#dfp #adsense

قراءة سياسية لحلفاء دمشق حيال مواقف بعض الدول العربية من النظام السوري…”اللواء”: عودة إلى اتهام الحريري بمشروع تقسيم المنطقة عبر تأجيج الشارع اللبناني

حجم الخط

كنبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": دخلت الدول العربية على خط الأزمة السورية في خطوة يصفها سياسي لبناني بارز مقرب من دمشق بـ"الناقصة" نظراً لعدم أحقيتها وجدواها ولا سيما في ظل تجاهل الغيارى الجدد على حقوق الشعب السوري لنظرية المؤامرة التي أسست لهذا التدهور الأمني، ولعل الاجتياح السياسي اذا صح التعبير للنظام السوري لا يمكن أن يؤسس لإجتياح عسكري مهما تفاقمت الأمور، والكيل لا يمكن أن يكون بمكيالين إذ أن الدول المدافعة عن الحقوق المهدورة للشعب السوري ليست بمنأى عن هذه الثورات متى أعطى الرئيس السوري بشار الأسد كلمة السر لبدء مرحلة ما بعد فشل إسقاط هذا النظام.

ولعل المفارقة في المواقف العربية أنها ذهبت الى أبعد ما تجرأت به أميركا والمجتمع الدولي، نظراً الى أنها أقدمت في المبدأ على تأمين الدعم اللوجستي والغطاء الأمني للمعارضين المتطرفين ثم عمدت لاحقاً إلى إعطاء النصيحة للرئيس الأسد بضرورة المضي قدماً في الإصلاح وإلا؟

وبماذا يخير المجتمع العربي الرئيس الأسد وعلى ماذا يساومه؟ فالنظام وعلى الرغم من استنزافه في أكثر من محور داخلي الإ أنه أثبت بما لا يترك مجالاً للشك على قدرته في تجاوز "ألغام درعا وجسر الشغور وحماة" موجهاً رسائل أمنية متتالية الى تركيا وأميركا وقطر والسعودية بأن هذا النظام ما زال قادراً على قطع أي يد تمتد اليه مهما تكبد من خسائر سياسية وبشرية، وإذا كان لكل دولة هدفاً خاصاً وراء التورط في الأحداث السورية الداخلية إلا ان المراد على المدى القريب هو سوريا وحزب الله وعلى المدى البعيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي الحالتين فإن الهدف الرئيسي هو تحقيق أميركا لحلمها بصنع شرق أوسط جديد على قياس اسرائيل وتأمين مكاسب إقتصادية في بلاد النفط والثروات.

ومن هنا يضيف المسؤول اللبناني بأن الرهان على سقوط نظام الأسد ليس في مكانه وما التصعيد الإعلامي والسياسي الذي تنتهجه "الجوقة اللبنانية والعربية" سوى ذر للرماد في العيون لإعمائها عن حقيقة أن المشروع الأميركي – الإقليمي لتقسيم سوريا قد سقط مثلما سقطت الأقنعة عن وجوه "مدبري" المؤامرة ضدها، ورغم أن الأزمة السورية حظيت بحراك تصعيدي تركي لافت غير أن السوري متأكد وعلى يقين تام بأن الحسابات التركية لا يمكن ان تخرج عن سياقها لأن "الأتاتورك الجديد" الذي تحاول أميركا الدخول عبره الى المجتمع العربي الممانع لن ينجح في ترهيب النظام والضغط عليه وما الموقف السوري من كيفية الرد على الحزم التركي إلا خير دليل على قوة ومناعة هذا النظام في وجه كل الخصوم ناهيك عن أن سياسة التهديد والوعيد التي انتهجتها تركيا طوال الفترة الماضية تغيرت حدتها بعد لقاء الاسد مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو بالأمس لأنه سمع ما فيه النصيب من الرئيس الأسد وفهم أن سوريا لن تكون "لقمة سائغة" لأحد وهي ستتخذ مواقف تناسب كل مرحلة بحد ذاتها ولن تسمح لأي طرف بالتدخل في شؤونها والمشاركة في تقسيمها وترهيب شعبها.

وإذا كان عذر الدول العربية بأنها مطالبة باتخاذ موقف مع الشعوب التي تريد التحرر وبأنها "لا حول لها ولا قوة" أمام هول المجازر كما أنها ترزح تحت وطأة الضغط الأميركي للمضي قدماً في "مشروع الشرق الأوسط الجديد" فإنه للتذكير فقط يمكن أخذ العبر من مصير الرؤساء العرب السابقين الذين تخلت عنهم أميركا بمجرد أن انتهوا من تنفيذ المهام الموكلة اليهم.

وبالعودة الى لبنان فإن بعض الافرقاء يريدون بل يحلمون بتحويل الساحة الداخلية الى جبهة تصفية حسابات على خلفية اقصائهم من السلطة، بل وذهبوا أكثر من ذلك بتورطهم في تمرير أسلحة الى سوريا في سابقة أمنية خطيرة يجب أن لا يستهان بها بل ومن الضروري أن تعمد السلطات اللبنانية الى معاقبة المتورطين، ولعله كان الأجدى بهذا الفريق أن يفّعل دوره الإجتماعي في البلد بدل التلهي في اقحام الشارع اللبناني المتوتر في الأزمة السورية، مضيفاً بأنه على القيادات في هذا الفريق التحلي بحس المسؤولية وعدم المساهمة في مشروع تقسيم المنطقة مما يؤدي الى تأجيج التقاتل الطائفي وتحديداً بين السنة والشيعة، وهذه الفتنة هي الأخطر حتى من أي حرب اسرائيلية، لافتاً إلى أن الاستهتار لهذه الدرجة بنظام كالنظام السوري لا ينم عن خبرة وحنكة سياسية فحتى الدول العظمى ما زالت مواقفها مبهمة وما زالت تتريث في مقاربة الوضع السوري، اما بالنسبة الى الرهان على دور عربي معين ينتشل هذا الفريق ويعيده الى الواجهة فإنهم مخطئون جداً لأنه في أوج مرحلة اسقاط الحريري وفي خضم مرحلة المشاورات لإعادة الأمور الى نصابها فإن الأكثرية الجديدة أعلنت بما لا يترك مجالاً أو ثغرة لأي أحد لاعادة الكرة والشك بنواياها "بأن الحريرية السابقة ومن يدعمها داخلياً وعربيا زالوا بإسقاط حكومة الحريري ولا عودة الى الوراء مهما كانت الاثمان ومن يريد ان يعود مجددا الى السلطة أو الى الساحة اللبنانية سوف يكون عليه ان يبتعد عن المساومة والآلاعيب والإبتزازات السياسية وأن يعترف بأن نظام الممانعة في المنطقة ليس مجتزءاً وهو يضم "سوريا وايران وحزب الله" كما ان أمن لبنان ليس مجتزءاً أيضاً ولا يحميه إلا "ثالوث الجيش والشعب والمقاومة"…

المصدر:
اللواء

خبر عاجل