#dfp #adsense

7 آب.. النظام الأمني يتكرر والمعارضة أوسع

حجم الخط

لم يكن مناصرو التيارات الاستقلالية يدركون ان يوم الاثنين السابع من آب 2001 سيكون يوماً تحولياً في التاريخ اللبناني الحديث، مع ان هجمة النظام الأمني على التيارات السيادية وكذلك استمرار الهجمة على كل الداعين الى تطبيق اتفاق الطائف لم تتوقف.

تلك المرحلة السوداء من تركيبة ثلاثي سيبة الأمن السوري اللبناني المشترك امتدت منذ استكمال سيطرة "الوصاية" على لبنان وحلّ حزب القوات اللبنانية من خلال تركيب "فيلم طويل"، وبعدها تحويل الاتحاد العمالي العام الى أداة بيد الأجهزة لمواجهة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما الهجوم على البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وبكركي بعد بيان البطاركة الشهير في أيلول 2000، إضافة الى الهجوم الكبير على النائب وليد جنبلاط التي تلاقى فيها مع بكركي بالدعوة الى انسحاب الجيش السوري من لبنان.

إذاًٍ، هذه الحملات التي توزعت على محور كبير من القوى السياسية اللبنانية لم تكن لتستمر لولا الغطاء والدعم السوريين الكاملين لحليفهم اميل لحود في موقعيه المختلفين.

الحملة الأمنية في السابع من آب بدأت بشكلها المباشر بعد اعتقال مجموعة من شباب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وحزب الوطنيين الأحرار من مراكزهم الحزبية، إضافة الى دخول عدد كبير من منازلهم والتفتيش عليهم في بيوت أصدقائهم. اعتقالات بالجملة طالت ناشطين سياسيين وطلاباً وأساتذة جامعيين وأطباء ومهندسين، والسبب المعلن لتلك الحملة كان إلقاء القبض على مناصرين للقوى الاستقلالية نادوا خلال زيارة البطريرك صفير الى الجبل بشعار "حرية، سيادة، استقلال".

أما الأسباب الغير مباشرة فهي كثيرة وتبدأ بالمراحل السابقة إضافة الى عناوين أخرى سبقتها.

حملة ضبط الحريري

قبل وصول اميل لحود الى رئاسة الجمهورية، بدأت عمليات تبييض صفحة الرجل مقابل تشويه صورة الإعمار وإعادة بناء لبنان التي بدأها الرئيس رفيق الحريري. كان واضحاً أن الحملة تستهدف إقصاءه أو وضعه تحت جناح ثلاثي الأمني الذي قبض على لبنان ويضم تحالف لحود وشركاءه اللبنانيين، إضافة الى حليفه النظام السوري.

نجح لحود في إبعاد الحريري عن الحكم بموجب التلاعب بواحدة من مواد الدستور (المادة 53) حيث يتحول أصوات النواب من مقررين في اختيار رئيس مجلس الوزراء الى ترك الأمر لرئيس الجمهورية ليختار المناسب كما قيل يومها. هذا الأمر المنافي للدستور والحملات المتواصلة ضد الحريري جعلته يتخذ قرار عدم دخول الحكومة طرفاً ضعيفاً.

كان عمل لحود والأجهزة اللبنانية ـ السورية المشتركة هو ضبط الحريري لإخراجه، وكان ما حصل من حملة اعتقالات لموظفين محسوبين على الحريري، إضافة الى إبعاد موظفين آخرين وفتح ملفات قضائية بحقهم بشكل أوحى وكأن لبنان سيخرج من الفساد، ليكتشف الناس خلال المحاكمات أن فريق الحريري كان لديه ما يكفي براءة وبعد عن الفساد الذي اتهم به، وتبين لاحقاً أن من هم الفاسدون محسوبون على الجهاز الأمني وحلفائه ولم يستطع أحد أن يقول لهم "يا محلى الكحل بعينكم".

تبدلت المعطيات وأتت انتخابات العام 2000 لتعيد الحريري الى الحكم قوياً كفاية ليترأس الحكومة ولكن النظام الأمني المشترك يومها وضع كل ما أمكنه من العراقيل لمنع الحريري من الحكم بشكل حقيقي. وبدل "المواطن الصالح" الذي كان يصنع التهم ضد الحريري والمقربين منه إضافة الى المعارضين، صار هناك وزراء يصنعون التخريب في مؤسسات الدولة.

حملة السواطير

بعد العام 2000 نجحت القوى اللبنانية المختلفة في إعادة التواصل وخصوصاً على مستوى القواعد الشبابية والطلابية. التقى أبناء بيروت بشطريها مجدداً في ظل رفض النظام السوري ونجحت منظمة الشباب التقدمي والمجموعات اليسارية في اختراق جدار المنع، وكانت القمة الحقيقية لهذا التقارب اللقاء الشبابي الذي عقد في حزيران من العام 2001 في بعقلين وضمّ أكثر من 600 شابة وشاب من مختلف مناطق لبنان وطوائفه.

قاطع جماعة "الوصاية" هذا اللقاء وهاجموه وأتت بعدها زيارة البطريرك صفير الى الجبل وتصريح الرئيس الحريري الذي رفض كل أنواع الاعتقال السياسي ودعا الى بناء دولة أكثر ديموقراطية. أتت كل هذه الأحداث لتفجر معركة جديدة قادها النظام الأمني عبر القضاء والتهديد وقمع التظاهرات، وتغير القانون الجزائي في المجلس النيابي بعدما كان المجلس نفسه وافق عليه.

كانت مرحلة "السواطير" والتسمية أتت من تظاهرة قام بها جماعة سوريا رداً على دعوة للقاء الشبابي في وسط بيروت دعماً للسلم الأهلي، حيث حمل حلفاء سوريا السواطير والسيوف.

القمصان السود..السواطير

المرحلة التي سبقت اغتيال رفيق الحريري سميت بمرحلة "السواطير"، أما مرحلة الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية فاسمها ارتبط بلابسي القمصان السود الذي نزلوا الى طرقات بيروت في رسالة تهديدية واضحة بالعودة الى استعمال السلاح وإشعال حرب أهلية.

ترابطت المواصفات بين 2011 والعام 1998 وما تلاه من أعوام. في العام 1999 كان أول اعتقال لصحافي بسبب كتاباته، حيث أوقف الزميل يوسف بزي بقرار "عضومي"، فيما هذا العام اعتقل الناشط الحقوقي سعد الدين شاتيلا على خلفية إصداره تقارير تتحدث عن التعذيب في السجون العسكرية إضافة الى اهتمامه بوضع اللاجئين السوريين في لبنان. بعد شاتيلا اعتقل أيضاً الموسيقي زيد حمدان وذلك بسبب أغنية انتقادية للوضع اللبناني، فيما تكفّل "شبيحة" السفارة السورية ومن يتبعهم في منع أي تجمع سياسي مندد بحال القمع في سوريا، ليصل قبل أيام الى الاعتداء بالضرب على الناشطين، عدا عن اعتداءات سابقة لم تسجل بسبب خوف أصحابها من عدم وجود حماية لهم.

وبين الاعتداءات والاعتقالات أتت احدى جلسات مجلس الوزراء التي أراد بها بعض الوزراء إسكات الأصوات الإعلامية المنادية بضرورة التضامن مع الشعب السوري لتظهر مدى هوس الانقلابيين بإعادة الأمور الى مراحل سابقة، كأن اللبنانيين لم يتعلموا من تاريخهم ولا من حاضرهم.

صار أصحاب الدعوة الى فنجان قهوة يفتشون عن الأرقام الهاتفية للناشطين لمنعهم من التحرك، فيما تحول الهاربون من جحيم الأزمة في سوريا الى ملاحقين بتهم تعكير العلاقات بدولة شقيقة، صور تعيد للذاكرة الاتهامات "العضومية" ضد أدونيس العكرة وزياد عيسى وسلمان سماحة ورفاقه القواتيين إضافة الى الحملة على توفيق الهندي وتدمير حياته.

في الأعوام السابقة كانت بيروت مختلفة عن اليوم وكان لبنان واقعاً تحت الوصاية. اليوم اختلفت الظروف وتبدلت المعطيات، وصار اللبنانيون أقوى بعد انتصارهم في ثورة الأرز، وكذلك بعد ثورة الشعب السوري التي أكدت انه لم يعد بالإمكان أكثر مما كان، وان غداً هو يوم مشرق في عالمنا العربي، ولبنان سيكون أول دولة عربية سيتغير عبرها هذا الشرق.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل