#dfp #adsense

“اللواء”: لبنان يتحضّر لخوض حرب دبلوماسية قاسية لتثبيت حقه في ثروته النفطية في باطن البحر

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": يُنتظر أن يشهد لبنان مع قابل الأيام حركة دبلوماسية في اتجاه الخارج بغية تثبيت حدوده البحرية بما يحفظ حقه في ثروته النفطية، والحؤول دون إقدام اسرائيل على سرقة هذه الثروة كما حاولت أن تفعل في موضوع المياه خلال احتلالها للجنوب اللبناني.

ويؤكد مصدر وزاري في هذا المجال أن وزير الطاقة جبران باسيل تعهّد أمام مجلس الوزراء بأن يرفع إليه المراسيم التطبيقية المتعلقة بهذا الموضوع في غضون الأسبوعين المقبلين لإقرارها والانطلاق بعد ذلك بإجراء المناقصات تمهيداً لتلزيم الشركات التي ترسو عليها هذه المناقصات للبدء في عملية المسح والتنقيب.

وفي رأي المصدر أن الأمم المتحدة لا تستطيع أن تدير ظهرها إلى لبنان في حال تقدّم بالخرائط والوثائق والقرائن المطلوبة التي تُظهر حقه في استثمار باطن مياهه البحرية، أما في ما يتعلق بإسرائيل فإن مهمة ردعها تقع على الأمم المتحدة في الدرجة الأولى من خلال مواجهتها بالوثائق، وفي حال لم تقتنع وحاولت قرصنة الحق اللبناني فإن لبنان يعرف كيف يدافع عن حقه بكل ما يملك من وسائل، فكما دافع عن كل حبة تراب سيدافع عن كل قطرة ماء أو نفط أو غاز.

وفي تقدير المصدر الوزاري أن المواجهة مع اسرائيل لن تكون سهلة، وأن المطلوب على المستوى الداخلي تحصين وضعنا وعدم ترك أي ثغرة يمكن أن تنفذ منها اسرائيل وتساعدها على سرقة ثروتنا التي تقدّر بالمليارات والتي من خلالها نستطيع تسديد ديوننا ونعيش ببحبوحة اقتصادية ومعيشية لم نألفها من ذي قبل.

وعمّا إذا كان يتخوّف من لجوء اسرائيل إلى استدراج لبنان الى معركة من شأنها أن تحيد ملف النفط جانباً يسارع المصدر الوزاري إلى نفي ذلك بتأكيده أنه لا يوجد أية معطيات تؤشر الى إمكانية اندلاع حرب في وقت قريب مع اسرائيل، وأن محاولة إشاعة المخاوف يأتي من قبيل الضغط النفسي وإحداث حالة من الارباك في الداخل اللبناني، سيّما وأن تل أبيب تعيش أوضاعاً داخلية صعبة نتيجة الأزمة الاقتصادية والتظاهرات اليومية ضد سياسة حكومة نتنياهو الداخلية.

غير أن مصادر متابعة تخالف المصدر الوزاري الرأي وهي لا تستبعد أن يلجأ نتنياهو إلى نقل المعركة الدائرة ضده داخل تل أبيب إلى الخارج وعلى وجه الخصوص إلى لبنان، وقد بدأت مؤشرات ذلك تظهر من خلال الخروقات المتتالية للخط الأزرق من قبل الجنود الاسرائيليين والتي كان آخرها الأسبوع الماضي في منطقة الوزاني حيث تصدى لهم الجيش اللبناني ببسالة، وكذلك من خلال ما نقلته صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية من أن الجيش نشر طائرات من دون طيار للمراقبة والاستطلاع في محاولة منه لحماية حقول الغاز، كاشفة أن الحكومة الاسرائيلية قد قررت في تموز الفائت ترسيم الحدود البحرية القريبة من الحدود مع لبنان بهدف تحديد الحقوق الاقتصادية لاسرائيل في البحر بعد أن اكتشفت وجود غاز طبيعي.

ولم تُخفِ الصحيفة قلق اسرائيل من إمكانية إقدام "حزب الله" على مهاجمة منصات حقول الغاز بإطلاق صواريخ مضادة للسفن نحو هذه المنصات.

وفي السياق ذاته تلفت المصادر الى أن بعثة لبنان في نيويورك تراقب الحِراك الاسرائيلي من خلال التقارير التي تزود فيها من لبنان وهي وضعت المعنيين في الأمم المتحدة في أجواء هذه الخروق الاسرائيلية وقد طالبت بضرورة استخدام الضغوط على اسرائيل للكفّ عن مثل هذه الاستفزازات التي تشكل انتهاكاً فاضحاً للقرار 1701.

وفي رأي المصادر أنه من الغباء أن يهرب رئيس وزراء اسرائيل من ضغط الداخل باتجاه اتون الخارج بافتعاله مشكلة مع لبنان، لأن ذلك سيكون بمثابة من يرمي نفسه بالنار، سيّما وأن نتائج حرب تموز لم تُمحَ بعد من ذاكرة الاسرائيليين بمختلف شرائحهم السياسية والعسكرية والمدنية، في مقابل أن المقاومة تقوم يومياً بتعزيز قدراتها القتالية، وهي على استعداد لمواجهة أي عدوان في أي وقت.

من هنا فإن أية مغامرة اسرائيلية لن تكون سهلة وستكون كلفتها كبيرة على الدولة العبرية التي أصيبت بالشيخوخة المبكرة نتيجة الاخفاقات التي لحقت بها في لبنان.

وتشدد المصادر على أن اسرائيل لا يمكن ردعها إلا بالقوة باعتبار أن لا قيمة لديها للقرارات الدولية وأنها ما تزال تعامل كاستثناء في المنطقة لدى المحافل الدولية وعلى وجه الخصوص لدى الأمم المتحدة.

وتخلص المصادر إلى القول بأن معركة النفط ستكون قاسية مع اسرائيل، لكن في النتيجة لن يقف لبنان مكتوف الأيدي إزاء أي تسلل اسرائيلي لسرقة ثروته النفطية.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل