#dfp #adsense

تكليف ميقاتي كان بايعاز خارجي…أبو جمرا لـ”النهار”: حقوق المسيحيين لم تُهدَر كي يحصلها عون!

حجم الخط

اعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق اللواء عصام ابو جمرا ان الاعمال التي تستهدف اليونيفيل جنوب لبنان غالباً ما تكون مدروسة بحيث يقف خلفها حزب او منظمة او دولة. واشار الى انه يجب النظر اليها على انها رسالة يقتضي التفكير بابعادها، داعياً الدولة اللبنانية بأجهزتها الى التوصل بسرعة لمعرفة مرتكبيها والاعلان عن الفئات التي تقف وراءها. مشيرا الى ضرورة عدم ابعاد احتمال ان طابورا خامسا نفذها بوضع يوحي ان سورية او حزبا لبنانيا منزعجان من سياسة فرنسا.

ورأى ابو جمرا في تصريح لصحيفة "النهار" الكويتية ان المحورية الشيعية – السورية – الايرانية، مقابل السنية – السعودية – الاميركية تزيد الوضع اللبناني تأزماً بسبب اهدافها، معتبراً ان العراك السياسي الناتج عن تلك المحورية ادى الى جعل عملية تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان عملية عسيرة بدأت بانقلاب "دستوري"، تبعه تكليف صعب، ثم تأليف اصعب حتى ولدت قيصرية من لون واحد.

واذ اعتبر ان تكليف الرئيس ميقاتي كان بايعاز خارجي وان عملية التكليف زادت من حدة الشرخ بتغيير موازين القوى السياسية، أكد ان هذا الامر ادى الى خلق عداوات ضمن الصف الواحد. وان هذا الشرخ وضع الحكومة امام واقع صعب، وحياة اصعب وما ينتظرها ليس مطمئنا. متمنياً ان تشكل التحديات الداخلية والخارجية، التي ستواجه هذه الحكومة مهما كان عمرها قصيرا حافزاً للتميّز بعملها وزيادة انتاجها لخير لبنان.

وعن علاقته المتردية بالتيار الوطني الحر قال ابو جمرا انه منذ العام 2009 حتى اليوم بدأنا نشهد تحوّلاً في توجّهات الحزب، فبدل ان يُطبّق النظام الذي نشأ الحزب على اساسه في العام 2006، وُضِع النظام جانباً وتحوّل الحزب الى حالة يقودها شخص العماد عون، مشيراً الى اننا "ما زلنا حتى اليوم نسعى من اجل قيام حركة تصحيحية تعيد التيار الى حزب أي تمنع الحزب من التحول الى حالة تنتهي بانتهاء رئيسها.

واضاف: "انا لست تابعاً، وارفض ان اكون كذلك بل انا شريك مؤسس والجنرال عون يدرك هذا الامر جيداً".

تفاصيل الحديث مع اللواء عصام ابو جمرا في الحوار الآتي نصّه

نبدأ من الانفجار الذي استهدف القوات الفرنسية في الجنوب أخيراً. كيف تقيّم هذه الاعمال التي تستهدف اليونيفيل؟

ان التفجيرات التي تستهدف اليونيفيل ومن أي منظمة او فئة أتت، هي اعمال غالباً ما يقف خلفها حزب او منظمة او دولة، ودائماً يجب النظر اليها على انها رسالة وبالتالي يقتضي التفكير بأبعادها. انا أرى ان الرسالة من استهداف القوّة الفرنسية العاملة في اطار اليونيفيل جنوب لبنان له عدّة أوجه. اولا قبل الانفجار بايام كانت هناك زيارة لقائد الجيش اللبناني الى فرنسا حيث تعهّد بحماية اليونيفيل بما فيها القوة الفرنسية وهذا ليس بغريب فهو في صلب مهمة الجيش، لكن حدوث الانفجار بعد تلك الزيارة يعتبر اشارة معاكسة الى ما ورد بكلام قائد الجيش في فرنسا. ثانيا هناك موضوع اكثر أهمية، فمنذ ان بدأت الاحداث في سورية وفرنسا تتخذ المواقف الضاغطة على النظام السوري تأييدا لديموقراطية مسار الشعب ضد النظام وبالتالي يمكن اعتبار تفجير اليونيفيل بمثابة رسالة الى فرنسا بهذا الاتجاه. ثالثا الحاقا الى حادث تفجير القوة الايطالية يمكن ربط هذا الانفجار بما يتعلق بوضع اليونيفيل بشكل عام بين لبنان واسرائيل والرغبة في ازاحتها.

ذكرت انه لابد من وقوف حزب او منظمة او دولة خلف هذا الانفجار، وقلت ان الرسالة قد تكون لفرنسا نتيجة موقفها مما يجري في سورية، او قد تكون ايضاً للضغط على الامم المتحدة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل. هل تشير بذلك الى جهات سورية او الى حزب لبناني وتتهمهم بالوقوف وراء التفجير؟

الانفجار لم يأت من القمر، لكن ومن أجل تأكيد ما ذكرته في سؤالك يجب على الدولة اللبنانية ان تتوصل وباقرب وقت ممكن الى الكشف والاعلان عن المنفذين بصورة حصرية والفئات التي تقف وراء هذا التفجير. وطالما هناك احتمالات عدة بشأن الرسائل المراد توجيهها فبالتالي هناك عدّة احتمالات حول الجهات المنفذة. وهنا يجب الا نتجاهل الطابور الخامس لزيادة حدة الخلاف بين فرنسا والنظام السوري لا سيما ان العمل الاستخباري ليس صعبا فهناك امكانية لدخول أي جهة على الخط من اجل الايحاء بان سورية او أي حزب لبناني موال لها يقفون وراء هذا التفجير.

هل تعتقد ان هذا الاعتداء سيؤثر على التزامات الحكومة اللبنانية تجاه المجتمع الدولية لا سيما القرار 1701؟

لا اعتقد ذلك لان المجتمع الدولي يعرف جيداً ان الوضع في لبنان ليس سهلاً نظراً لتعددية الاحزاب والطوائف والاتجاهات فضلاً عن المحورية التي يقع فيها لبنان والتي تزيد الوضع اللبناني تأزماً : المحورية الشيعية السورية الايرانية الشرقية، والمحورية السنية – السعودية – الاميركية الغربية، وهناك عراك سياسي أمني ناتج عن ذلك، كنا نتمنى الاّ ندخل فيه لكن هذا هو وضع لبنان الذي تعرفه الامم المتحدة والتي بدورها تحاول ان تصون لبنان قدر الامكان.

على ذكر الحكومة اللبنانية، كيف قيّمت عملية تشكيل الحكومة الجديدة؟

عملية تشكيل الحكومة الجديدة منذ البدء كانت عملية عسيرة بدأت بانقلاب «دستوري» وتحولت الى تكليف خصامي ثم تأليف قيصري حتى ولدت من لون واحد!! اولاً، كان يمكن لتشكيل الحكومة وللتغيير الذي حصل ان يكون سهلاً لولا المحورية التي تحدثنا عنها سابقاً، لكن التغيير اتى بانقلاب دستوري أي باستقالة ثلث اعضاء الحكومة زائد واحد، واستقالة هذا الاخير أتت اخلالاً بتعهد بعدم الاستقالة، وهنا توفر المخرج لاسقاط حكومة الرئيس الحريري مما خلق الازمة. ثانياً، اتى تكليف الرئيس ميقاتي بايعاز خارجي وتحول لموقف حزبي واستغرقت عملية التكليف وقتاً طويلاً مما زاد من حدة الشرخ بتغيير موازين القوى السياسية، وهذا الامر ادى بدوره الى خلق عداوات ضمن الصف الواحد، مما انعكس على عملية التأليف، وجلسة الثقة حيث بدا واضحاً في حدتها وتدني مستوى الخطاب السياسي خلالها وصولاً الى خروج 60 نائباً من المجلس النيابي دون الادلاء باصواتهم.

ما أريد قوله انه يجب عدم الاستخفاف بما حصل لا سيما بتحول الحكم من فئة الى فئة، وهذا ما وضع الحكومة امام واقع صعب خاصة وان المولاة غير منسجمة في ما بينها بل يظهر في مواقف قادتها المزايدات حيناً والرأي المخالف احياناً. هذا على المستوى الداخلي، اما على المستوى الاقليمي فان الثورات التي يشهدها العالم العربي أثرت دون شك على عملية تشكيل الحكومة بشكل خاص وعلى مجمل الوضع اللبناني بشكل عام. اضافة الى ان الاحداث التي تشهدها سورية سيكون لها الاثر الاكبر على الوضع في لبنان، لكن بقدر ما يكون اللبنانيون واعين بتصرفاتهم ولا يتمادون في المزايدات والشطط في تدخلات خطرة عليهم، يكون الوضع اسلم حتى لو تم تغيير الوضع في سورية، وهكذا اعتقد اننا نستطيع المحافظة على الاستقرار في لبنان.

هل تعتقد ان الحكومة اللبنانية قادرة على الانتاج والاستمرار؟

استناداً الى الوقائع التي يشهدها الداخل اللبناني والمحيط الاقليمي، ومن خلال الخلافات وتضارب الآراء ضمن الموالاة الجديدة وخلافها مع المعارضة الجديدة، ومن خلال وضع الحكومة واتجاهها الحالي وما سيكون عليه فيما لو حدثت تغييرات اقليمية، نستنتج ان حياة هذه الحكومة ستكون صعبة وعملها صعب وديمومتها اصعب، و ما ينتظرها ليس مطمئنا.

في هذا السياق، تركز المعارضة الجديدة في معركتها ضد الحكومة على ان هذه الاخيرة ستفك ارتباط لبنان بالمحكمة الدولية. هل تعتقد ان الحكومة قادرة على ذلك؟

المحكمة الدولية قائمة بذاتها وتعمل بسلطة الامم المتحدة وادواتها اللازمة لنجاح مهمتها بادارة مستقلة عن ارادة الحكومة، ومن الصعب ان تتمكن الحكومة من الغاء قرار المحكمة الدولية والامم المتحدة. لان العدالة تفرض نفسها خاصة اذا كانت باحكامها تستند الى قرائن واقعية مقنعة.

لكن القرار الاتهامي صدر ولغاية اليوم لم يسلم لبنان المطلوبين بتهمة اغتيال رفيق الحريري، الا يؤثر ذلك على علاقة الحكومة اللبنانية بالمجتمع الدولي برأيك؟

في موضوع تسليم المطلوبين او عدم تسليمهم، هناك حوادث وقعت في يوغسلافيا منذ فترة طويلة وبالامس القريب تم اعتقال أحد القادة المطلوبين ومحاكمته. لذلك من المنتظر الاّ يتم تسليم المتهمين فورا. رغم ان واجبات الدولة اللبنانية محصورة ومعروفة وعدم قيام لبنان بتلك الواجبات لا يؤثر كثيراً على عمل المحكمة الدولية، فالانتربول الدولي سيسعى لاعتقال المطلوبين وسوقهم الى العدالة اذا لم تقم الحكومة اللبنانية بذلك.

لكن ما هي تبعات عدم قيام لبنان بتسليم المطلوبين لا سيما بعد ان وضع حزب الله هؤلاء بمصاف القدّيسين؟

انا احترم قدسية المقاوم، وما قام به حزب الله تجاه اسرائيل بات من المسلمات، لكن نحن اليوم بصدد جريمة معينة، فاذا أراد حزب الله تبريرها سياسياً ليفعل ذلك لاحقاً في حال ثبتت التهمة على عناصره المتهمة، واذا استطاع تبرئة العناصر المتهمة بالجريمة فهو بذلك يكون قد زاد من قدرته في الدفاع عن نفسه ووضع نفسه في مصاف المقاومة الصرف لعدو معروف، انما من ناحية اخرى يجب ان لا ننسى انه تم اكتشاف عملاء خارجيين في صفوف حزب الله وبالتالي يمكن ان يكون هناك عناصر أخرى في حزب الله استُعمِلوا من قبل جهات عربية او اسرائيلية او غيرها للقيام بالجريمة وهذا ما يمكن ان يظهره التحقيق. انا مع تقديري واعتباري لحزب الله، اعتبر ان العدل والعدالة شيء والموضوع السياسي شيء آخر. فجريمة اغتيال الرئيس الحريري سياسية، وكل الجرائم التي تلتها هي جرائم سياسية واحكام الجرائم السياسية معروفة، الاحكام فيها تتغيّر مع تغيّر السياسة والحكام. لذلك لا بد للجميع من تحكيم العقل في قبول الواقع الحق للانتقال الى المصالحة على اساس الحقيقة مهما كانت ابعادها.

هل توافق حزب الله على موقفه من المحكمة الدولية ومن القرار الاتهامي الصادر عنها؟

المحكمة الدولية أتت بمطالبة جميع اللبنانيين ووافق عليها الجميع في الحوار الوطني. لذلك وقبل ان ارى ما سينتج عن المحكمة، اعتبر انها مسار لا يمكن الحكم عليه قبل صدور القرارات والاحكام، وعلى ضوء ذلك يمكن تقييم المحكمة، فاذا كانت القرارات والاحكام مبنية على وقائع ثابتة لا بد بل يجب ان يقبلها الجميع.

هل تؤيد المعارضة الجديدة بان الحكومة اللبنانية هي حكومة حزب الله؟

هذه أوصاف يلقيها البعض في لبنان على الحكومة، وهي تقترب من الواقع من جهة وتبتعد عنه من جهة ثانية.. فلو نظرنا عن كثب نجد ان من يقف وراء الحكومة ويعطيها القوة هم حزب الله وحركة «أمل» والتيار الوطني الحر وتيار المردة. وهذه الاحزاب تملك قوة الاكثرية في هذه الحكومة طالما هي متفقة بتحالفها. وبالتالي فان التسمية لا تؤخر ولا تقدم امام هذا الواقع.

ماذا تطلب من الحكومة؟

ان لا تطلب ممن اطاحتهم عن الحكم فرصة سماح !!! «قوم عني تفرجيك» واتمنى ان تشكل التحديات الداخلية والخارجية، التي ستواجه هذه الحكومة – مهما كان عمرها قصيرا وعلى مسؤوليتها ومسؤولية من أتى بها حافزاً للتميّز بعملها وزيادة انتاجها لخير لبنان.

بالانتقال الى موضوع سلاح حزب الله وما يثيره من اشكالية على الساحة الداخلية، كيف تنظرون الى سلاح المقاومة؟

انا أعتبر ان القوة التي وصلت اليها المقاومة اليوم مقارنة بالوضع الذي نشأت فيه تستوجب الاحترام والتقدير، كما ان ما قام به حزب الله ضد اسرائيل في العام 2000 والعام 2006 هو عمل جبّار. انا احترم المقاومة واقدر عملها طالما هذا العمل هو ضد عدو فعلي قوي بعتاده وتقنياته العسكرية ويحتل ارض لبنانية. لكن بقدر ما يتدخل الخارج مع الفئات اللبنانية من اجل التأثير على المقاومة لنزع سلاحها قبل استعادة الارض ستتشبث المقاومة وانصارها والمستفيدين، بالسلاح وربما تمتد الى الداخل لتدافع عن نفسها، وهنا تكمن الخطورة لان هذا الامتداد سيخلق مشاكل داخلية بين اللبنانيين.

لذلك. كنت أتمنى، وطلبت منذ العام 2004 من القوى التي لها علاقة طيبة مع الولايات المتحدة الاميركية والغرب ان تعمل لسحب القوات الاسرائيلية من مزارع شبعا وكفرشوبا وقرية الغجر الحدودية (جنوب لبنان) لكي نتمكن من القول لهذا المقاوم ان السلاح لم يعد لازماً وانه سيبقى مقاوماً بتدريبه وجهوزيته للمقاومة بالسلاح في حال تم الاعتداء مجدداً على لبنان.

هل تعتقد ان حزب الله سيوافق على نزع سلاحه بعد تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر؟

المقاومة التي لا يحضنها مجتمعها لا تستطيع ان تستمر وحزب الله لا يستطيع مقاومة رغبة غالبية اللبنانيين لانه لا لزوم للسلاح بعد تحرير جميع الاراضي اللبنانية. يمكن لحزب الله ان يستمر بتدريب كوادر معينة تكون بمثابة احتياط للجيش على ان يسلم لها السلاح في حال دخول الارض اللبنانية من قبل العدو الاسرائيلي.

لكن المعارضة الجديدة تقول اليوم ان هذا السلاح فقد شرعيته لانه استخدم في الداخل اللبناني في السابع من ايار (مايو)2008 ؟

اذا اردنا الدخول في هذا الموضوع لوجدنا ان المعارضة على حق، ولكن الطرف الآخر ايضاً يقدم تبريراته لما حصل بان الخطر داهمه بعد التعرّض لشبكة الاتصالات التابعة له. برأيي ان تصرفات الطرفين في تلك المرحلة ليست مبررة، والواقع يؤكد ان استخدام سلاح المقاومة في الداخل سيعرّضها للاهتزاز وسيخلق قوة معارضة لوجوده.

بصراحة ما هو موقفك من سلاح المقاومة اليوم؟

أنا مع العمل السياسي والتنافس الديموقراطي وضد استخدام أي سلاح في الداخل غير سلاح قوى الامن والجيش لحفظ الامن، انا مع المقاومة ضد اسرائيل او أي دولة اخرى طالما هي تحتل شبرا من ارض لبنان.

بالنسبة لموضوع الحوار، تبرز اليوم محاولات رئيس الجمهورية لاحياء طاولة الحوار في ظلّ رفض المعارضة، ما هو رأيك بما يجري على هذا الصعيد؟

هناك تضارب اليوم حول الحوار، هناك من يؤيده وهناك من يرفضه، لكن وللحقيقة عندما كنت نائب رئيس مجلس الوزراء و انعقدت طاولة الحوار للمرة الاولى، كنت ضد هذه الطاولة كما كنت ضد مجالس الاعمار والجنوب والمهجرين والاغاثة «الحكومة الرديفة» لانني كنت اعتبر ان الحكومة اللبنانية اما ان تكون قادرة على رسم وتنفيذ سياسة الدولة اللبنانية والحلول محل المجالس او لا لزوم لوجودها. لماذا يريدون خلق هيئة فوق الحكومة؟ هل من اجل التباحث للمصالحة؟ يمكن عقد مصالحة بين الفرقاء اللبنانيين على غرار ما قام به البطريرك الماروني بين القادة المسيحيين، فلماذا اذن طاولة الحوار؟ أليس افضل ان يكون وزراء الدولة في الحكومة من قادة الاحزاب غير الممثلين في رئاسات السلطة، يجتمعون كوزراء دولة في الحكومة للبحث في تلك المواضيع، وبذلك تكون الحكومة مسؤولة عن كل ما يبحث سواء كان حوارا او قرارا. برأيي ان هذا الامر افضل بكثير مما يجري اليوم حيث اصبح الاجتماع للحوار موضوع جدل وبات الحوار محصورا باللقاء فقط.

انطلاقاً من علاقتكم المتوترة مع التيار الوطني الحر، اين انتم في السياسة اليوم؟

لاني من مؤسسي هذا التيار. حيث انشأناه كتيّار سياسي بعد مخاض طويل وبعد نفى مشترك مع الجنرال عون والجنرال معلوف وبعض الرفاق الآخرين، ثم بعد العودة وفي العام 2006 حوّلناه الى حزب سياسي قائم على مبادئ اعتبرناها صالحة لجعل أي مواطن لبنان يشارك فيه. اولها السيادة والحرية والاستقلال لان لبنان كان محتلاً، والديموقراطية لان الحكم في لبنان وفي الدول المحيطة كان حكماً عسكرياً قائماً على حكم الفرد، واعتمدنا العلمنة بصورة تدريجية حيث قلنا بابعاد الدين عن الدولة وصولاً الى العلمنة، واعتمدنا محاربة الاقطاع العائلي والمالي والسياسي ومحاربة الفساد بكل اشكاله، واكدنا على التفاهم مع الآخر من الشرائح اللبنانية.

ان هذه المبادئ الستة ترضي أي مواطن لبناني، وهي مبادئ نشأنا عليها في حياتنا العسكرية، وفكّرنا بها عندما انتقلنا الى الحياة السياسية وحاولنا تطبيقها. لكن مع الأسف، منذ العام 2009 حتى اليوم بدأنا نشهد تحوّلاً في توجّهات رئيس الحزب، فبدل ان يُطبّق النظام الذي نشأ الحزب على اساسه في العام 2006، وُضِع النظام جانباً وتحوّل الحزب الى حالة يقودها شخص، قال صراحةً انه هو القائد وان باقي القيادات مجرد مستشارين، وانه يقرر للمستقبل وعلى الاخرين ان يتبعوا. انا افهم ان كلّ قائد كبير لديه طموحات ورؤيا معينة يسعى لتحقيقها لكن نابليون قال بالمقابل ان القادة الكبار يكبرون بمعاونيهم، ولا ينجحون بمفردهم. كلّ هدفي كان تحقيق النظام داخل الحزب بحيث يصبح لدينا رئيس ونائب رئيس ومكتب سياسي وهيئة تنفيذية ومجلس وطني كي يتمكن اعضاء الحزب من التعبير عن آرائهم وايصال تلك الآراء الى قيادة الحزب، كنا نريد ان نخلق قيادة تساعد الحزب على النهوض لكن هذا الامر تفجّر في اواخر العام 2009، وما زلنا بصدد حركة تصحيحية تعيد التيار الى حزب أي تمنع الحزب من التحول الى حالة تنتهي بانتهاء رئيسها.

هل هذه هي الاسباب الوحيدة للتوتر الحاصل بينك وبين الجنرال عون؟

مبرر الانفجار المباشر كان عندما أتانا حضرة الجنرال بوزراء من حصة الحزب ينتمون لأحزاب أخرى واعاد توزيرهم بالامس القريب بظروف ان شاء الله لن تطول. والحزب كما قال هو بذاته فيه المئات من ذوي الاختصاص لا بل الالوف. وانا لست تابعاً، وارفض ان اكون كذلك لأقبل دون ان يبحث معي العماد هكذا قرار : لماذا مقابل ماذا وما هو الثمن ؟

انا شريك حقيقي ومؤسس فاعل منذ التقينا في المجلس العسكري وفي الحكومة الانتقالية وفي المنفى وبعد العودة الى لبنان والجنرال عون يدرك هذا الامر جيداً.

ما ملاحظاتكم على اداء التيار الوطني الحر في السياسة اليوم لا سيما بعد ان نال أكثرية مقاعد الحكومة؟

سواء في التوزير او في التعيين او في الامور الاخرى. برأيي ان القيادة يجب ان تكون مسؤولة وغير وصولية. كل انسان يحني رأسه في بعض الاحيان ليحافظ على وضع خاص، لكن في المسائل الهامة لا يجوز ان ينحني القيادي امامها بل يجب ان يقول كلمته بغض النظر عن مصلحته الخاصة.

هناك بعض المزايدات في ما خص المحافظة على حقوق المسيحيين، ففي التوزير مثلاً، لقد اعطى الدستور اللبناني للمسيحيين نصف مقاعد الحكومة، فهل حصل المسيحيون على اقل من 15 وزيراً في الحكومة الحالية كما في الحكومات السابقة. قد تختلف الحقائب لكن المداورة تحلّ المشكلة، لذلك لا يمكن اعتبار هذا الامر تحصيلاً لحقوق المسيحيين. كما ان المناصفة في الفئة الاولى هل تسمح للمسيحيين بتولي مديرية مخابرات الجيش والامن العام وامن الدولة ؟

تقول اذن ان حديث التيار الوطني الحر اليوم عن تحصيل حقوق المسيحيين يصب في خانة المزايدة السياسية؟

لم تُهدَر حقوق المسيحيين كي نحصّلها، ربما تأخرت الدولة في ملء الشواغر. لذلك انا أدعو الى ملئها والمداورة، ولا أرى بالتالي ان هذه الامور تشكل سبباً لاسقاط حكومة «او لغيرة الدين» وزج المواقع الدينية العليا في مواقف هي بغنى عنها.

هل أنت اقرب الى خطاب المعارضة السياسي أم الى خطاب الموالاة التي يعتبر التيار الوطني الحر جزءاً مهماً منها ؟

هل تريدني ان أعود الى العهد الذي كان يتم فيه التصويت بناء للاشارة برفع النظارة؟ لكل موضوع حكمه حسب معطياته انا مع الموضوعية وسلامة التصرف من أي طرف كان هكذا عملت في مجلس الوزراء، هكذا عملت قبله وهكذا أعمل بعده. مثلا في بلدة لاسا في منطقة جبيل (شمال بيروت). الأراضي المتنازع عليها كانت قديما لآل حمادة وبيعت للكنيسة المارونية، وفي العام 2009 قام شيخ من لاسا ووفد من القرية بتسليم مفتاح الكنيسة القديمة للجنرال عون، فهل كانت تلك الخطوة اعترافا بان تلك الارض تابعة للبطريركية ام فقط عراضة انتخابية موجهة؟ فأين المفتاح اليوم؟ لماذا لا تقال الحقيقة اذاً؟ وهل في الموضوع زوراً؟ والتحكيم المطلوب بين من ومن؟

وفي ما يعود لقانون الانتخاب ايضا، أرى ان الحل الانسب للبنان هو الدائرة الفردية بتقسيم لبنان 128 دائرة ولكل دائرة نائب من مذهب الاكثرية في هذه الدائرة بشكل يحقق المناصفة بين الاسلام والمسيحيين. المهم بهذا الحل ان الناخب يعرف من ينتخب ليمثله والنائب يعرف ناخبيه وتصبح المسؤولية اكبر والعمل افضل والاهم مستقبلا بعد الغاء الطائفية السياسية يكون المركز للافضل والاكفأ من المرشحين لهذه الدائرة بصرف النظر عن مذهبه؟ بينما في النسبية نجد التضارب بالحلول واختلافها بين دائرة وأخرى ويبقى في حالات عدة للاكثرية مفعولها الغالب.

ما تقييمكم لما يجري في سورية، هل انتم مع «ثورة» الشعب السوري اليوم، وما هو رأيكم بتبرير الجنرال عون لما يجري في الشام حالياً؟

قلت انني مع الديموقراطية، والعماد عون يبسط الامور ويشرحها على طريقته، والموضوع بحد ذاته متعلّق بالشعب السوري ونظامه.

المصدر:
النهار الكويتية

خبر عاجل