جاء تشبيه الرئيس فؤاد السنيورة السلطة بشخصيات متحف الشمع في محله، حيث ان الحكومة براقة ووقورة في الشكل، لكنها باردة الى حد اعتبارها جسما محنطا، لا طاقة له على فعل بقدر اقتصار المهام الرسمية على رد فعل بالغ السلبية في مطلق الاحوال؟!
في جلسة مناقشة البيان الوزاري، لم يفهم احد ممن سأل عن سيناريو خطف الاستونيين السبعة وتخليتهم (…) لاسيما عن دور الدولة الذي غطى بعض جوانب الخطف والافراج. وهذا ما حصل لاحقا عبر استهداف قافلة فرنسية عاملة في «اليونيفيل» خلال عبورها مدينة صيدا، حيث لم يعرف احد كيف حصل التفجير وما هي ابعاده الداخلية والخارجية، الا اذا كان المقصود افهام من لم يفهم بعد «اننا لن نرتاح الى يومنا والى غدنا، في حال ظلت الاوضاع في سورية على تفاقمها السلبي»، مع الاخذ في الاعتبار ان تهمة تهريب السلاح من لبنان الى المنتفضين في سورية بقيت قائمة لحاجة من اطلقها الى تبرير حجم المواجهة الرسمية الشرسة لاعمال قتل وتصفية الثائرين على النظام.
في المقابل، حدث ولا حرج عن الاخبار القائلة ان القوات التركية اوقفت شحنة اسلحة ايرانية متخصصة في الحروب الداخلية كانت مرسلة الى سورية.
فضلا عما تردد عن امتعاض تركي عبر عنه رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان عندما اعلن صراحة انه يستحيل على الاتراك تقبل ما يجري في سورية من مجازر جماعية.
اضافة الى تلويح مماثل من وزير الخارجية التركية احمد داود اوغلو الذي قال بدوره ان من المستحيل تقبل ما يجري من قتل وتصفيات في المدن والمناطق السورية المتاخمة لبلاده (…)
واللافت عندنا ان اللبنانيين الذين انتفضوا في طرابلس وجوارها استنكارا للمجازر بحق الشعب السوري قد جرى تطويق تحركهم بنبرة سياسية، بعكس ما حصل مع مؤيدين للانتفاضة السورية في محيط السفارة السورية في منطقة الحمرا، حيث نزل موالون للرئيس بشار الاسد بكامل جهوزيتهم لمنع المعترضين من التعبير عن رأيهم ولو بالكلام المجرد وبالشعارات، مستخدمين ما توفر لديهم من «عصي مكهربة» وهراوات وسكاكين، من دون ان يسمع احد عن معتقل واحد، فيما طاول الاذى الجسدي العشرات من المحتجين؟!
عندما يقال اننا في ظل «حكومة صناعة سورية» يقف البعض محتجا، ربما لان التوصيف يتجاوزه ومن يمثله في السلطة، خصوصا ان من غطى ويغطي الذين كانوا في محيط السفارة السورية. شوهدوا في قوافل مدججة بالاسلحة الحربية ما حال دون تدخل القوى الامنية التي شعرت ربما بانها قد تكون مستهدفة في كل ما حصل!
وفي عودة الى كلام الرئيس السنيورة عن «شخصيات متحف الشمع» ثمة من يجزم بان التشبيه لا يضير بعض الوزراء، لكنه ينطبق تماما على البعض الاخر ممن هم في صف سورية وحزب الله، من دون حاجة الى تذكير هؤلاء، بان ظروف اليوم وان كانت في مصلحتهم، فان ظروف الغد لن تكون كذلك شاء من شاء وابى من ابى؟!