#dfp #adsense

مصير لبنان واستقراره مسؤولية داخلية في المرحلة المقبلة…”السفير”: البحث عن شبكة أمان داخلية على ضفاف التوتر السوري

حجم الخط

كتبت دنيز عطاالله حداد في صحيفة "السفير": تتقاطع بعض "الأفكار" والتحركات الداخلية للبحث في ما بعد انجلاء واقع الحال في سوريا. فوسط انقسام واضح، ممزوج بخلط الوقائع بالرغبات والأهواء، على جاري عادة اللبنانيين، يتوقع فريق منهم "سقوط النظام السوري"، فيما يعتبر فريق آخر أن "الأمور شارفت على نهايتها والرئيس بشار الأسد سيخرج أقوى مما كان".

يقر مسؤولون في "الجبهتين" ان الـ"ستاتوكو" يحكم اليوم، لفترة، الساحة الداخلية اللبنانية. وان الترقب والمتابعة سمتا المرحلة. ولبنان يعيش على إيقاع نبضين: الشارع السوري أولا والمحكمة الدولية ثانيا. وفي الانتظار "أقصى ما يمكن انجازه سيكون بعض الترتيبات في أوضاع البيت اللبناني الداخلية. تعيين من هنا. تحسين أداء من هناك. مناكفات وسجالات يطمح اللبنانيون إلى إبقائها ضمن صحن خلافهم واختلافهم السياسي".

من يترجم رغبة اللبنانيين ومن يملك مفاتيح الوصل؟ وهل هناك من يفكر في الإبقاء على بعض الجسور التي تتيح للبنانيين التواصل والتلاقي؟

في الشكل، تبدو المرحلة مفتوحة على احتمالات خطيرة. و"الخفة" التي يتعاطى بها البعض مع التطورات لا تحمل دلالات مطمئنة. إلا أن شخصية سياسية مستقلة على علاقة جيدة بعدد من ممسكي خيوط اللعبة اللبنانية تؤكد "أن فكرة إيجاد شبكة أمان داخلية تشغل بال عدد من المسؤولين على مستويات مختلفة. وان بعضهم يعمل على حبك خيوط تلك الشبكة ولو كانت اليوم واهية ومتفرقة".

ويقول "يدرك هؤلاء أن مصير لبنان واستقراره وأمنه في المرحلة المقبلة سيكون مسؤولية لبنانية بالدرجة الأولى. فكيفما خرجت سوريا من محنتها سيستغرقها وقت طويل لمعالجة ندوبها الداخلية. لن تتنازل عن دورها الإقليمي وعن حضورها لكنها لن تكون قادرة، ولا ربما راغبة، على التمدد الفاعل في الشأن الداخلي اللبناني. لذا سواء صمد النظام أم انهار فعلى اللبنانيين تجنب تداعيات الحالتين وامتصاص صدمتهما. والعالم اليوم مشغول بهمومه وأولوياته وليس لبنان من ضمنها".

تعتبر هذه الشخصية ان "الرئيس ميشال سليمان يحاول ان يلعب دور الحكم الجامع. يريد ان يكون الحلقة التي تجمع لكنه لم يتوصل بعد الى صيغة جديدة قادرة على إقناع كل الاطراف اللبنانيين أو اقله ممثليهم الاساسيين. لكن محاولاته المستمرة وبحثه الدؤوب عن اطار جامع للقوى السياسية، جهد مطلوب وضروري يمكن الاستفادة منه في اللحظة المناسبة".

يضيف «اما الجهتان التمثيليتان الاكبر أي "حزب الله" و"تيار المستقبل" فمصلحتهما ايضا تقتضي سلوك دروب التواصل تأمينا للاستقرار، على الرغم من ان سلوكهما يناقض مصالحهما، اقله في المرحلة الراهنة. فالطرفان يتصرفان من جهة، بمكابرة غير مبررة، ومن جهة اخرى، يلعبان دور الضحية المستهدفة".

يثني السياسي على موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي "الذي يحاول ان يتحاور مع الجميع ويلتقي معهم متجاوزا كل حدود او اصطفاف. وهو ما لا يمكننا قوله عن سائر القوى المسيحية التي لم تستطع ان ترى الدور الذي كانت قادرة على القيام به في هذه اللحظة التاريخية في المنطقة العربية ولبنان. اختار المسيحيون الانسحاب إلى الخلافات الصغيرة والمصالح الضيقة فخسروا دورا كان يمكن ان يلعبوه. وهو ما يحاول اليوم البطريرك الراعي السعي اليه، وان كان دونه صعوبات".

يتوقف السياسي عند "دور النائب وليد جنبلاط المحوري في هذه الظروف، ليس لجهة ترجيح كفة فريق على آخر، بل لقدرته على لعب دور الوسيط الوسطي بين المختلفين والمتباعدين. فكما الجبل في قلب لبنان كذلك يمكن لجنبلاط ان يكون في قلب المصالحة والتلاقي بين اللبنانيين. ويجب ألا يرتاب احد من فريقي الاكثرية والمعارضة من الهامش الذي يحاول ان يبقيه جنبلاط لنفسه. بل على العكس يفترض ان يحترم هذا الهامش ليتمكن في لحظة مناسبة قادمة من جمع اللبنانيين على مساحة مشتركة".

ولكن ماذا عن دور الحكومة الميقاتية؟ تجيب شخصية سياسية ان «وضع الحكومة سيزداد حرجا مع تطور الاوضاع في سوريا وزيادة الضغط الدولي عليها. وطبيعة الحكومة وتركيبتها تجعلانها عاجزة عن معالجة الأزمات البنيوية الجوهرية في الحياة السياسية اللبنانية التي تحتاج إلى تفاهمات مختلفة. ولا يمكنها على الصعيد السياسي ان تطلق مبادرة جامعة. لكن يمكن لهذه الحكومة أن تنجح في أماكن أخرى وهي مضطرة إلى ذلك. فأزمات المواطنين الحياتية تحتاج الى حلول جدية وجذرية. وهنالك عدد كبير من الاستحقاقات المفروضة على لبنان ولا بد من أن تكون على مستوى هذه التحديات ولو بالحد الأدنى».

يكشف السياسي عن أفكار يتم التداول بها في أوساط الفريقين المتواجهين حول كيفية تمرير العاصفة التي تعصف بالمنطقة وسوريا تحديدا وتحييد لبنان عنها. لكنه يضيف «أن هذه الأفكار غير مبلورة ولا تلقى تشجيعا في الوسطين وينظر أحيانا إلى متبنيها بريبة. وهنا مصدر الخطر الفعلي. لكن من تعلموا من تجارب الماضي ينصحون بأن يجد اللبنانيون حلولا في ما بينهم كي لا تفرض عليهم حلول أو حروب من الخارج. وهذه المرة لا يمكن لأي منهم أن يدعي براءته من دم هذا الصدّيق».

المصدر:
السفير

خبر عاجل