الأحد التّاسع من زمن العنصرة
قراءةٌ من سفر الأَمثال (19: 16-28)
حافِظُ الوَصِيَّةِ يَحفَظُ نفسَه والمُتَهاوِنُ بِطرقِها يَموت. مَن يَرحَمِ الفَقير َيُقرِضِ الرَّبّ فهُو يُجازيه على صَنيعِه. أَدِّبِ ٱبنَكَ ما دامَ فيه أَمَل ولا تَغْضَبْ حتَّى تَقتُلَه.مَن أَفرَطَ في الغَضَبِ تَحَمَّلَ الغَرامة لٰكِنَّكَ إِن أَعفَيتَه تَزيدُ في شَره. إِسمعَ المَشورةَ وٱقبَلِ التَّأْديب لِكي تَصيرَ حَكيمًا في أَواخِرِكَ. في قَلبِ الإِنْسانِ أَفْكارٌ كَثيرة لٰكِنَّ مَشورةَ الرَّبِّ هي تُحَقَّق. ما يُرْجى مِنَ الإِنسانِ رَحمَتُه والمُعوِز خَيرٌ مِنَ الكَذَّاب. مَخافةُ الرَّبِّ تُؤَدي إِلى الحَياة وصاحِبُها يَبيت شَبْعانَ لا يَزوُره الشَّرّ. الكَسْلانُ يَغمِسُ يَدَه في الطَّبَق لا يوصِلُها ولا إِلى فَمِه. إِضرِبِ السَّاخِرَ فيصيرَ السَّاذِجُ حَذِرًا وَوِّبخ الفَطِنَ فَيَفطَنَ لِلعِلم. مَن أَساءَ مُعامَلَةَ أَبيه وطرَدَ أُمَّه فهُو ٱبنُ الخِزْيِ والعار. كُفَّ يا بُنَيَّ عنِ الإِصْغاءَ إِلى التَّأْديب فتَنصَرِفَ عن أَقوالِ المَعرِفَة. شاهِدٌ لا خَيرَ فيه يَسخرٌ بِٱلحَقِّ وأَفْواه الأَشْرارِ تَبتَلعُ الإِثم.
الرّسالة:2 قور 5: 20-6: 10
خدمة المصالحة
20 إذًا فنحنُ سُفراء المسيح، وكأنّ الله نفسهُ يدعوكم بواسطتنا. فنسألكم بٱسم المسيح: تصالحوا مع الله!
21 إنَّ الذي ما عرفَ الخطيئة، جعله الله خطيئةً من أجلنا، لنصيرَ نحنُ فيه برّ الله.
6
1 وبما أنّنا مُعاونون لله، نُناشدكم ألّا يكون قَبُولكم لنعمة الله بغير فائدة؛
2 لأنّهُ يقول: "في وقتِ الرِّضى ٱستجَبتُكَ، وفي يوم الخلاص أعنتُكَ". فها هو الآن وقتُ الرِّضى، وها هو الآن يوم الخلاص.
3 فإنّنا لا نجعل لأحدٍ سبب زلّة، لئلّا يلحَقَ خدمتنا أيُّ لوم.
4 بل نُظهر أنفُسنا في كلّ شيءٍ أنّنا خُدّام الله، بثباتنا العظيم في الضّيقات والشّدائد والمشقّات،
5 في الضَّربات، والسُّجون، والفِتَن، والتّعب، والسَّهر، والصَّوم،
6 بالنّزاهة، والمعرفة، والأناة، واللُّطف، والرّوح القدس، والمحبّة بلا رِياء،
7 في كلمة الحقّ، وقوّة الله، بسلاحِ البِرّ في اليَدَين اليُمنى واليُسرى،
8 في المجد والهَوان، بالصّيت الرَّديء، والصّيت الحَسَن. نُحسَبُ كأنّنا مُضلِّلون ونحنُ صادقون!
9 كأنّنا مجهولون ونحن معروفون! كأنَّنا مائتون وها نحنُ أحياء! كأنَّنا مُعاقَبون ونحنُ لا نموت؛
10 كأنَّنا محزونون، ونحنُ دائمًا فرِحون! كأنَّنا فُقراء ونحنُ نُغني الكثيرين! كأنَّنا لا شيء عندنا، ونحنُ نملكُ كلّ شيء!
شرح آيات الرّسالة:
20 آش 52/7؛ أف 6/20.
22 يو 8/46؛ عب 4/15؛ 1 بط 2/22-24؛ غل 3/13؛ 1 قور 1/30؛ فل 3/9؛ روم 8/3؛ 1 يو 3/5؛ آش 53/6-8.
جعله الله خطيئة: بموته على صليب، صار يسوع لعنة وخطيئة (غل 3/13)، وصار ذبيحة عن الخطيئة (روم 8/3)، فقضى على الخطيئة، وأبطل جميع ذبائح العهد القديم.
1 2 قور 5/20.
2 آش 49/8؛ لو 4/19-21.
يوم خلاص: هو الزّمن المتوسّط بين مجيء المسيح التّاريخيّ (روم 3/26) ومجيئه الأخير، في نُهية التّاريخ (1 قور 1/8): زمن توبة (رسل 3/19-21) للباقين من شعب التّوراة (روم 11/26)، وللوثنيّين أجمعين (روم 11/25)، لا يمكن تحديده (1 تس 5/1-2)، زمن غربة ومسيرة نحو الوطن (1 بط 1/17)، قصير (1 قور 7/26-31)، مُشَبع مَضايقَ ومِحَنًا وآلامًا (أف 5/16؛ 6/13)، مقدّمة للمجد الآتي (روم 8/11)، نهايته تقترب (فل 4/5؛ 1 قور 16/22)، والنّهار العظيم يُطلّ (روم 13/11-12). إذًا فينبغي السَّهر (1 تس 5/6)، والإفادة من الزّمن الباقي كما يقضي الواجب (قول 4/5؛ أف 5/16)، لنَخلُص ونُخلّص (غل 6/10)، تاركين للرّبّ وحده الحكم الأخير (روم 12/19؛ 1 قور 4/5).
3-10 وصف خطابيّ واقعيّ للخدمة الرّسوليّة. يُظهر الوحدة العميقة بين شخصيّة الرّسول الخادم وخدمة رسالته، بين المبشّر والبُشرى. أنظر 11/23-27. إنّها قوّة الله الحاضرة الفاعلة في ضعف إنسان.
3 2 قور 8/21.
4 2 قور 4/2، 8-10؛ 1 قور 4/9-13.
بثباتنا العظيم، في الضيقات…: ترجمة أخرى ممكنة للنّصّ اليونانيّ "في صبر عظيم على ضيق و…".
ضيق… صوم: في النّصّ اليونانيّ، جميع هٰذه الأسماء مستعملة في صورة الجمع، آثرنا في النّقل صورة المفرد.
5 2 قور 11/23-27.
6 1 طيم 4/12؛ غل 5/22؛ روم 12/9.
7 1 قور 2/4؛ 2 قور 10/4؛ روم 13/12؛ اف 6/11.
سلاح في اليدين: السّلاح في اليد اليُمنى هو السّيف، للهجوم. والسّلاح في اليد اليُسرى هو التّرس، للدّفاع (أف 6/16-17؛ حك 5/17-21). سلاح بولس هو البرّ وكلمة الحقّ وقوّة الله، وكلّ ما ذُكر في الآية 6 من فضائل.
8-10 وصف واقع مأسويّ يرمز إلى الصّليب في حياة الرّسول. راجع 1 قور 4/8-13، حيث يقارن الرّسول نفسَه بمؤمني قورنتس، أمّا هنا فنفسَه.بنفسَه إنَّه، في عين الجسد، واقع شقيّ بائس، أمّا، في عين الرّوح، والإيمان بالمسيح المصلوب والحيّ القائم، فهو برهان على قوّة الله ومجده العظي!
8 2 قور 4/10-11؛ مز 118/18.
9 2 قور 7/4؛ 8/9؛ فل 2/17؛ قول 1/24؛ 1 تس 1/6؛ فل 4/12؛ روم 8/32.
الإنـجيل
لو 4: 14-21
بشارة يسوع في الجليل
14 وعادَ يسوع بقوّة الرّوح إلى الجليل، وذاعَ خبرهُ في كلّ الجِوار.
15 وكان يُعلِّم في مجامـعهم، والجميع يمجِّدونه.
يسوع في النّاصرة
16 وجاء يسوع إلى النّاصرة، حيث نشأ، ودخلَ إلى المجمعِ كعادتهِ يوم السَّبت، وقامَ ليقرأ.
17 ودُفِعَ إليه كتاب النّبيِّ آشعيا. وفتحَ يسوع الكتاب، فوجدَ الموضِعَ المكتوب فيه:
18 "روحُ الرّبّ عليَّ، ولهٰذا مَسَحني لأُبشِّرَ المساكين، وأرسلَني لأُنادي بإطلاق الأسرى وعودة البصَر إلى العُميان، وأُطلِق المقهورين أحرارًا،
19 وأُنادي بسنَةٍ مقبولةٍ لدى الرّبّ".
20 ثمَّ طَوى الكتاب، وأعاده إلى الخادم، وجلسَ. وكانت عيون جميع الّذين في المجمع شاخصةً إليه.
21 فبدأ يقول لهم: "أليومَ تمَّتْ هٰذه الكتابة الّتي تُليَتْ على مسامعكُم".
شرح آيات الإنجيل:
14 متّى 3/16؛ لو 4/37؛ 5/15؛ 7/17.
15 لو 4/22؛ 8/25؛ 9/43؛ 11/27؛ 13/17؛ 19/48.
في مجامعهم، والجميع يمجّدونه: حرفيًّا "في مجامعهم ممجّدًا لدى الجميع".
16-27 في النّاصرة: ترد زيارة يسوع للنّاصرة في لوقا، ومرقس (6/1-6)، ومتّى (13/54-58). ولٰكنّ لوقا يتفرّد بذكر الزّيارة في بدء رسالة يسوع العلنية، حيث جمع في خطبة ثلاث خطب قد يكون يسوع ألقاها في زيارات ثلاث: في الأولى (4/16-22) ٱستقبله أهل النّاصرة بحفاوة بالغة، وفي الثّانية (4/23-24) أدهش أهل بلدته، وفي الثّالثة (4/25-30) هدّده أبناء النّاصرة بالقتل. وهٰذه الزّيارة الثّالثة، الّتي أهملها متّى ومرقس، قد تكون تمّت في نهاية الرّسالة إلى الجليل. والآية (4/23) دليل على أنّ لوقا ينسب هنا إلى يسوع كلامًا على آيات أتى بها في كفرناحوم، وذٰلك بعد أن ترك النّاصرة (4/31-37). ويتفرّد لوقا أيضا بذكره كلّ شيء عن صلات يسوع بالنّاصرة، وهو شيء مألوف لدى لوقا، وكأنّ صلة يسوع ببلدته صلته بشعبه: تبدأ بالحماس، ثمّ تهمد، ثمّ تنتهي بالرّذل والصّلب.
18 آش 61/1-2؛ 58/6.
19 سنة مقبولة: هي سنة اليوبيل الخمسينيّ (أح 25/10-13).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.