#dfp #adsense

لبنان يناديكم

حجم الخط

كيف لفريق 14 آذار بلجوئه الى الوسائل الديموقراطية السلمية ان يستعيد اليوم ما أخذ منه بقوة السلاح غير الشرعي؟
تمكن حملة السلاح من التغلب على مواطنيهم العزل ولم تنفع هؤلاء لا ديموقراطية ولا اكثرية نيابية في ردع المعتدي، الذي عاث ترهيبا وقتلا في العاصمة، مدعيا ان ذلك كان يوما عظيما، هو نفسه الذي يعتدي اليوم على الاملاك العامة والخاصة والذي يقطع الطرق ويجتاح المطار والسجون والمرافق العامة، والذي لا يقيم اعتبارا لرجل دين او لرجل دولة او لاي سياسي مهما علا شأنه، ولا لرجل أمن مهما زينت كتفيه نجوم وسيوف، ولا لقاض مهما علت رتبته. هذا المعتدي يرعى المربعات الامنية في اكثر من منطقة لبنانية ويغطي فيها كل الاعمال والنشاطات الممنوعة قانونا وشرعا، يوقف من يشاء ويحاكمه، ويخفيه وربما يعدمه ولا يسلمه الى الدولة، الا اذا اصبح عبئاً عليه. وهو يرعى ايضا "رجال اعمال" ينشطون خارج الشرعية، دون رقيب ولا حسيب حتى يفلس هؤلاء او يتواروا. واخيرا وليس آخرا اصبح هذا المعتدي يأوي جهارا مطلوبين من العدالة الدولية، وربما عن قريب مجرمين ارهابيين طوبهم سلفا قديسين.

وقد تمكن هذا المعتدي من تحصين سلاحه بأن امتلك حديثا اكثرية نيابية عن طريق "الاقناع بالقوة"، بعدما اغرى فريقاٍ سياسياً مسيحياً منذ سنة 2005، وارهب درزياً اخيرا واستأجر سنيا حديثا.
ويقوم "حلفاء" مالك القوة المعتدي بالتباري في ما بينهم باعجابهم وتأييدهم له. كما يكثرون من التهجم والتطاول على خصمه الاعزل ويهشمون صورته ليل نهار ويضربون بسيف السلطان الجائر وكأن القوة قوتهم وليست لسواهم…!

علما ان فئة من "حلفاء" المعتدي تطبّق المثل العامي الذي يقول: "الايد يللي ما فيك ليها بوسها ودعي عليها بالكسر". فهم يدعمون "حزب الله" نهارا ويشتكون منه ليلا الى السفير الاميركي في بيروت، حسبما اخبرتنا ويكيليكس اخيرا. عرضنا هذا لنقول إن سلاح بعض اللبنانيين الذي كان نعمة في يوم من الايام عندما ساهم في التحرير والعزة، اصبح اليوم لعنة. لعنة على الوطن وعلى الحرية وعلى الديموقراطية. من هذا السلاح ستولد التعيينات وقد رأينا بشائرها، وسيولد قانون انتخاب ينتج مجلسا يفرض على لبنان رئيسا للجمهورية "مقاوما" تابعا لايران، شاء من شاء وابى من أبى!

وفي زمن "المشهد الديموقراطي الجديد في الدول العربية"، كما قال فخامة الرئيس سليمان، يكون لبناننا الحبيب والحياة الديموقراطية فيه يغرقان في خريف حزين وقاتل!
ان الامور ما عادت تسمح بالهروب من الواقع الجديد وتجاهله!

"حزب الله" يمتلك السلاح، ولكنه لم يستقوٍ الا بفضل غطاء العماد عون وسليمان بك فرنجية وحزب الطاشناق ووليد بك جنبلاط ودولة نجيب ميقاتي.

فلجمهور هؤلاء الزعماء اقول: ان لم تضغطوا على قادتكم لكي يهتدوا، ليس بالتحاقهم بقوى 14 آذار، بل بالتجمع والتكاتف والاتفاق، في ما بينهم على قاسم مشترك واحد يضع حدا لتمادي "حزب الله" واستفراده وتعاليه وغطرسته وتوسعه الديكتاتوري المخابراتي الامني، فانكم تكونون قد شاركتم، ولو من حيث لا تدرون، في خريف لبناننا الحبيب، لبناننا جميعا!

ان بنية "حزب الله" واسلوبه ونمطه امور لا تشبهكم ولا تشبه الاحزاب اللبنانية كافة، انه نمط واسلوب مستوردان كليا، قدم علينا من ايران الحرس الثوري ومن جمهورية احمدي نجاد ليخدم مصالح هؤلاء في لبنان!
ان يفرح البعض "بانكسار" 14 آذار او ثورة الارز امام الانقلاب المسلح سيجعل هذا البعض وكل اللبنانيين (بمن فيهم قسم كبير من جمهور حركة "أمل" و"حزب الله") يبكون على حرية لبنان وديموقراطيته.
هل يعقل ان يثور اليوم الانسان المسيحي الى جانب الانسان المسلم في مصر وفي سوريا، في حمص وحماة وسواهما ويستسلم المسيحي والمسلم في لبنان امام انماط من الحكم الشمولي!

هل تعلمون ويعلم اللبنانيون انه لولا وقفة 14 آذار (رغم كل عللها وربما مساوئها) لكان قضي الامر! تخيلوا للحظة، ان يسلم سعد الحريري وسمير جعجع وامين الجميل واحرار لبنان لحكومة "حزب الله"! اي قيمة ستبقى لاي من الاحزاب والشخصيات الداعمة لـ"حزب الله" و"المتحالفة" معه؟ عندها سيقيم الحزب جمهوريته ويتصدق على اي واحد من اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة ودروز، من 8 او 14 آذار بما يحلو له، وحينما يحلو له، وكيفما يحلو له هو!

ان شهداء المقاومة الاسلامية والمقاومة اللبنانية وشهداء ثورة الارز لم يستشهدوا في سبيل دولة السلاح وغلبته بل من اجل لبنان عربي حر، سيد، قوي، مرفوع الرأس ومن اجل مستقبل افضل لأبنائهم على ارض الوطن وارض الجنوب.

فلفخامة الرئيس سليمان الذي اقسم على احترام الدستور وعلى حفظ استقلال الوطن، ولغطبة البطريرك الراعي الذي تفانى اسلافه من اجل قيامة لبنان الكبير والذي رفع شعار "الشركة والمحبة"، ولكل مواطن مؤيد للعماد عون يتألم في داخله حينما يجد تياره يتحالف خلافا لقناعاته السيادية، ولكل مواطن او مثقف او زعيم شيعي خطف "حزب الله" صوته اقول: لكم دور وعليكم واجب في حماية لبنان. فأقدموا ولا تسمحوا بتشويه صورة وطن اجدادكم ومستقبل ابنائكم. ان قربكم اليوم وانفتاحكم على "حزب الله" يؤهلانكم لان تسمعوه كلاما امضى وربما افعل من اي كلام آخر. ان اقدمتم، فانكم في ذلك تخدمون وطنكم وتردعون المستفرد والمستفرس.

انكم بموقف جريء ستلغون الانقسام العامودي في البلد وستفوتون على الاعداء من جهة، وعلى المفاوضين لبقاء نظامهم او لحماية سلاحهم النووي او لانتزاع دور محوري في المنطقة، من جهة اخرى، امكان استعمال بلدنا كالعادة أداة تخدم مصالحهم.
الخطر داهم فلا تتأخروا، لبنان يناديكم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل