تتعرض المرأة في كثير من المجتمعات ومن كافة الطبقات الاجتماعية لجملة من مظاهر العنف، سواء العنف المادي أي الضرب والتعذيب أو العنف المعنوي مثل الإيذاء النفسي من خلال الشتائم والإهانات، الأمر الذي يفقدها ثقتها في نفسها ويجعلها غير مقتنعة بقدرتها على تحديد مصيرها أواتخاذ القرارات الأبرز في حياتها فتترك حق اتخاذ القرار للرجل بالنيابة عنها فتكون انسانا تابعا، مغلوباً على أمره.
فتنشأ الأسر غير السوية التي تنتج أسرا غير سوية، فالأم تورث ابنتها الخضوع والرضوخ ويتربى الابن على صورة أبيه. فأي مجتمعات نبني؟
وبدل الدخول في هذه الدائرة المفرغة، لماذا لا نعمل على تنشئة جيل جديد مدرك للعلاقات الأسرية السوية ولحقوق وواجبات الطرفين؟ لماذا لا نبدأ من المدرسة؟ بالغاء الصورة النمطية للأسرة " الأم تحيك الصوف والأب يقرأ الجريدة" ورسم صورة جديدة للأسرة فيها الرجل والمرأة يتشاركان الأدوار الحياتية في المنزل وخارج المنزل ووضع خطة تربوية وورش عمل توعوية للطلاب في جميع المراحل الدراسية، كل وفق المرحلة العمرية الخاصة، بغية الوصول الى الهدف المنشود؟
هناك عدد لا يستهان به من الأطفال يتعرض للتعذيب والتعنيف من الأب ومن الأم أيضاً فلماذا لا نرصد هذه الحالات بدءا" من الروضات والعمل مع الأسر والاخصائيين النفسيين والاجتماعيين للوصول الى بر أقرب الى الأمان؟
وهنا سؤال يطرح نفسه أيضا، هل يقتصر دور رجال الدين على عقد القران فقط؟.أو يجب أن يكون قبل فترة ليست بقصيرة لشرح حقوق وواجبات كل من الطرفين في وثيقة الزواج؟
وهناك أيضاً دور للأخصائيين الاجتماعيين لرسم أسس واقعية لهذه الشراكة المقبلة ووضع الأمور في نصابها بهدف التقليل من صدمات ما بعد الفرح.
والسؤال الأهم : متى سيتم اقرار قانون"الحماية من العنف الأسري" لكي لاتبقى الأم والطفل" فشة خلق"؟
فلا تنسوا أيها السادة الوزراء والنواب، فالدعم الكلامي لا ينقذ حياة طفل ولا حياة امرأة ولا يبني أسرة.