#dfp #adsense

عقد المصالحة بمقلبيه

حجم الخط

بصرف النظر عن المتغيرات الهائلة التي طرأت على مواقع القوى السياسية ومواقفها بعد عقد كامل من المصالحة المارونية – الدرزية التاريخية لا تزال محطة 7 آب الشهيرة مرتكزا لحقائق موضوعية ثابتة لم تقو عليها لا التشويهات ولا سطوة الترهيب.

اولى هذه الحقائق ان تلك المصالحة كانت سباقة في اقامة عقد طوائفي جديد ليس على قاعدة طي حقبات دموية قاتمة فحسب بل على اساس حماية البعد الميثاقي بالبعد السيادي. فلا شك على الاطلاق ان مصالحة الجبل في 7 آب 2001 كانت ابرز الدعائم التي اسست للانتفاضة السيادية في 14 آذار 2005 والتي اتسعت بدورها لعقد تاريخي آخر بين المسيحيين والمسلمين.

والحقيقة الثانية هي ان القمع في لبنان سلطويا كان ام فئويا يمكنه ان يكسب جولات لكنه آيل حتما الى خسارة الحرب في النهاية، بدليل ان 7 آب 2001 في مقلبه القمعي شكل الشرارة التي اسقطت في آذار 2005 النظام الامني اللبناني – السوري.

اما الحقيقة الثالثة فهي ان المسيحيين والدروز ما عادوا وحدهم قادرين على الاضطلاع بدور القاطرة الامامية لاقامة واقع سياسي وامني وتاليا “دولة” تحمي خيارات المصالحة والسيادة، بدليل الانشقاق الكبير لفئة مسيحية لاحقا عن حركة 14 آذار 2005 ومن ثم اقتحام الصراع السني – الشيعي المعقل الدرزي في 11 ايار 2008 بعد اجتياح 7 ايار لبيروت وما استتبعه من “اعادة تموضع” قسرية للزعامة الدرزية الاساسية.

الحقائق الثلاث هذه قد تبدو اليوم لبعضهم بأنها “مترهلة” وقديمة على رغم عدم مرور زمن طويل عليها، اذ ما يدهم لبنان بأسره من استحقاقات طارئة داخليا وخارجيا يوجب القراءة في كتاب جديد ومفاهيم مختلفة. وثمة الكثير من الصحة والصدقية لهذا المنطق اذا قيس بواقع استئثار الخلفية السنية – الشيعية للصراع الداخلي وامتداداته الاقليمية وسطوته الطاغية على احجام سائر المجموعات اللبنانية وادوارها.

غير ان ذلك لا يطمس في المقابل الاهمية الكبيرة لصمود ابعاد تأسيسية ارستها مصالحة الجبل ولم تتأثر بتقلبات عقد من عمرها ولا بتنامي ادوار عملاقة اخرى على حسابها. وهي ابعاد متصلة بالزمن الحالي اكثر منها بزمن حصول المصالحة، ويأتي في مقدمها مناهضة اللون الواحد بالتعددية الديموقراطية، وعزل الصراع المذهبي بالاعتراف بالآخر، و”قمع” القمع بالحريات ورفض سطوة السلاح غير الشرعي باسقاط الفتنة. والاهم الاهم الحفاظ على نبض المصالحة التاريخية وتحويله الى حاجز يمنع الانحرافات التي تتهدد خصوصيات النظام اللبناني الديموقراطي وحرياته ومكاسبه مهما اختلفت السياسات وتبدلت موازين القوى. وبعد هذا العقد وما شهده، ليست هذه الابعاد صفحة مطوية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل