لا بد لنا من التوقف ملياً أمام النداء التاريخي الذي وجّهه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ليل أول من أمس حول التطوّرات السورية داعياً القيادة في دمشق أن تختار بين الحكمة (أي تحكيم العقل) والفوضى.
وأسمح لنفسي، هنا، إنطلاقاً من معرفتي بالمحبة الكبيرة التي يخص الملك عبدالله بها سورية، أن أستعيد بعضاً من مواقفه تجاهها: فيوم وفاة الرئيس الراحل حافظ الاسد دعم الملك الخزانة السورية بمليار دولار تداركاً لمفاعيل التقلبات المالية.
وأعرف المساعي الدولية التي قام بها الملك لتمكين الانتقال السلمي للسلطة في سورية من حافظ الاسد الى الرئيس الحالي بشار.
وأعرف أنّ خادم الحرمين يراقب التطورات والأحداث في سورية منذ بداياتها: من الشرارة الأولى في درعا الى اغتيال الطفل حمزة علي الخطيب، الى عشرات ألوف القتلى حتى الآن، الى الخطف والتوقيفات، الى الدمار الشامل في مدن عدة.
طبعاً لم يعد الملك قادراً على أن يبقى متفرّجاً فجاء كلامه المهم جداً في النداء التاريخي.
غير ان المفارقة تدفعنا ايضاً الى التوقف عند التصريح الذي أدلت به مستشارة الرئيس السوري بشار الاسد بثينة شعبان والذي قالت فيه: إذا كان وزير خارجية تركيا داود اوغلو ناقلاً رسالة حازمة من اردوغان فسيحظى بردٍ أشدّ حزماً، علماً أنّ رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، كان حتى الأمس القريب الصديق الحميم لسورية… هذا الكلام لشعبان ذكّرنا بموقف سوري سابق يتضح من خلاله الفارق الكبير بين عقليتين وأسلوبين في الحكم. فيوم طالبت تركيا الرئيس حافظ الاسد بتسليمها الزعيم الكردي المعارض عبدالله اوجلان فتمّ ذلك، ونجمت عنه علاقات بين سورية وتركيا يمكن وصفها بأنها مميزة واستمرت حتى قبل أسابيع من اليوم. فأين التصرّف الذي تصرّفه حافظ الاسد بتسليم اوجلان من تصرّف القيادة السورية الآن؟!.
إلاّ أنّ السؤال الكبير هو: على من تقرأ مزاميرك يا داود؟