#dfp #adsense

دمشق تعكس حاجتها إلى صوت لبنان وموقعه

حجم الخط

الرسائل إلى الداخل السوري بأهمية إطلاقها إلى الخارج
دمشق تعكس حاجتها إلى صوت لبنان وموقعه

من المفارقات الغريبة ان يحتاج النظام السوري الى صوت لبنان وموقعه في وقت لم يعد لموقع الأخير اي قيمة ولا كذلك لصوته وخصوصا بعدما ساهم هذا النظام نفسه في اعادة البوصلة الى الوراء عبر اعادة نفوذه الى لبنان من خلال حكومة احدثت انقساما بين اللبنانيين وهي نفسها تحت المجهر الدولي لأسباب تتصل بمدى التزامها قرارات صادرة عن الامم المتحدة.

قد تكون حاجة النظام السوري راهنا الى لبنان اكثر منها في السابق لاعتبارات عدة بينها الازمة التي تشهدها سوريا المتمثلة ببروز انتفاضة شعبية تواجه عسكريا فيما سعى لبنان في مجلس الامن الى تمييز نفسه عن الأسرة الدولية حيال ما يحصل في الاراضي السورية. وهو سيرئس هذا المجلس الشهر المقبل فيما يتجه هذا الاخير في حال استمرار الحال على ما هي عليه في سوريا الى مناقشة الوضع فيها مجددا باعتبار ان البيان الاخير قد فتح الباب الدولي على متابعة الوضع من دون قدرة على اغلاقه بسهولة.

والخطوة التالية ستكون على الارجح اتخاذ قرار مما يجري يتعدى البيان المعنوي الذي صدر الاسبوع الماضي.
وهناك حاجة ماسة بالنسبة الى النظام الى ان يبقي لبنان على موقفه المعترض من اي ادانة جديدة له وخصوصا بعدما باتت الدول التي وقفت ضد صدور اي موقف في الاشهر الأخيرة في موقع مختلف واكثر قبولا لاصدار قرارات ادانة للنظام وفي مقدمها روسيا والصين. وفي غياب الزوار الاجانب لدمشق في الأشهر الأخيرة وما لم تكن الزيارة مرتبطة بايصال رسائل محددة في شأن التطورات الميدانية في سوريا، والتي كانت آخرها زيارة الامين العام الجديد للجامعة العربية نبيل العربي الذي تسببت له مواقفه يومئذ والتي تجاهلت حقيقة ما يجري على الارض انتقادات حادة، فان زيارة وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور لدمشق تندرج في اطار الحاجة الى موقف داعم ومؤيد. وهي زيارة تبعث برسائل خارجية بمقدار ما تعني التنسيق في اي موقف يمكن ان يتخذه لبنان وينسجم مع الرغبة في اظهار قدرة على ادارة هذا الدعم للنظام كما يرجى منها رسائل الى الداخل السوري وفق ما يرى كثر لان الرسائل الى الداخل لا تقل اهمية عن الرسائل الى الخارج، وخصوصا متى كان ذلك تعبيرا عن الايحاء باستمرار التمتع بالقوة والتحكم ببعض الاوراق. اذ ان الخارج لا يقيم وزنا كبيرا في الواقع للموقف اللبناني وخصوصا في ظل المعادلة السياسية القائمة ولو انه كان يفضل الا يلتصق لبنان بالنظام السوري الى هذا الحد خشية ان تنعكس المواقف الدولية من هذا النظام عليه على نحو مباشر. وهذا الامر بات اكثر واقعية في الايام الأخيرة بعد خروج مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية عن صمتهما ازاء ما يجري في سوريا إذ طالبا بوقف العنف ضد المحتجين. في حين ان الرسالة التي يمكن ان يستفاد منها من خلال زيارة وزير الخارجية اللبناني موجهة إلى الداخل السوري وبنسبة معينة هي موضع تساؤل بدورها، اذ بناء على ما اعلنه رئيس الديبلوماسية اللبنانية فهو رفض التدخل في الشأن السوري موحيا ان هناك تدخلا خارجيا.

زيارة وزير الخارجية اللبناني حظيت باهتمام داخلي لانعدام الحركة الديبلوماسية في اتجاه دمشق من جهة ولأنها تأتي بعد موقف لبنان في مجلس الامن من بيان رئاسي يدين أعمال القمع الجارية في سوريا من جهة اخرى. ولم يعترض لبنان على البيان اذ ان الاعتراض كان سيمنع صدوره ويفتح الباب للجوء الى قرار لن يكون فيه حاجة الى لبنان، لكنه "نأى بنفسه" بعد اعلان مجلس الامن البيان الرئاسي بالاجماع على اساس رفضه التدخل في الشأن السوري وسط تساؤلات أعاد التذكير بها موقف منصور في دمشق اذا كان إعطاء اي بلد رأيه في ما يجري في بلد آخر هو تدخل في شؤونه أم لا. وفي حال كان كذلك، ليس واضحا ما يمكن ان تكون عليه وظيفة وزارة الخارجية في اي بلد. كما لو ان إبداء رأي في مسألة ازمة الديون الاميركية يعد تدخلا في الشأن الاميركي. اذ ان التدخل لا يكون في إبداء الرأي بل عبر تمرير أسلحة أو إرسال مجموعات مسلحة أو أي أمر من هذا القبيل أو حتى محاولة المواجهة ديبلوماسيا. وهذا كان مصدر انتقاد قوي للموقف اللبناني في مجلس الأمن على المستوى الداخلي فيما يسوّق مراقبون كثر ملاحظات وانتقادات لتكرار وزير الخارجية عبارة سبقه إليها مسؤولون آخرون وهي ان استقرار لبنان هو من استقرار سوريا على نحو يوحي في هذا الظرف وبما يتعدى المعادلة المبدئية بأنه ما دام الوضع في سوريا غير مستقر فمن المنتظر أن تكون هذه هي حال لبنان أيضاً مع كل المحاذير التي يستتبعها هذا الموقف على كل الصعد السياسية والاقتصادية والمالية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل