#dfp #adsense

الوقائع الكاملة لمفاوضات اطلاق الاستونيين / المفاوض الاردني لـ”الشرق”: الخاطفون من القيادة العامة وهناك مخطط كبير يحاك للبنان والمطلوب خطف أميركيين فرنسيين وانكليز

حجم الخط

كتبت صحيفة "الشرق": حصلت "الشرق" على معلومات بالغة الأهمية تأمنت لها حصرياً من المفاوض السري الأردني الذي تولى مهام تخلية المخطوفين الاستونيين السبعة.

وحدد مجموعة معطيات سرية للغاية لجهة من خطف وكيف تمت العملية. فضلاً عن التكليف الذي تلقاه من الحكومة الاستونية لإنجاز مهمته. كما كشف النقاب عن ان المخطوفين أمضوا 44 يوماً في سورية، ونفى أي علاقة لحزب الله بالخطف، كما نفى أي دور للسلطة الفرنسية في مفاوضات إطلاق المخطوفين.

تكليف أستوني

* بداية سئل المفاوض السري الأردني ما علاقتك بالاستونيين الذين خطفوا في لبنان، وما صفتك بالتالي للتحدث عن موضوع خطفهم؟

– أنا المفاوض الرئيسي الذي تم تكليفه من قبل دولة "استونيا" لفتح خط غير رسمي لمعرفة مكان وجود المخطوفين الاستونيين في لبنان وإطلاق سراحهم، وتم تكليفي في الأسبوع الأخير من شهر آيار.

* لماذا تم اختيارك وتكليفك، هل يعرفونك وما علاقتك بهم؟

– لأن دراستي وتخصصي وعلمي هي "مفاوض رهائن" في جميع أنحاء العالم وذلك منذ 20 سنة وقد ساهمت في إطلاق سراح عدة أشخاص في السابق، ولي صديق كان يعمل كسفير في وزارة الخارجية الاستونية، وتقاعد، وفي مرحلة من المراحل طرح اسمي كشخص مفاوض والأهم أنني أعرف استونيا ولغتها جيداً وكذلك أعرف لبنان.

واستونيا بلد صغير استقل في أوائل التسعينات عن الاتحاد السوفياتي السابق وإنضم الى الاتحاد الأوروبي مؤخراً وهو أكثر فقراً من لبنان.

تفاوض من تحت الطاولة

* ممن كلفت ومع أي جهة تفاوضت في لبنان؟

– بداية وفي أول اجتماع تم في استونيا عرفت أن الاستونيين لم يدعوا جهة في لبنان إلا وتحدثوا معها عن موضوع خطف الاستونيين السبعة سواء الحكومة أم غيرها، وكل جهة من الجهات اللبنانية كانت تقول لهم انها هي من سيحل الموضوع..

هناك شركة استشارات استونية معظم أعضائها متقاعدون من وزارة الخارجية والمخابرات الاستونية تجري استشارات استراتيجية لكل دول الاتحاد الأوروبي، وهم من طلبوا مني التدخل في الموضوع فأجري تفويض رسمي لهم ولي من الحكومة الاستونية، لنبدأ خط مفاوضات غير مباشر "يعني من تحت الطاولة" والسبب لأن كثراً تدخلوا في الموضوع الأمر الذي جعل الخاطفين لا يعلمون مع من يجب أن يتكلموا أو يتفاوضوا، وبالنتيجة هم لن يتفاوضوا مع الحكومة اللبنانية خوفاً من أن تتم ملاحقتهم قانونياً.

تكلمت مع كل الناس

بدأنا بجمع المعلومات عن طريق أصدقاء كثر موجودين في لبنان عرفوا عني لجهات حزبية وطائفية واستطعت بعدها أن أتابع مع الجهة أو الطائفة أو الحزب، وتكلمت مع كل الناس في لبنان.

* ماذا تعني بكل الناس في لبنان… لست أفهم قصدك؟

– تكلمت مع جهات طائفية وحزبية وشبه مؤسساتية ومن جميع المنابت والأصول.

* تعمل بمفردك أم مع فريق؟

– أعمل بمفردي، ويساندني فريق مؤلف من ستة أشخاص قضيت وإياهم حوالى شهر ونصف الشهر في لبنان بدءاً من حزيران وحتى إتمام المفاوضات.

* كونك تفاوضت مع جهة معينة يعني انك تفاوضت مع الخاطفين.. من هم الخاطفون؟

– الجبهة الشعبية القيادة العامة برئاسة أحمد جبريل هي الجهة التي خطفت الاستونيين السبعة وذلك عن طريق الخطأ.

الهدف الأساسي كان خطف أشخاص من التابعية الأميركية بالمرتبة الأولى ومن بعدهم التابعية الفرنسية ومن ثم الإنكليزية.

* الهدف من الخطف كان مكسباً مادياً أم سياسياً أم ماذا؟

– برأيي – ولست أعلم 100في المئة كيف يفكرون – الهدف من خطف أميركيين أو فرنسيين أو انكليز مادي وسياسي في آن معاً، وهذه الجنسيات الثلاث مطلوبة من داخل الجبهة الشعبية.

الوصول الى الخاطفين

* كيف استطعت الوصول الى معرفة الجهة الخاطفة؟

– إحتجنا الى حوالى 3 أسابيع لمعرفة المعلومات كافة التي كانت بحوزة الحكومتين اللبنانية والاستونية وجهات أخرى، وكوننا لم نعمل بطريقة رسمية فهذا يعني أننا لم ننسق مع الحكومتين اللبنانية أو الاستونية أو أي جهة أخرى بشكل يومي، وكانت أفضل طريقة أن نعمل في الخفاء.

* ما يدعو الى الدهشة أن الحكومة اللبنانية التي هي المعنية مباشرة بالموضوع لم تستطع الوصول الى ما وصلتم أنتم إليه؟

– لا أعرف ما هو السبب ولكن أحياناً حين نعمل بصفة غير رسمية نصل بوقت أسرع، وكذلك أن تكلمت مع أي شخص في الشارع وقلت له أنا مخابرات أو أمن دولة أو فرع معلومات فسيخاف ولن يعطيك المعلومة المطلوبة في حين لو تحدثت معه بطريقة عادية مخفية تعرفين ما تريدين.

في أول أسبوع من وصولنا الى لبنان كان لدينا ثلاثة احتمالات عن الجهة الخاطفة من بينها الجبهة الشعبية، ولن أفصح الجهتين الأخريين وحزب الله الذي أثيرت حوله الشائعات لم يكن ضمن الجهات الثلاث بل الجهة الرابعة على اللائحة، ولاحقاً تأكدنا من أن لا علاقة له بتاتاً، بل هو أكد بعض معلوماتنا التي تدين الجبهة الشعبية، وهو مصدر موثوق.

الجهة الخاطفة

بعد محادثاتنا مع جميع الجهات اللبنانية الطائفية والحزبية والمؤسسات وكل من يمكن أن يكون لهم علاقة بكافة الخلفيات وحتى لأشخاص يعملون في التجارة أو تهريب السلاح والمخدرات وغير ذلك توصلنا الى مرحلة مؤكدة بنسبة 90 في المئة ان الجبهة الشعبية هي الجهة الخاطفة والمفاوضات غير المباشرة بداية لم تؤكد ولم تنف ما جعلنا على ثقة من صحتها وبدأنا مفاوضاتنا عن طريق أشخاص معينين من لبنان وجهات أخرى مجاورة وغير مجاورة للبنان.

* (أقاطعه) من تقصد بالجهات المجاورة وغير المجاورة، الأردن مثلاً؟ (هو أردني)…

– لا، بل في الضفة، رام الله، رغم أن توجهاتهم ضد الجبهة الشعبية ولكن كونهم فصائل فلسطينية يعني أن بينهم احتراماً، ولكي نحصل على الثقة للكلام مع الجهة المعنية حصلنا على توصية من جماعة رام الله ممن لهم كلمتهم ولديهم ثقلهم مع الجبهة الشعبية، بعدها صارت المفاوضات مباشرة مع أحد الأشخاص الموكلين من الجبهة الشعبية وهو محامٍ (لم يرد الافصاح عن اسمه) وأيضاً على الهاتف مباشرة مع أحمد جبريل فقيل لنا بالعربي الفصيح: »الجماعة عندنا ونحن خطفناهم«.

وعرفنا أن أسباب الخطف كانت عن طريق الخطأ كما سبق وأخبرتك في البداية ولكن من باب التبرير قيل لنا أن هؤلاء الأستونيين من أصل يهودي فأكدنا لهم أن الجد العاشر لأي أحد منهم لا علاقة له بإسرائيل، وان أحدهم لم يزر اسرائيل مرة أو يعمل في الحكومة الأستونية ولا أحد منهم مليونير أو يملك معلومات سياسية أو غيرها ذات قيمة أو يتعامل مع السفارة الفرنسية أو غيرها بل هم أشخاص عاديون أعضاء في نادٍ للدراجات الهوائية يقصدون في كل سنة بلداً معيناً وقرروا هذه السنة زيارة لبنان وسورية، وكان المفترض أن يكون عددهم 21 ولكن سبعة منهم فقط قصدوا لبنان وذلك لأسباب خاصة بكل واحد من الباقين… ولسوء حظهم جرى ما جرى.

44 يوماً في سورية

وأثناء خطفهم تم نقلهم من مكان الى آخر أربع مرات متتالية وقضوا 44 يوماً من الأيام الـ 113 التي كانوا مخطوفين فيها في سورية ويجوز أن يكون ذلك تفادياً لكشف مكانهم، خصوصاً وأنه ليس من السهل نقل 7 مخطوفين من مكان الى آخر من دون إثارة الشبهات.

وقبل اطلاق سراحهم أحضروا الى لبنان، خلال المفاوضات طلبنا إثبات أنهم مازالوا أحياء فصورت لهم 3 "فيديوهات" وأرسلت من خلال الايميل لأهاليهم، وعِدنا بإطلاق سراح المخطوفين في 24 – 6 – 2011 ولم يتم ذلك، وفي بداية شهر 7 تم الاتفاق مجدداً على اطلاق سراحهم وبلغوا بذلك ولكن ذلك لم يحصل وتقريباً في 6 – 7 من شهر تموز وصلنا كلام من المحامي المفاوض عن الجبهة الشعبية إنهم جاهزون لتسليمنا 3 أشخاص وقتل الأربعة الباقين فرفضت وقلت له: "إما تذبح السبعة أو تطلق سراح السبعة" وأقفلت الخط وبعد نقاشات ماراتونية ومحاولات إلباس المخطوفين تهماً باطلة قرروا تسليمنا 4 فصممت على تسلم السبعة… في تاريخ 11 – 12 من شهر 7 علمنا أن الإفراج سيتم خلال هذين اليومين فأعطينا الخاطفين أرقام هواتف أحدهم استوني وآخر لبناني وتقرر أن يطلق سراحهم في منطقة البقاع وتحديداً في مكان خطفهم وليس في أي مكان آخر كي لا يقال هم تابعون لفلان أو فلان.

تبلغ المخطوفون أنه سيطلق سراحهم عند الساعة الواحدة فجراً، وفي الساعة الواحدة وربع كانوا في "فان" وتم بعدها إدخالهم الى لبنان عن طريق الحدود السورية اللبنانية، وأنا تبلغت الساعة الواحدة و32 دقيقة صباحاً – أي بعد 15 دقيقة من صعودهم الى "الفان" – وكان من المفترض أن يتم التسلم والتسليم شخصياً.

فدية؟.. لا تعليق

* (أقاطعه) قلت تسلم وتسليم… ماذا سلمتموهم؟

– (يبتسم) لا تعليق.

* هل تقاضى الخاطفون نقوداً، ومن دفع لبنان أم أستونيا…؟

– لا تعليق… (بعد صمت قليل) أولاً لبنان لا علاقة له بالدفع وفي حال كهذه فالبلد الذي خطف مواطنوه هو الذي يدفع.

* تقر بالدفع؟

– لا، ولا تعليق…

* ولكنك قلت لي تسليم وهذا يعني انهم تسلموا شيئاً ما منكم… وهذا يعني أن الخطف لم يحصل عن طريق الخطأ بل لهدف معين…

– الشخص يمكن أن يطلب ألف ليرة أو مليون ليرة ليحصل على عشرة آلاف (يضحك)… لا تعليق…

* ماذا حصل بعدها؟

– بعدما أُبلغت بلغت الجهة الاستونية…

تكلم المخطوفون على أحد الأرقام الهاتفية التي أعطيناهم إياها مع أهلهم في استونيا وقالوا لهم "أُطلق سراحنا ونحن في المنطقة الفلانية، إحضروا وخذونا".

تبلغ وزير الخارجية الأستوني وبلغ ضابط الارتباط الأستوني الموجود في السفارة الفرنسية فإنطلقت سيارة فرنسية الى مكان الإفراج.

لا علاقة للفرنسيين

وأوضح هنا أن الحكومة الفرنسية لم تكن على علم بالأمر، ولم يكن لها أي علاقة بالمفاوضات ولم تعلم إلا يوم إطلاق سراح المخطوفين.

* طوال فترة الخطف وإطلاق السراح كانت التغطية الاعلامية في أوجها… ما الذي دفعك اليوم للإفصاح عن كل هذه الأمور، هل هو التوقيت أم أنه طلب منك ذلك؟

– التغطية كانت لأن أحداً لم يعلم من الجهة الخاطفة حتى اليوم، وأنا أفصح عن هذه الأمور بدافع شخصي ومحبتي للبنان…

* هل محبتك كأردني للبنان هي الدافع الوحيد لكشفك الأمور؟

– لأنه هناك مخطط كبير يحاك للبنان والمطلوب خطف أميركيين فرنسيين وانكليز وبغض النظر عن الأسباب فإن ذلك "سيخرب سمعة البلد" ويخلق فلتاناً أمنياً يؤثر على اقتصاده وسيقول الفرنسيون أو السوريون مثلاً نحن من يستطيع أن يمسك بزمام الأمور وبالأمن في لبنان، ويعمدون الى التدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية.

* وهل الجبهة الشعبية – القيادة العامة هي نفسها الموكول إليها اختطاف هذه الجهات…؟

– لا، هناك على الأقل جهة أخرى مكلفة من أشخاص خارجيين إجراء عمليات الخطف.

* هذا يجعلني أفهم أن الجبهة الشعبية لم تخطف الأستونيين لأهداف خاصة بها بل هي كلفت من أشخاص خارجيين؟

– نعم.

* هل تم تعذيب الأستونيين خلال فترة اختطافهم؟

– لا، المعاملة كانت جيدة الى حد ما والمسؤول عن الفريق الخاطف كان اسمه »أبو الفهد«..

سورية علمت… ولم تتدخل

* هل لسورية علاقة بالموضوع؟

– ممكن ليس بشكل مباشر ولكنهم كانوا على علم بالأمر وصار تسهيل أمر خروج ودخول الأستونيين من والى لبنان وتم ادخال الأستونيين الى سورية عن طريق المصنع من غير أي اعتراض ولكن سورية لم تتدخل لأسباب خاصة بها… ولا مكاسب تنالها من أستونيا فهي دولة صغيرة ولا ثقل سياسيا لها، وهي دخلت الى الاتحاد الأوروبي مؤخراً، وسياسة الاتحاد الأوروبي عدم الرضوخ للي الذراع فمن تُلوى ذراعه مرة تلوى كل مرة.. كما أن شائعة أن الخطف تم لدعم ليبيا هو كذبة.

* ماذا تريد أن تخبرني بعد…؟

– صدرت شائعات عن تدخل الفرنسيين والقوات الخاصة في الموضوع وعن قيام معركة لإطلاق سراح الأستونيين، وهي أمور غير صحيحة فالفرنسيون علموا بعدما علم الأستونيون وكل ما فعلوه هو إحضار المخطوفين بواسطة سيارة خاصة بهم، وللعلم جماعة الجبهة الشعبية بقيت مرافقة لهم حتى لحظة وصولهم الى السفارة الفرنسية ولم يفصح عن إطلاق الأستونيين إلا بعد وصولهم الى السفارة رغم تسريب معلومات الى إحدى الجهات الاعلامية التي هي نفسها من أطلق الشائعات.

* انتهى الموضوع وأنت اليوم هنا لكشف ستار الغموض عنه، هل ذلك بهدف كشف الغطاء اعلامياً عن الموضوع وهل أنت مكلف من جهة معينة لفعل ذلك؟

– أنا مكلف جزئياً بكشف الغطاء لأسباب عديدة أهمها كي لا يتم تعريض حياة أشخاص آخرين للخطر وفي الوقت ذاته لكي يُعرف من الذي خطف، وأنا أعلم أنني أخاطر قليلاً بأمني الشخصي لأنني أتكلم ولكنني أحب هذا البلد كثيراً وأريد أن أزوره دوماً.

حالة خطف

* في حال كشف أمرك ماذا يحصل؟

– لن يعود باستطاعتي المجيء الى لبنان وطبعاً يعرض حياتي للخطر وأنا عملت على أكثر من 32 حال خطف في جميع أنحاء العالم ولا يهمني من خطف ومن خُطف ولماذا، كل ما يهمني اطلاق سراح المخطوفين.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل