#adsense

الأسد والخيارات القاتلة !

حجم الخط

في أقل من أسبوع تحرّكت الماكينة الدولية – الإقليمية بعدما كانت شبه غائبة عن المجزرة في سوريا. ففي سلسلة متعاقبة من المواقف التف الحبل حول رقبة النظام في سوريا: من الموقف الاوروبي المتدرج صعوداً، الى الموقف الاميركي الذي كاد ان يصبح يوميا، فالموقف الروسي المفاجئ عبر تحذير بعيد الاهمية وجهه الرئيس ديميتري مدفيديف الى الاسد الابن بأن يخشى ان تكون نهايته "حزينة"، فالبيان الرئاسي لمجلس الامن الذي اجمع عليه اربعة عشر عضوا من اصل خمسة عشر، وغاب "لبنان المستعمَرة"، وصولا الى الموقف الخليجي ممثِّلا الدول الست الاعضاء في مجلس التعاون، والموقف التركي الاخير الذي عبر عنه رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان قائلا ان صبر تركيا نفد وانه سيرسل وزير خارجيته الى دمشق حاملا رسالة نهائية وحازمة، واخيرا وليس آخرا اتى خطاب العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز المفصلي الموجه الى سوريا وفيه دق جرس الانذار العربي معتبرا ان المملكة لا يمكنها ان تقبل بما يحصل في سوريا. ولم تمر ساعات حتى كان موقف للامين العام للجامعة العربية الجديد نبيل العربي يمسح فيه عار تصريحه خلال زيارته الاخيرة لدمشق، ومن ثم ما ادلى به شيخ الأزهر ان ما يحصل في سوريا يجب ان يوضع له حد!

هكذا وفي بضعة أيام، تزاحمت المواقف الدولية الاقليمية والعربية على ابواب سوريا لتفتح الباب واسعا امام حركة خارجية يبدو انه يتم بناؤها بتؤدة لمحاصرة النظام في سوريا، بعدما فقد العالم الامل بـ"حكمة" الاسد الابن الذي لم يتورع في الاسابيع الاخيرة عن رفع وتيرة القتل في شعبه الى درجة توجيه الدبابات لاقتحام المدن الآمنة والمسالمة، في محاولة لسحق الثورة السلمية واستعادة زمام الامور في البلاد. وقد فات الاسد الابن ان ما كان يصح سنة 1982 عندما ذبح والده مدينة حماه، ما عاد يصح سنة 2011. وفاته ان القتل يجر الغضب والحقد اللذين يغذيان الثورة اكثر فأكثر. وبالتالي فإن قتل اكثر من ألفي مواطن بينهم اطفال ونساء وشيوخ، وكلهم من المدنيين العزل، لن يمكّنه من السيطرة على البلاد. ففي الحقيقة تبدو سوريا اليوم، بالرغم من صورة الاجتياحات العسكرية للمدن كأنها افلتت تماما من قبضة النظام. ويبدو الاسد الابن اقرب الى رئيس راحل اكثر منه الى رئيس يمسك بالسلطة في بلاده. فاستخدام القوة المسلحة وإعمال القتل في المدنيين بلا هوادة انهيا النظام وانهيا معه ارث حافظ الاسد. وبعد سقوط شرعيته الشعبية في الداخل اتى دور شرعيته في الخارج، فالعالم يهم بإقفال آخر ابوابه بوجه الاسد الابن، ليفتح معه باب الخيارات المؤلمة حيال نظام صار من الماضي.

ان خيارات بشار الاسد محدودة جدا. امامه خيار وقف القتل والتنحي مع العائلة والمعاونين، او مواصلة القتل ليلقى نهاية "حزينة" له بالطبع – على ما تنبأ له ديميتري مدفيديف. وفي كلتا الحالتين فإن حافظ الاسد مات، وجمهوريته الستالينية تُدفن اليوم بسواعد السوريين الاحرار: بآلامهم، ودموعهم، ودمائهم…

المصدر:
النهار

خبر عاجل