رأت صحيفة "الوطن" السورية ان "قراءة المتابعين لحقيقة ودوافع التصريحات والمواقف الخليجية الأخيرة ضد سوريا لم تخطئ اذ أنها لا تتعدى كونها تنفيذا لتوجيهات أميركية أوروبية مباشرة بهدف تصعيد الضغط على القيادة السورية".
واشارت "الوطن" الى ان "المباركات الغربية لهذه المواقف جاءت سريعة"،على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر ومايكل مان المتحدث باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، مذكّرة بأن "المواقف الخليجية جاءت بعد أيام قليلة من دعوة وجهتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للدول العربية لـ"ممارسة الضغط على سوريا".
ولفتت "الوطن" الى ان كلا من السعودية والكويت والبحرين، الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، استدعت سفراءها في سوريا الاثنين "للتشاور"، بعد يوم واحد من كلمة وجهها ملك السعودية إلى "الأشقاء" في سوريا لوقف "سفك الدماء"، معتبرة انه "رغم ترويج البعض لها على أنها "كلمة تاريخية"، فقد بدا فيها الملك خارج سياق التاريخ لكون من صاغ له هذه "الكلمة" تقصد تجاهل الحقائق الموثقة حول مجازر ترتكبها مجموعات مسلحة في سوريا".
ونقلت الصحيفة عن مصادر مراقبة تأكيدها "ان المواقف الصادرة عن بعض دول الخليج ضد سوريا تكشف بشكل واضح سيطرة الغرب على منافذ القرار فيها"، مشيرة إلى أن "هذه الدول لا تقدم نموذجاً للحياة الديمقراطية والحريات كي تكون قادرة على توجيه انتقادات لسوريا التي رغم المآخذ عليها فإنها تملك مؤسسات ديمقراطية وحياة برلمانية منذ عقود طويلة".
وشددت المصادر على انه "ليس من مصلحة هذه الدول فتح الجدال بشأن مسألة الإصلاح في وقت تعاني فيه من ترهل في البنية الاجتماعية والسياسية"، مشيرة في هذا السياق، على سبيل المثال، إلى "أن السعودية لم تسمح بعد للنساء بقيادة السيارات، في وقت وصلت فيه المرأة في بلدان أخرى إلى القمر، كما مارست السلطات البحرينية عنفا شديدا ضد المعارضة الشيعية، ومسحت عن الوجود ساحة اللؤلؤة وعددا كبيراً من مساجد الشيعة، ومدت لها "يد العون" السعودية باسم قوات درع الجزيرة، دون أن يكون هناك أي موقف أميركي أو أوروبي يدين هذه الانتهاكات، على خلاف توجيه الدول الغربية غضبها على دمشق باسم "الإصلاح"، بحسب المصادر نفسها.