في زمن مضى، ليس ببعيد، كان الحكام في العالم الثالث، وبلداننا العربية من هذا العالم، يعتمدون على القبضة الحديدية لتخويف الشعوب وتطويعها وتثبيت كراسيهم على قاعدة الوعيد والترهيب والتهديد وتنفيذ ذلك بالقمع والتعذيب والتشريد ممّا هو معروف عن كل واحد من تلك الانظمة.
والنتيجة لذلك كله كانت واضحة: بقاء النظام ولو ثقيلاً جداً على كاهل الشعب!
أماّ اليوم فالامر مختلف كلياً… ذلك أننا دخلنا عصر ثورة التكنولوجيا من أبواب الانترنت والفايس بوك والتويتر واليوتيوب والفضائيات التي ترصد وتعمّم عبر الاقمار الصناعية الوقائع والتفاصيل وأيضاً ارتكابات الحكام في حق شعوبهم.
وأسهم ذلك في دفع مواطن تونسي بسيط (البوعزيزي) لأن يكسر جدار الصمت وجدار الخوف، ويكون طليعة العوامل التي أدّت الى إسقاط النظام الامني الحديدي الذي كان يفرض سطوته على تونس… وقد فرط هذا النظام فعلاً، ولم يلبث أن لحق به النظام الامني الحديدي في مصر، وها هم أركانه ورئيسهم في السجن وأمام محكمة الشعب من الرئيس السابق حسني مبارك الى وزير داخليته حبيب العادلي ناهيك عن عمر سليمان…
وكما في تونس ومصر كذلك في اليمن وليبيا وفي سورية، سرعان ما تبيّـن أن هذه الانظمة كرتونية… ولعلّ الامر ينطبق على بلدان أخرى ما تزال في منأى عن الاضطرابات، حالياً، وإن كانت الشعوب ليست في منأى عن الاضطهاد.
والواضح أنه كلما تضاعف العنف، كلما زاد تصدّي الشعب. والمثال أنّ التظاهرات كانت تبدأ بالعشرات، فها هي، اليوم، بالملايين.
نقول ذلك لنخلص الى أنّ الحل واحد لا بديل عنه وهو يتمثل في تحقيق الاصلاحات الحقيقية، وتمكين الشعب من ممارسة حرياته الفردية والعامة كافة.