#dfp #adsense

شبح 7 أيّار… يعود!

حجم الخط

يرسم العدّ العكسي لانتهاء المهلة الزمنية المحدّدة أمام الحكومة اللبنانية لتسليم المتّهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ملامح مرحلة جديدة على الصعيد الخارجي بالنسبة إلى لبنان، حيث سيكرّس قرار إسقاط الاتّهام الدولي وتحدّي المحكمة الدولية بفعل إعلان "حزب الله" مقاطعتها ورفضها، مواجهة محتملة مع المجتمع الدولي ستضاف إلى المواجهة المتمثّلة بالسير عكس الإجماع في مجلس الأمن لدى صدور البيان الرئاسي الذي دان النظام السوري بخرق حقوق الإنسان.

وفي معرض استشرافها لملامح المرحلة التالية لهذه المواجهة، قرأت أوساط قيادية في فريق 14 آذار مشهداً سياسيّا مختلفا عن كلّ السنوات الماضية عنوانه تلازُم المسارين السوري واللبناني في تحدّي التوجّهات الدولية من جهة، والخروج على كافّة الاتّفاقات العربية التي ظلّلت الوضع الداخلي والسير بعكس الرياح الإقليمية والعربية من جهة أخرى. ووصفت الواقع الحالي بـ"غير المسبوق" لجهة التوتّر والانقسام، خصوصا إزاء مقاربة القرارات الدوليّة، كما الاتّفاقات السابقة من الطائف إلى الدوحة. وكشفت أنّ ذلك يفوق قدرة الوضع على الاحتمال، نظراً لهشاشة الجبهة الداخلية وتنامي التجاذبات. وبرأي الأوساط فإنّ وصول الانقسام حول المحكمة الدولية، كما الأزمة السورية، إلى مستويات متقدّمة، يعيد إلى التداول سيناريوهات تستحضر تارة أحداث السابع من أيّار، وتارة عودة مسلسل الاغتيالات والحوادث الأمنيّة، كما يستدعي مجدّداً تدخّلات خارجية، وخصوصاً إقليميّة على خط الأزمة الداخليّة في ظلّ استمرار غياب المظلّة العربية التي حمت الساحة منذ العام 2005 بفعل المعادلة السعوديةـ السورية التي سقطت مع إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري. وإذ حذّرت من خطورة الأحداث الأمنية المتنقّلة والتي لم توفّر المخيّمات الفلسطينية أخيرا، اعتبرت أنّ تسليط الأضواء على الواقع الأمني يندرج في إطار تحويل الأنظار عن الانقلاب الحاصل على صعيد السياسات المتّبعة محلّيا وخارجيّا، والتي تعيد لبنان مُجدّدا إلى أزمنة سابقة وتربط المشهد اللبناني بالمشهد السوري المأزوم. وبالتالي رأت أنّ بداية الحركة في الشارع الطرابلسي، كما في بيروت، للتضامن مع الشعب السوري في معارضته، تنذر بتحوّل بارز على صعيد نقل المواجهة من الشارع السوري، وبكل "أدواته"، إلى الداخل اللبناني، وهو ما كشفته وقائع معلنة وغير معلنة حول تظاهرة شارع الحمراء، التي دلّت على وجود مناطق نفوذ واسعة للنظام السوري في العاصمة، وعلى قدرتها على التدخّل في أيّ مناسبة على طريقة 7 أيّار ربّما، ولكن تحت عناوين مختلفة.

وفي سياق التعاطي الرسمي مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لفتت الأوساط إلى أنّ أيّاما معدودة بقيت أمام الحكومة لتنفيذ مذكّرات التوقيف بحق المتّهمين الأربعة حتى 11 آب الجاري. موضحة أنّ السلطات القضائية اللبنانية لم تبلّغ بعد المحكمة الدولية بعدم قدرتها على إبلاغ المتّهمين، لكنها استدركت أنّ الموقف المعلن من قبل قيادة "حزب الله" ورفع المتّهمين إلى مصاف "القدّيسين" قد حسم الموقف ووضع الحكومة على خط التوتّر مع المؤسّسات الدولية ومع المجتمع الدولي "المتحفّظ" على قرار لبنان النأي بنفسه عن الإدانة الدوليّة للأحداث في سوريا، ولو أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي برّر ذلك بقرار ثابت يقضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخليّة لأيّ بلد.

ولكن هذا الحياد يدفع إلى الاستنتاج بأنّ الحكومة سلكت الخطوة الأولى في طريق العودة إلى ما قبل العام 2005 عبر الانخراط في التنسيق الخارجي مع دمشق، وهو ما برز في تحرّك وزير الخارجية عدنان منصور بالأمس، والذي شكّلت زيارته إلى دمشق رسالة واضحة إلى الداخل قبل الخارج حول ما ستكون عليه السياسة الخارجية اللبنانية في هذه اللحظة العربية الدقيقة. وخلصت إلى أنّ تداعيات هذا التحوّل لن تقتصر على صورة لبنان في المؤسّسات الدولية، بل على العكس، وضعته في موقف المستفزّ لكافّة القرارات الدولية، عِلماً أنّه الحلقة الأضعف على أكثر من مستوى، ولا يزال بحاجة إلى دعم كبير من مجلس الأمن والمجتمع الدولي، وذلك في مسيرته لاستخراج ثرواته النفطية التي بدأت تتعرّض للعدوان الإسرائيلي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل