#dfp #adsense

أردوغان-الأسد: بين نصائح الأمس، وتحذير اليوم!

حجم الخط

يعترف مقرّبون من النائب وليد جنبلاط أنه يصرّ على اقتحام المصاعب لاكتشاف الوضع القائم في لبنان والمنطقة وخصوصا في سوريا على خلفية التوقعات بمصير أسود ينتظر المنطقة، ويوحي أنّ الانفجار مقبل لا محالة، من دون مواعيد، طالما أنه لا رأي لأبناء المنطقة في ما يجري على أرضهم. فالمخططات الكبرى لا تستشير أحدا، والمحاور التي بانت تتحكم في المنطقة بلغت مراحل متقدمة في صراعها العلني بعد مرحلة من الصراعات الخفية والمستترة.

ويعترف العارفون أن جنبلاط يتحرك على خلفية جملة من المخاوف التي بدأت في 7 أيار 2008 في بيروت والجبل، والتي دفعته إلى التحرك على مستوى المنطقة منذ أن نفّذ استدارته الشهيرة في 2 آب من العام الماضي، وما رافق تلك المرحلة، إلى أن شارك في «الإنقلاب الحكومي» في 25 كانون الثاني الماضي قبل أسابيع قليلة على المتغيرات المفاجئة على الساحة السورية، والانتفاضة التي ضمّتها إلى لائحة الأنظمة العربية المستهدفة بـ»ثورة الفايسبوك».

منذ أن بدأت حركة الانتفاضة السورية وسّع جنبلاط من تحركاته ساعيا في البداية إلى معاونة النظام السوري على تجاوز الأزمة. فزار، بداية، العاصمة السوريّة مراهنا على صديقه ورفيقه السابق في الإشتراكية الدولية وزير الخارجية آلان جوبيه، اعتقادا منه أنه يمكن أن ينقذ الوضع ويوفر مخرجا للنظام في سوريا يسهل الخروج من المأزق في بداياته، قبل أن ينتقل التوتر إلى لبنان والمنطقة. لكن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفن جنبلاط، فاطلع في باريس على رؤية أخرى بعيدة من القواسم المشتركة بين النظام السوري وأوروبا، قبل أن يشطبها وزير خارجيتها وليد المعلّم من الخريطة.

تزامنا مع تعاظم حركة الانتفاضة السوريّة واتساعها إلى معظم مدنها، سعى جنبلاط إلى استكشاف الوضع من عيون أصدقائه وأصدقاء سوريا، بدءا بالثنائي القطري – التركي، فكانت الدعوة من قطر أسرع في توفير الموعد، فقصدها لتنتهي لقاءاته بما يشبه الصدمة. فقطر التي رعت النظام السوري ووفّرت الحماية له طوال السنوات الماضية، كما رعايتها لانتقال السلطة في لبنان من الأكثرية السابقة إلى الجديدة منها، باتت تعمل بهدف الاقتصاص من النظام السوري وترمي إلى إنهائه بالسرعة القصوى.

ومن قطر قصد جنبلاط روسيا آخر معاقل الدول الكبرى المؤيدة للنظام السوري بالتكافل والتضامن مع الصين، واللتين بقيتا حتى الأمس القريب الراعي الصالح في مجلس الأمن الدولي، إلى أن تراجعتا نسبيا، ليبقى لبنان وحيدا. وبمعزل عن أي زيارة مرتقبة إلى مكان ما، يعترف المقرّبون من جنبلاط أنه لم يتكلم كثيرا إلى اليوم في نتائج الزيارة إلى انقرة وحصيلة لقاءاته مع كبار المسؤولين فيها وما قرأه في الموقف التركي. وجاء تصريحه المقتضب أمس عندما اكتفى بعبارات قليلة عبّر فيها عن تقديره للموقف التركي المشرّف من القضايا العربية والوضع في غزة وسوريا، ليعزز التفسيرات المتناقضة وأبرزها يقول «على أنه يوشي بالكثير من التوقعات السلبية»، وكأنّه قصد بذلك عدم صرف النظر عن مضمون المواقف التركية المتشدّدة من النظام السوري، والتي عبّر عنها كل من الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس حكومته رجب الطيب أردوغان ومهندس سياسته الخارجية أحمد داوود أوغلو وصولا إلى الكشف عن الرسالة القاسية والصارمة التي سينقلها أوغلو اليوم إلى دمشق إذا تمت الزيارة.

على هامش الرواية الدبلوماسية والحركة على خط أنقرة – دمشق تزامنا مع موجة سحب سفراء مجلس التعاون الخليجي من دمشق، كشفت شخصيات لبنانية دبلوماسية عن مضمون رسالة وجّهها أردوغان قبل فترة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، شكلت في مضمونها خريطة طريق كان على الرئيس الأسد أن يمشيها مهما تكن المصاعب لتجاوز الوضع في سوريا، وبداية الولوج إلى ما هو ممكن من إصلاحات بإشراف الرئيس الأسد وحزبه ونظامه في آن.

وقالت المصادر إنّ الرسالة حملت عناوين عدة أبرزها ما يتصل بالحاجة إلى إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تقول بأن حزب البعث هو الدولة والدولة هي الحزب. وإن التعددية الحزبية لن تمنع الأسد من البقاء في السلطة في انتخابات نيابية ستوفر له فوزا بما يزيد على 65 % من المقاعد في البرلمان السوري مهما بلغ حجم الحركة الحزبية الجديدة. فالحزب، أي البعث، وما سيبقى منه بحده الأدنى، وموظفو الدولة السورية والجيش والأقليات التي تدعمه يوفرون له هذه النسبة من الفوز مهما كانت النهضة الحزبية في سوريا.

وقالت الرسالة إنّ عليكم ألا تخافوا من التغيير الذي دخل إلى أعتى الديكتاتوريات العربية، وعليكم أن تنسوا مبدأ الحكم بانتخابات توفر الفوز بالحكم لحزب واحد بالـ98 والـ99 %، وإنّ اللجؤ إلى القوة لا ينتج سوى القوة، والاعتماد على القرارات الأمنية في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المزمنة القائمة في سوريا لا تنتج أيا من الحلول التي يريدها العالم. حتى إنّ الدول الصديقة لسوريا ولرئيسها لا يمكنها المضيّ في موقفها الداعم له وانتظار الإصلاحات التي وعد شعبه والعالم بها إلى ما لا نهاية.

وعليه، وطالما أنّ الرسالة التركية الجديدة التي ستصل دمشق اليوم ليست معروفة بعد، فإن العودة إلى السابقة منها يشكل مناسبة لاستقراء المقبلة منها وتقدير مضمونها، فبالتأكيد ستكون أشد صرامة وعنفا ممّا سبقها من الرسائل السابقة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل