#dfp #adsense

تطويب لبنان مستعمرة لآل الأسد!

حجم الخط

يا للعار، ويا للغباوة، ان لبنان الذي أراده البابا يوحنا بولس الثاني رسالة، انظروا ماذا فعل به "الشبيحة" السياسيون من انصار آل الأسد الذين يحكمون في لبنان اليوم؟

اختاروا أن يجعلوا لبنان "في منأى عن بيان مجلس الأمن الذي يستنكر قتل المدنيين في التظاهرات في سوريا"، في اليوم نفسه الذي وقف فيه حسني مبارك ونجلاه في قفص الإتهام يحاكمون بجرم قتل المدنيين المتظاهرين في تظاهرة الجمل! وكانوا ألف قتيل! وكأنه لا يربطنا بالشعب السوري الذي يذبح على الطرق أي رابط!

وكأن النظام السوري وشبيحته في حكام لبنان اليوم بكم عمي لا يبصرون، ولكن الحكومة التي أعطى بشار الأسد صباح يوم نبيه بري ونجيب ميقاتي أمر تأليفها في موعد أقصاه بعد ظهر ذاك اليوم. فتنازل بري عن الوزير الشيعي وهو الذي لم يتنازل يوماً عن حاجب شيعي في وزارة الزراعة! حين أمر بشار الأسد انصاره بتأليف الحكومة في ذاك اليوم، تدهور الوضع السوري وظهر له أن القرار الاتهامي على وشك الصدور في ذلك اليوم! حكومة بشار الأسد التي تألفت في ذلك اليوم كانت الوحيدة في الكرة الأرضية التي نأت بنفسها عن استنكار جريمة قتل الشعب السوري في الشوارع والبيوت؛ بنسائه وأطفاله وشيوخه، أي ان حكومة شبيحة بشار الأسد في لبنان عزلت لبنان عن كل الكرة الأرضية للمرة الاولى في تاريخ لبنان كُرمى عيون بشارهم.

كان المشهد بمثابة تطويب لبنان لعائلة الأسد كمستعمرة من المستعمرات التي اقتطعها لهم الفرنسيون أيام زمان حين كان إسمهم "آل الوحش".

طبعاً الرئيس سليمان نسي قسمه منذ زمن… ونبيه بري منذ حوّل منظمة "أمل" من جوهرة موسى الصدر الى ميليشيا "الشبيحة" ذات الولاء الأسدي.

هذا كي نفهم مَن هم الذين يحكمون؟

يقول ميقاتي ظهراً عكس ما يقوله "حزب الله" صباحاً عن المحكمة الدولية وعن الكيدية، ولكن عندما يجد الجد يفعل ما يقوله "حزب الله" و"شبيحة" سوريا. وهو يعتقد ان الناس أغبياء، وانهم ايضاً "بكمٌ عميٌ لا يبصرون"… ولا يفقهون. دولة الرئيس، كيف سيتحمل تاريخك السياسي؟ وكيف سيقبل شعبك وطائفتك أن تكون حكومتك هي التي تحمل وزر "أن يكون لبنان في منأى عن بيان في مجلس الأمن" صادر عن دول العالم بأسرها "يستنكر قتل المدنيين الأبرياء في سوريا على يد النظام السوري"؟

على خطى سامي الصلح، يا دولة الرئيس ونعود الى الموضوع مرة أخرى! لم يفهم سامي بك وقتها الهزات الأرضية التي ولدها حلف بغداد… وولدها عبد الناصر الذي كان هرماً يسقط العروش في ذلك الوقت… تذكر يا دولة الرئيس نجيب ميقاتي ان سامي الصلح بكل رصيده وبكل محبة الناس له انتهى "منبوذاً" بقرار اجماعي اتخذته الطائفة الإسلامية السنيّة وقتها في دار الإفتاء، فلا تتجبر أكثر من ذلك، يا دولة الرئيس.

اخترت يا دولة الرئيس أن تسير سنة 2011 على الدرب الذي سار عليه سامي الصلح سنة 1958… ضد زلازل الربيع العربي اليوم، وحتى ضد العالم بأسره، ولكن مع مَن؟ وتتكل على مَن؟ حتى روسيا التي ساندت الأسد بالأمس، تخلت عنه اليوم حين قال رئيسها ان مصيراً حزيناً ينتظره.

سامي الصلح سنة 1958 اختار نوري السعيد والأمير عبد الإله في العراق، ثم علقت مشنقة عبد الاله في بغداد… وسحل نوري السعيد في بغداد.

… ألم تشاهد، يا دولة الرئيس، حسني مبارك على التلفزيون أم ان السلطة أعمت بصرك وبصيرتك؟

أنت اخترت هذه الطريق… طريق نوري السعيد وعبد الإله سنة 1958… وطريق حسني مبارك سنة 2011. حتى الدول التي ظلت تمانع أي قرار بإدانة النظام السوري مثل روسيا والصين تأثرت ازاء المشاهد التي وصفها الأتراك كما الروس بأنها "فظائع"، إلاّ لبنان… حكومتك يا دولة الرئيس هي الوحيدة في العالم التي طوّبت بلدها مستعمرة لآل الأسد.

يا للعار… يا نجيب ميقاتي! والتاريخ بيننا، وذكريات سامي الصلح سنة 1958 هي تاريخ ناطق.

حسني مبارك جلس في قفص الاتهام، لأنه قتل المدنيين المتظاهرين… وعمر البشير والقذافي تلاحقهما المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي… ويومهما قريب في هذا الربيع العربي!

بقي صديقك بشار… وقضبان القفص هي من حتميات التاريخ الذي لا تفهمه ولا يفهمه، ولم يفهمه سنة 1958، لا سامي الصلح ولا نوري السعيد ولا عبد الإله.

المصدر:
النهار

خبر عاجل