تنتظر أوساط ديبلوماسية في عواصم كبرى صدور استنابات قضائية جديدة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في المرحلة المقبلة، تتجه الأنظار الى العلاقة المثلثة الأبعاد بين الحكومة اللبنانية التي جاءت في سياق الظروف المعروفة، من جهة، وبين المجتمع الدولي من جهة ثانية، وبين الحكومة و"حزب الله" وطريقة التقويم الدولية لأداء الحكومة وعلى أي أساس، وسط مسار طويل من عمل المحكمة ومقتضيات تعاون لبنان معها".
واشارت الأوساط الديبلوماسية لصحيفة "المستقبل" الى إمكان صدور تفاصيل القرار الاتهامي في الجريمة في بداية الخريف المقبل، لا سيما وأن الأسماء التي يتضمنها القرار، وهي مطلوبة للمحاكمة، يجب أن تبلغ الى وسائل الإعلام للإعلان عن ضرورة تسليم نفسها الى العدالة أو المحكمة
وتعتبر الأوساط ان "السؤال المطروح لدى الحزب ، لماذا يتم تسجيل موقف سلبي على الحكومة في وقت لن يسمح أحد بوقف المحكمة؟، الأمر الذي يفترض تلافيه، بايجاد طرق تتعمد الايحاء بالتعاون، وبالتالي، هناك فصل متعمد بين مواقف الحكومة ومواقف الحزب خصوصاً في الشكل لمنع أي تأثيرات سلبية على لبنان".
وتابعت الأوساط ان "المعادلة التي كانت مطروحة للنقاش بين الأطراف اللبنانيين والإقليميين قبل إسقاط الحكومة السابقة برئاسة الرئيس سعد الحريري، هي المحكمة مقابل حل للسلاح، الأمر الذي لم يكن مقبولاً من الحزب، وربما لم يكن مقبولاً من أطراف لبنانيين لا يقايضون على المحكمة، ومن أطراف دوليين، على أساس أن المحكمة يجب أن تأخذ مسارها القانوني، والسلاح يجب أن يتم ايجاد حل له".
وتؤكد الأوساط ان "أهم شيء بالنسبة الى لبنان، أن القرار الاتهامي صدر من دون خضات. فالحزب الذي لم يلجأ الى ردات الفعل عبر المجالات الأمنية، عمد الى التعامل مع الموضوع بطريقة أخرى، وتبعاً لمعادلة وجوده في السلطة، ومع السلاح، محيداً نفسه عن مفاعيل المحكمة، لا يريد إحراج الحكومة وكذلك رئيسها، ويتوقع ألا يتم سحب القضاة اللبنانيين من المحكمة، كما يتوقع سداد تمويل لبنان لها، لتحييده عن أزمة مع الدول كي لا يصبح غزة ثانية".
ولفتت مصادر ديبلوماسية غربية الى أن "من الخطأ الاعتقاد أن الحكم سيجري على الحكومة من خلال موضوع المحكمة. إذ ان الحكومة لها مهمة سياسية، والمحكمة لها مهمة قضائية وعلاقتها مع مجلس الأمن الدولي مباشرة. إذ يعود للمجلس الفصل في ما يمكن اتخاذه من إجراءات حيال ما ستستنتجه المحكمة حول علاقتها مع لبنان".
وأشارت الى أن "صدور تفاصيل القرار الاتهامي في بداية الخريف، سيحدث ضجة كبيرة سياسياً، لكن هذه الضجة لن تكون أمنية على الإطلاق".