مرة أخرى نعود الى الموقف المخزي والمشين الذي اتخذه لبنان في مجلس الامن من البيان المتعلق بالقمع الدموي في سوريا. فقد كان تبرير وزير الخارجية عدنان منصور متسقا مع تبعية حركة "امل" للنظام في سوريا، وأتى منسجما مع تورط "حزب الله" في اعمال القتل ضد ثوار سوريا جنبا الى جنب مع الشبيحة واجهزة المخابرات، والوية الجيش الصافية الولاء فلم ير الاستاذ منصور (سفير سابق في ايران) لا قمعا دمويا وقتلا للاطفال والنساء و الشيوخ، ولا قصفا للمدن الآمنة بالمدفعية والدبابات، بل جل ما توقف عنده كان العنوان التافه لتغطية التبعية اللبنانية للنظام في سوريا بالحديث عن العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا. وكأن العلاقات المميزة معناها مناصرة القتلة واثبات التبعية لنهجهم المتداعي رغم كل الآلام والدماء والدموع. ولنكن منطقيين، فلولا تغطية رئيس الجمهورية المنشغل بحسابات الناطور والمختار في كسروان و جبيل و بالتنافس الضيق الافق مع ميشال عون، ولولا موافقة رئيس الحكومة الذي يثبت يوما بعد يوم انه حقيقة "رجل بشار الاسد"، لما كان موقف العار اللبناني في مجلس الامن. فبين الثنائي الشيعي القابض على رقاب اللبنانيين بالسلاح والتسلط المسلح، و اذعان البعض، وتواطؤ البعض الآخر، ما كان لبنان صنو الحرية و الكرامة ليقف بجانب قتلة الاطفال داعما للقتل ومغطيا الجرائم في اعلى المحافل الدولية: في مجلس الامن!
و قبل ان ننسى، كنا تمنينا لو كان مندوب لبنان في الامم المتحدة العزيز نواف سلام حاضرا ليدلي بموقف الحكومة ليعلن على اثره استقالته امام سفراء الدول الاعضاء الاربعة عشر الباقين، ليسجل، وهو ابن "ثورة الارز"، امام العالم اجمع انه يعترض على موقف حكومته، ويرفضه جملة و تفصيلا، بل ويخجل به، لأن لبنان لا يمكن ان يكون مع قتلة الاطفال في سوريا او في اي مكان آخر في العالم!
لقد بلغت تبعية البعض لقتلة الاطفال حد التطبع على تقبل احدى اكبر الجرائم السياسية والانسانية وهي ترتكب على ابواب لبنان، وعلى مرأى ومسمع من العالم بأسره. وبلغت التبعية حد محاولة شطب معنى وجود لبنان التاريخي و الانساني والسياسي و الاجتماعي من اجل العودة الى عصر مضى، كتغليب مشروع ميلشيوي فئوي مافيوي الجوهر على مشروع الدولة الواحدة والعادلة التي يطمئن اليها اللبنانيون، وبلغت سليقة التبعية لدى البعض انهم ما عادوا يرون نبض شارعهم الحقيقي (طرابلس) وهم الذين انتخبهم الشعب على اساس مواقف والتزامات واضحة ومحددة، فنكثوا بالعهود متسلحين بابتسامات فارغة يوزعونها يمنة ويسرى وفي ظنهم انه يمكن قول الاشياء و عكسها كل الوقت لكل الناس. وبمعنى أوضح، ظنوا كما يقول المثل، انه في مقدورهم الكذب على كل الناس كل الوقت.
ان لبنان لا يمكن الا ان يقف بجانب المظلومين في سوريا. واحرار لبنان وهم الغالبية العظمى والساحقة في بلاد الارز يتعاطفون مع الثورة السورية، وبالتأكيد لن يكون لبنان نصير القتلة في لبنان ولا في سوريا، والفريقان وجهان لعملة واحدة. فنحن لا نريد ان تكنى حكومة لبنان ايضا بـ"حكومة قتلة الاطفال "في سوريا"!