هلل قادة العراق لتشكيل قوة عسكرية مشتركة من العرب والاكراد في مدينة كركوك الشمالية المتنازع عليها، الا ان اسئلة شائكة تطرح حول مصادر تمويل هذه القوة ومسالة توسعها في مهامها وعديدها.
ولعبت القوات الاميركية التي كانت وراء تشكيل فوج "الاسد الذهبي" في بداية العام 2010، دورا ثانويا ولكن اساسي في عمليات هذه القوة.
وقبيل الانسحاب الاميركي الكامل من البلاد المقرر نهاية العام الحالي، يبدي ضباط اميركيون رفيعو المستوى قلقهم حيال طبيعة التفويض الممنوح لهذه القوة المشتركة، حيث انه بات تفويضا موسعا ومعقدا.
ويتساءل هؤلاء الضباط عما اذا كان باستطاعة المسؤولين في بغداد وفي اربيل، عاصمة اقليم كردستان، ايجاد حلول للمشاكل التي قد تواجهها هذه الفرقة المشتركة ولعب دور الوسيط بين مكوناتها.
وقال الجنرال جيم باسكواريتي لوكالة فرانس برس انه "على المستوى التكتيكي، انا واثق من ان قوات الحكومة المركزية والحكومة المحلية في اقليم كردستان تعملان بشكل جيد معا لسبب رئيسي وهو ان السياسة غائبة عن عملهما".
واوضح "يمكن ان تضع فرقة اميركية وفرقة كورية شمالية عند حاجز مشترك، وبعد اسبوع ستجد افراد الفرقتين يلعبون الورق ويقضون وقتا ممتعا معا".
وبدا الجيش الاميركي عام 2009 تدريب جنود عراقيين وعناصر من الشرطة وقوات البشمركة الكردية ضمن مجموعات مختلطة في محيط مدينة كركوك التي يتنازع عليها الاكراد والعرب.
وعندما بدات الفرقة عملها، اعرب محللون ومسؤولون عن خشيتهم من ان يتحول التوتر في المدينة الى صراع مفتوح.
ومنذ بداية 2010، توزعت القوات الاميركية ترافقها قوات الجيش والبشمركة على محافظتي نينوى وديالى.اضافة الى كركوك وشنت القوة المشتركة حملات اعتقال ومداهمات، فيما اشرف الجنود الاميركيون على الحواجز يرافقهم عناصر من الشرطة العراقية.
لكن القوات الاميركية غادرت في بداية آب/اغسطس الحالي الحواجز، على ان تسلم قريبا القيادة في مراكز التنسيق في المحافظات الثلاث المعنية.
وبحسب الكولونيل مايكل باورز، المساعد الاستراتيجي لاعلى مسؤول عسكري اميركي في شمال العراق، فان اعمال العنف في هذه المنطقة تراجعت منذ اوائل 2010.
وما كان في الاساس عبارة عن خطة محدودة لخلق تعاون بين القوات العراقية ونظيرتها الكردية، توسع بشكل كبير، وخصوصا في كركوك.
وارتفع عدد عناصر الفرقة من 100 الى 350، وتركزت مهمتها بشكل اساسي على الاشراف على ستة حواجز في المدينة، بينما يدور الحديث عن تعزيز المجموعة بعناصر اضافية للوصول بها الى الف مقاتل، رغم ان وجود تحديات تعترض هذه المسالة.
ويقول العقيد الكردي صلاح الدين صابر، آمر فوج "الاسد الذهبي"، ان هناك "تحديات تواجه عملنا، تعود في الاساس الى حداثة الفوج الذي يضم ثلاث سرايا، بينها الدعم اللوجستي وتامين متطلبات عمل الفوج من اليات ووقود".
وبحسب الكولونيل الاميركي جوزيف هولاند، فان على صابر ان "يدفع كل الاطراف نحو تامين الموارد اللازمة. ما يحتاجونه هو موازنة خاصة من بغداد حتى لا يواصلون عملهم تحت رحمة الدفعات المالية".
ويخشى القادة العسكريون الاميركيون ايضا من ان تتعقد الامور بعد نشر قوات هذه الفرقة عند الحواجز، بدل عناصر الشرطة المحلية التي تتولى المسؤولية الامنية في كركوك.
ويقول الكولونيل مايكل بابال الذي يقود لواء قتاليا في كركوك ان "المهمات ستصبح اكثر تعقيدا مع وضع شخص من كل مكون عند كل حاجز".
ويوضح انه رغم توافق القادة المحليين على السماح لعناصر الشرطة العراقية بادارة الحواجز عندما تغادر القوات الاميركية، فان "المسؤولين الارفع مستوى لم يوافقوا على هذه المسالة".
ويحذر هولاند من ان صابر "لا يملك الا عددا قليلا من الجنود وعناصر البشمركة الذين يمكن ان يقوموا بدوريات. لا يمكن لعناصر تلك الفرقة ان يقوموا بمهمتين معا (تامين الحواجز والقيام بدوريات)".
وتواجه كركوك التي يعيش فيها حوالى 900 الف نسمة يمثلون معظم اطياف المجتمع العراقي، تحديات ومشاكل مختلفة ابرزها التنازع على السلطة.