ليس خافياً على احد ان الاحزان والدماء والمآسي، التي تُغرق سوريا من درعا الى حماه مروراً بكل المدن التي دخلتها النار والمجنزرات، قد فاضت الآن لتثير استنكار دول العالم، ولكن ليس سراً ان هذا العالم لا يرغب لك يا سيادة الرئيس ولا لسوريا في "مصير حزين" على ما حذرك منه دميتري ميدفيديف.
على حافة طوفان المأساة المتنقلة بين المدن السورية، لم يعد مفيداً قولك: "إن التعامل مع الخارجين على القانون واجب الدولة". أولاً لأن هذا التعامل وما ينطوي عليه من قوة، يتم ضد مواطنيك سكان المدن السورية، وليس كل سكانها من الخارجين على القانون. وثانياً لأن واجب الدولة ايضاً الاستماع الى الدول الأخرى، وخصوصاً مناشدات الزعماء والقادة الاصدقاء، التي تدعوك الى وقف دورة العنف والذهاب الى اجراء الاصلاحات الضرورية واطلاق الحريات، وهو ما أردته أنت في بداية عهدك ولم تتمكن ربما بسبب تعنّت "الحرس القديم"، على ما يقال.
ان الايغال في القمع العنيف وسفك الدماء، يقطع على نظامك كل خطوط الرجعة، وليس هناك في الواقع من يريد لغبار المجنزرات الراكضة وراء الناس، أن يعكّر عليك هدأة الاستماع والتأمل في مناشدات أصدقائك الذين لا يريدون لسوريا الانزلاق مثلاً الى الحال المأسوية الليبية الراهنة، فعلى حافة الاندفاع المتزايد الى "المصير الحزين"، تستطيع ان تلمس رهاناً مستمراً عليك شخصياً، لانتشال سوريا من المأساة ومن حمام الدم الذي تنزلق إليه.
إن رسالة خادم الحرمين الشريفين المطالبة بوقف "ما لا تقبله السعودية ويرفضه العالم كله"، أي استمرار آلة القتل وإراقة الدماء، دعت القيادة السورية (أي أنها دعتك أنت شخصياً) الى "تفعيل اصلاحات شاملة وسريعة، فمستقبل سوريا بين خيارين، إما أن تختار بإرادتها الحكمة، وإما ان تنجرف الى أعماق الفوضى والضياع لا سمح الله".
ليس خافياً عليك أن الملك عبد الله، عندما يدعو الى "تفعيل الحكمة وتحكيم العقل لدى القيادة السورية للقيام بدورها التاريخي والقيام باصلاحات لا تغلّفها الوعود، "فإنه يخاطبك أنت شخصياً ويعوّل عليك لا على أحد غيرك في النظام السوري، ولطالما احتفظ لك كما تعرف بمودة حميمة على رغم كل شيء.
ليس هناك في الخارج من يدعو الى قلب نظامك حتى الآن. أميركا تدعوك تكراراً الى سحب الجيش والمباشرة في الاصلاح، وسفيرها يقول إن أخطر سلاح وجده لدى المتظاهرين في حماه هو المقلاع. دول مجلس التعاون الخليجي دعتك الى وقف العنف والقيام بالاصلاح. لكن لم يكن ضرورياً خروج صوت دمشقي يرد مهدداً الخليجيين بتحريك الأقليات الشيعية في بلدانهم!
السيد الرئيس، بيان مجلس الأمن ليس عابراً. موقف موسكو المستجد ليس سهلاً. ما يحمله لك أحمد داود أوغلو اليوم جدياً جداً. وليس من يريد لسوريا الفوضى القاتلة، لكن ليس من يمنعها غيرك أنت… فهل تقدر؟