#dfp #adsense

عيّنة من الملفات يُفتَرَض بقوى 8 آذار أن تهتم بها بدل التلهي بشيء واحد

حجم الخط

الذين كانوا يسألون ما إذا كان الرئيس سعد الحريري سيعود في رمضان أم لا، اكتشفوا حجم الفراغ الذي يُحدثه غيابه، فالافطارات في السنوات الماضية كانت مناسبات تجمع، أما اليوم فإنّ سياسيي السلطة كادوا أن يكونوا متوارين، أو كما سمّاهم الرئيس السنيورة حكومة متحف الشمع.

معروف انّ الأعمال الحكومية والمواقف تخف في رمضان، لكن الرئيس سعد الحريري وقبله الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كانا يملآن الفارق بالإفطارات الجامعة، وهذا ما جعلها تقليداً سنوياً منتظراً. ولهذا فقد بدأ الناس يجدون الفارق بين ما كان يجري وما هو جارٍ اليوم.

صحيح انّ الرئيس سعد الحريري موجود لأسباب قسرية وقاهرة خارج لبنان، لكن حضوره الفاعل يتلمسه الجميع. فالحلفاء على تنسيق كامل معه بمختلف الوسائل، أما الخصوم فلا يستطيعون أن يُنكروا تأثيره الفاعل حتى ولو كان غائباً عن الساحة الداخلية.

لكن ماذا تستفيد قوى الثامن من آذار في تركيزها على تحركات الرئيس سعد الحريري؟ في مرحلة تصريف الأعمال، كانت أسئلتها مبررة، أما اليوم، فأين الحكمة في تعقّب تحركاته؟ أليس من الأجدى، بدل هذا التعقّب، ملاحقة الحكومة الحالية، رئيساً وأعضاء، لحثّهم على العمل أو لمراقبة ما يعملون؟ فكثيرة هي الملفات التي تستلزم متابعة من الحكومة الحالية، واذا ما بدأنا التعداد فليس من السهولة الإحاطة بها كلها لكثرة ما هنالك من ملفات. فلو أنّ قوى الثامن من آذار تهتم بالملفات التي على الحكومة أن تبدأ بمعالجتها، لما وجدت لديها الوقت الكافي لتعقّب الرئيس سعد الحريري.

إنّ كل ملف من الملفات المتراكمة، إذا ما قرّر أحدٌ أن يُعالجه، لاقتضى ذلك الكثير من الوقت بدل التلهي بقضايا تفصيلية وهامشية لا تهم أحداً حتى مطلقيها: هل بلغَ قوى الثامن من آذار انّ بعض المناطق تقطع الطرقات بالإطارات المشتعلة احتجاجاً على الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي؟ وهل بلغَ قوى الثامن من آذار أنّ رد مؤسسة كهرباء لبنان على هذا الانقطاع هو ان التعليق والمخالفات هي التي تؤدي إلى احتراق المحوّلات التي لا تستطيع أن تتحمّل؟

هل بلغَ قوى الثامن من آذار أنّ التعدّيات على الأملاك العامة والمخالفات بلغت حداً لم يعد يُحتمَل، خصوصاً أنّ هذه التعديات متواصلة، ولم تنجح كل المحاولات في وضعِ حدّ لها.

مثل هذا النوع من الملفات هو الذي يجب أن تهتم به قوى الثامن من آذار، وليس أي شيء آخر. ففي هذه الحال تكون تهتم بأوضاع الناس، وليس بالتلهي بأمور لا تهم الناس في شيء.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل