
أكّد الرئيس سعد الحريري أنه يتفهم حقيقة أن الحكومة الحالية في لبنان ما كان لها أن توجد لو لم تصدر قرارات تكليفها وتأليفها من القيادة السورية، مشيرا إلى أن "الشعب السوري الجريح، ومعه قطاعات واسعة من الشعب اللبناني، لا يستطيع أن يتفهم إصرار الحكومة اللبنانية على النأي بنفسها وقراراتها وتوجهاتها، عن المناخات العربية المستجدة، والاستغراق في حال العزلة، التي تجعل من لبنان، شريكا في كل ما يناقض تاريخه الديمقراطي، ورسالته المميزة في هذا الشرق كمنبر متقدم من منابر الحرية وحق التعبير". وأضاف: "إن لبنان لا يستطيع أن ينأى بنفسه عن المجزرة المفتوحة التي تشهدها أقرب الدول الشقيقة إليه"، لافتا إلى أن "لبنان يجب أن ينأى بنفسه، رئيسا وحكومة ومؤسسات، عن التورط في تبني سياسات القمع التي يتعرض لها الشعب السوري، وأن لا يكون جزءا من منظومة سياسية وإعلامية ودبلوماسية وأمنية، تنخرط في الانحياز إلى الفريق الذي يضعه، العرب وكل العالم، في موقع من يعلن الحرب على أهله وعلى المدن السورية".
الحريري، وفي ثاني بيان يصدر عن مكتبه الإعلمي إزاء الحوادث في سوريا، شدد على "أن لبنان، مدعو بكل أمانة وصدق ومسؤولية، إلى الوقوف مع سوريا، والمؤسسات الرسمية في لبنان، مدعوة إلى ترجمة العلاقات المميزة مع الشقيقة سوريا، كما يجب أن تكون هذه الترجمة، في المنعطفات التاريخية واللحظات الحرجة"، مشيرا إلى أن "الوقوف مع سوريا هذه المرة، يعني الوقوف مع شعبها، وعدم التنكر لإرادته في اختيار نظامه وتحقيق حرياته وبناء مستقبله". وأضاف: "لبنان ليس أجيرا سياسيا ودبلوماسيا وأمنيا عند أي نظام في المنطقة. لبنان دولة لها دور ورسالة وتضامنها مع قضية الشعب السوري، في صميم الرسالة التي نشأ عليها لبنان".
وتابع البيان: "في حمأة التطورات التي تشهدها الساحات السورية، والعمليات الأمنية والعسكرية التي تودي يوميا، بحياة العشرات من أبناء الشعب السوري الشقيق، والإصرار على اعتبار الحل الأمني، هو المخرج المتاح للقيادة السورية للخروج من عنق الزجاجة، التي تأسر نفسها فيه، وفي ضوء النداءات التي تنطلق يوميا من المدن والبلدات السورية الجريحة، في حماة ودير الزور وحمص ودرعا ومعرة النعمان وريف دمشق واللاذقية ودوما وبانياس والقابون وغيرها العديد العديد من المناطق المنضوية في الحراك الشعبي السوري"، مشيرا إلى أنه "في ضوء كل ذلك برزت المواقف العربية الأخيرة، لتشكل حلقة متقدمة من حلقات التضامن مع الشعب السوري، وحقوقه المشروعة في الحرية والإصلاح والتغيير وتحقيق الانتقال نحو نظام ديمقراطي، يحمي وحدة سوريا ويؤسس لمرحلة متقدمة في تاريخها وتاريخ المنطقة".
واعتبر الحريري أن "مما لا شك فيه، أن الخطاب التاريخي الذي توجه به الأحد، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، إلى سوريا وشعبها، جاء في لحظة مفصلية من هذه التطورات، ليتوج الموقف العربي برؤية صادقة وحازمة، أطلقت التحذير من مخاطر الاستمرار في أعمال العنف وإراقة الدماء والانجرار نحو الفوضى، وأعلنت من موقع القيادة العربية المسؤولة والحكيمة، أن السعودية، لن تترك سوريا وشعبها في مهب الريح"، مشيرا إلى انه "كان من الطبيعي لخطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز، أن يتصدر المواقف العربية والإقليمية والدولية، وأن يشكل منعطفا في مسار الحوادث التي تجري في سوريا، وأن يقول لكل العالم، أن لسوريا أشقاء لها عليهم حق الرعاية والتضامن والأخوة". وأضاف: "إن البيانات التي صدرت عن مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، وعن بعض الهيئات الرسمية والشعبية في عدد من الدول العربية الشقيقة، لا بد أن يشكل حافزا للحكومة اللبنانية، لأن تعي أهمية هذه اللحظة التاريخية، وإعادة النظر في سياسات الالتحاق الكامل، بما يُرسم لها من أدوار سياسية وأمنية ودبلوماسية، لا تتوافق مع مبادئ الأخوة والروابط التاريخية، التي طالما يجري المناداة بها في الخطب والأدبيات المكررة عن العلاقات المميزة مع سوريا".
وختم البيان: "إن ألف باء العلاقات الأخوية المميزة مع سوريا، يقتضي في هذه اللحظة الاستثنائية من تاريخ المنطقة أن يعبّر اللبنانيون، بكل مواقعهم الرسمية والسياسية والروحية والثقافية، عن تضامنهم مع الشعب السوري الشقيق، في المحنة التي يتعرض لها".