#dfp #adsense

7 آب 2001 … 7 آب 2011 خوف متجدد على الحريات

حجم الخط

7 آب 2001 … 7 آب 2011 خوف متجدد على الحريات

لا اعرف لماذا يعمد بعض من في السلطة الى تجاهل الحقيقة التاريخية التي تثبت ان لبنان الكبير او الصغير او الامارة، ما كان يمكن ان ينشأ ويستمر وسوف يبقى، الا لكي يكون وطنا ملجأ يستطيع الهاربون اليه ان يمارسوا حياتهم بحرية وكرامة واستقلال، بعيدا من القمع والارهاب والتسلّط، وهذه المسلمة الثابتة يعرفها تماماً شعب لبنان منذ لجوء الموارنة اليه ثم الشيعة والدروز وبعدهم باقي الطوائف والمذاهب.

الحرية في القاموس اللبناني هي نمط حياة، يكاد يصل الى الفوضى بسبب تعلّق اللبنانيين بحرياتهم التي دفعوا في سبيل بقائها مئات الوف الشهداء منذ اكثر من الف وستماية سنة تاريخ دخول المارونية الى هذه الارض المقدسة، ولذلك فان اي اعتداء على الحريات في لبنان هو نوع من التجديف او الجريمة التي ترتكب بحق الناس والوطن، وبسبب هذه الميزة المعروفة عن اللبنانيين، كان لهم الدور الاساس المميز في سن الشرائع الاممية والعربية، وتم التركيز في الدساتير اللبنانية المتعاقبة، وفي اكثر من بند ومجال، على تثبيت حق اللبناني في حرية القول والكتابة والسكن والعمل وممارسة الشعائر والتظاهر والزم السلطات باحترام هذه الحقوق ومعاقبة من يخالفها.

في 7 آب من العام 2001 داس النظام السياسي والامني القائم يومها، هذه الحريات والحقوق باقدام رجال الامن من جيش وشرطة، حيث تم تكسير عظام عدد كبير من الطلاب والمحامين وناشطين في المجتمع المدني، وسيقوا كالحيوانات الى الذبح، الى النظارات والسجون والزنزانات، فضربوا واهينوا وقتل بعضهم واعيق البعض تحت التعذيب الشديد، وكان هذا اليوم الاسود تتويجا لممارسات فاشية بدأت في العام 1992، وطاولت عشرات الالاف من شبان وشابات القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، وباقي انصار الاحزاب التي وقفت في وجه النظام الامني المشترك.

اليوم، في 7 آب 2011، وبعد مرور عشر سنوات على ذلك اليوم، يتصاعد الخوف على الحريات العامة في لبنان، خصوصاً بعد اسقاط حكومة التوافق الوطني، وتشكيل حكومة من لون واحد، لها اجندة حكم خاصة، يبدو ان التضييق على الحريات احد اهم بنودها قياسا على حالات مريبة حصلت في الايام القليلة الماضية.

وطالت عدداً من المواطنين تم الاعتداء عليهم اما بالتوقيف او بالضرب او بالاثنين معاً. ما دفع بالنائب وليد جنبلاط الى رفع الصوت والتحذير من الاعتداء على الحريات، وخصوصا حرية الاعلام، واذا عدنا الى نص المذكرة التي اعدها البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير في شهر اذار من العام 1998 عن رؤية الكنيسة المارونية لواقع الحال لتكون محور المناقشات مع رئيس الحكومة يومها الشهيد رفيق الحريري، والتي نشر معظم بنودها في كتاب «السادس والسبعون – مار نصرالله بطرس صفير» للاستاذ انطوان سعد، يبرز بوضوح تشديد صفير في هذه المذكرة على موضوع الحريات حيث يشير بوضوح الى «ميل السلطات الملحوظ الى تقييد الحريات».

هذا الميل الملحوظ في العام 1998، يبدو انه استيقظ من غفوته القسرية بعد تشكيل هذه الحكومة، وكأن المسؤولين عن حماية الحريات، لم يتلقوا جيدا، او لم يستوعبوا تشديد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على احترام الحرية والديموقراطية، في خطبه وتعليقاته، وكان آخرها منذ ايام عندما اكد «ان العالم العربي يمرّ بفترة تحوّل تاريخية، وهي فترة تحوّل نحو الديموقراطية، وذلك سيكون في مصلحة لبنان…» واذا عرفنا ان لا ديموقراطية من دون حرية، نعرف اهمية دعوة الرئيس سليمان الى المحافظة على مصلحة لبنان التي تتأمن بالحرية والديموقراطية.

* * *
ان المطلوب من رؤساء القطاع الامني في لبنان، وهم في معظمهم، معروفون بوطنيتهم وبحرصهم على الحريات العامة، مثل وزير الداخلية العميد مروان شربل، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، وقائد الدرك العميد صلاح جبران، بذل جهود اكبر لدى مرؤوسيهم من ذوي الرتب الادنى لالزامهم باحترام القانون، لان احترام القانون ممر اجباري يؤدي الى احترام حرية المواطنين وكراماتهم التي تهان في الطريق والمخافر، حيث يتعرّض الاوادم الى تعديات على حقوقهم بالكلام وبالفعل، لان هؤلاء لا يملكون سلاحاً يحميهم، ولا سنداً طائفياً او مذهبياً او سياسياً يدافع عنهم على الرغم من انهم من المنادين والعاملين على قيام الدولة القوية القادرة، على منع الظلم وليس على ظلم الناس واهانتهم.
لا تستنسخوا 7 آب جديداً، لان عواقبه ستكون وخيمة، والعبرة في اكثر من بلد عربي.
 

المصدر:
الديار

خبر عاجل