#dfp #adsense

قراءة دبلوماسية لـ”صعوبة إثبات شرعيته بوجه القوى الأصيلة”… “اللواء”: المحكمة وسقوط النظام السوري والنهضة العربية أبرز تحدّيات “حزب الله”

حجم الخط


كتب المحلل السياسي في صحيفة "اللواء":

يعيش "حزب الله" راهناً حالاً قصوى من الأهبة، فرضت عليه اطلاق ورشة متكاملة لمواكبة المتغيرات والتطورات المحلية والاقليمية المحيطة، ولوضع المقاربات اللازمة والضرورية لكل من الاستحقاقات المحيطة به وهي بمجملها استحقاقات رئيسة ومركزية، فرضت سابقا اعلان شرعة الحزب السياسية، وستفرض بإطراد متابعة معارك سياسية واعلامية في لبنان والمحيط، ومواجهة استخبارية شرسة بمتفرعات وموجبات خطرة ربطا بالحرب مع اسرائيل، باردة كانت ام ساخنة.

يقول تقرير دبلوماسي غربي ان "حزب الله" كان منذ عام فقط في وضع مريح، فقد عزز نفوذه في أنحاء العالم العربي بفضل مجموعة من التحالفات الدائمة، في اطار "محور المقاومة" المؤلف من إيران وسوريا و"حماس" والحزب كأبرز قوة موثوقة ونافذة في سياسة الشرق الأوسط تدير الأجندة السياسية في المنطقة، وبفكرة مركزية قائمة على تعبئة الجماعات المستقلة للالتفاف حول جبهة موحّدة لمواجهة إسرائيل لكن سرعان ما هبّت رياح ربيع العرب لتغيّر قواعد اللعبة التي برع فيها الحزب خلال العقدين الأخيرين وربما يواجه الحزب أكبر تهديد على شرعيته التي عمل جاهداً لترسيخها في أوساط كوادره ومناصريه، وحتى خصومه السياسيين الذين باتوا يحترمون، على مضض، نجاح أمين عام الحزب حسن نصرالله".

ويشير التقرير الى ان "التحدي الاول الذي يواجه "حزب الله" على المدى القريب، يتأتى من سوريا حيث يواجه نظام (الرئيس بشار) الأسد اضطرابات كبرى قد تحدّ من الفسحة المتاحة أمام الحزب للمناورة". ويلفت الى ان "التحدي الثاني، المنتظر على المدى الطويل، يتعلق بالنهضة السياسية العربية الحاصلة التي قد تنتج حركات منظّمة لسرقة الأضواء من "حزب الله" المعادي لإسرائيل عبر إنشاء برنامج مقاومة لا يشمل النزعة القتالية والطائفية التي تطبع الحزب".

ويتابع: "لدى حزب الله" تاريخ حافل بمواجهة الخصوم واستعادة قوته على عكس كل التوقعات، فقد دفعت حرب العصابات التي خاضها ضد إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان في العام 2000، ثم أصبح في موقف دفاعي بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في عام 2005 (اتُّهم عدد من المسؤولين في الحزب بالتورط بعملية الاغتيال). كذلك، أدت انتفاضة شعبية حاشدة إلى انسحاب القوات السورية من لبنان، فحُرم الحزب من أبرز الجهات التي تحميه. وبعدما تعرّض للهجوم على كل الجبهات، عمل جاهداً لتعزيز قاعدته الكبيرة واستعمل في الوقت نفسه كل الوسائل المتاحة لردع أعدائه المحليين، بدءاً من اعتماد سياسة حذقة ووصولاً إلى إطلاق معارك في الشوارع. ثم حارب إسرائيل في العام 2006، فأسكت منتقديه العرب نتيجة لذلك. وبعد عامين، سحق خصومه اللبنانيين المحليين، خلال معركة قصيرة (أحداث أيار 2008)، وفاز بحصة مهمة في الحكومة. في الصيف الفائت (2010)، سيطر "حزب الله" على نصف البرلمان اللبناني وأدار جماعة مسلّحة قوية أُعيد تنظيمها، وهي تحظى بدعم كامل من إيران وسوريا".

ويضيف التقرير: "ظن كثيرون من خصوم "حزب الله"، بل تمنّوا أن تضعف هذه القوة حين تبدأ المحكمة الدولية بملاحقة قتلة الحريري. لكن شهدت المحكمة تخبطاً كبيراً قبل إصدار القرار الاتهامي بسبب اعتمادها على "شهود زور". في غضون ذلك، أقنع نصرالله كل أتباعه، وعدداً من أعدائه أيضاً، أن المحكمة الخاصة بلبنان كانت جزءاً من مخطط أميركي – إسرائيلي وبأن اسرائيل كانت مسؤولة عن مقتل الحريري. ولتحصين الحزب ضد أي تهم محتملة، أطاح "حزب الله" بحكومة سعد الحريري، نجل الزعيم المغدور، في شهر كانون الثاني من هذه السنة، وعيّن رئيس وزراء مقرّباً منه. بالتالي، حين اتُّهم أربعة مسؤولين من "حزب الله" بمقتل الحريري، في نهاية شهر حزيران، لم يُثر هذا الإعلان أي ضجة، ومن المستبعد أن تتعقب الحكومة اللبنانية المتهمين، وهي لن تتمكن أصلاً من اعتقالهم حتى لو حاولت ذلك.

ويلفت التقرير الى الحوادث في سوريا كتحدٍّ آخر امام "حزب الله"، فيقول: "سرعان ما تبين أن انهيار النظام الاستبدادي في سوريا يثير مخاوف الحزب أكثر بكثير من المحكمة الخاصة بلبنان. لقد دعم نصرالله علناً دمشق في الوقت الذي يخوض فيه بشار الأسد حرباً ضد معظم فئات شعبه، فوجد الإسلاميون والقوميون العلمانيون – الذين يتعاطفون في العادة مع الحزب نظراً إلى سجله الحافل في محاربة اسرائيل – أنفسهم في صدام مع الأسد، بينما أعلن الحزب دعمه الكامل للرئيس السوري• ومن المستبعد أن يحاول التحريض على حرب إقليمية شاملة في حال سقوط الأسد. لطالما خاض "حزب الله"، تاريخياً، حروباً تحظى بتأييد كامل من ناخبيه، وسيدعم اللبنانيون حرباً ضد إسرائيل حين يتعلق الأمر بحماية الكرامة أو السيادة الوطنية، ولكنهم سينزعجون حتماً من حرب معدّة لدعم نظام خارجي، سواء في سوريا أو إيران".

ويشير الى انه "لم يتضح بعد ما إذا كان التغيير في سوريا مسألة وجودية بالنسبة إلى "حزب الله"، فمن المحتمل أن يدعم أي خلف للأسد المقاومة ضد إسرائيل، لكن إذا أصرّ على تحالفه مع الأسد، بدل احترام إرادة الشعب السوري، فسيبدو الحزب أشبه بحركة تفضّل الحكّام الاستبداديين العرب على إنجازات ربيع العرب. وترتبط هذه الوصمة التي لطّخت مؤهلات الحزب، الذي كان مثالياً في السابق باعتباره قوة إسلامية قومية، بثاني أكبر خطر يهدد الحزب على المدى الطويل. وللمرة الأولى في التاريخ الحديث، يواجه صعوبة في إثبات شرعيته في وجه القوى السياسية العربية الأصيلة الأخرى، وهي حركات تعارض بدورها السياسة الإسرائيلية ولكنها لا تدعم إيديولوجيا الحزب واستراتيجياته".

ويتابع: "حتى الآن، حافظ "حزب الله" على شعبيته في أنحاء المنطقة بفضل مشروع المقاومة الذي ينادي به، على رغم الثقافة الداخلية الاستبدادية والإسلامية التي لا تروق لمعظم الأطراف خارج نطاق الحزب في سوق الأفكار السياسية، قد تتقلص حصته بشكل ملحوظ. صحيح أن "حزب الله" يتمتع بأقصى درجات القوة العسكرية والسياسية الآن، إلا أنه بدأ يخضع للتدقيق بسبب انحيازه إلى نظامين قمعيين في إيران وسوريا، بينما يشهد العالم العربي تغييرات سياسية جذرية، وسيضطر الحزب إلى تقديم تبريرات كثيرة أمام مناصريه وأبرز الناشطين فيه بشأن خياراته في هذه المرحلة التاريخية. قد تكون هذه المعضلة، أكثر من سواها، سبباً رئيسياً في إضعافه".

المصدر:
اللواء

خبر عاجل