ماذا سيفعل "حزب الله" بعد خسارة الأسد والقرار الاتهامي؟
لن يتوجه إلى الحدود وقد يبادر إلى الحوار
يكتفي سياسي بارز إعلامياً بكلمتين فرنسيتين عندما تسأله مراسلة صحافية أجنبية عن نظام الرئيس بشار الأسد: "Au revoir" وتعريبهما "إلى اللقاء"، لكن اللبنانيين يستخدمونهما غالباً محلّ "الوداع". "فلنحاول أن نتصور ما سيكون عليه الوضع في لبنان بعد سقوط النظام السوري – إذا صحت المؤشرات لسقوطه – وبعد صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري"، عبارة تفتتح مجلساً مصغراً يضم سياسيين من المسموعين في قوى 14 آذار، يليها عرض لوجهات نظر تبلغ حد التناقض عند بعض المحطات، لحرص الحضور على عدم ترك ثغر مفتوحة في توقعاتهم. أحدهم على سبيل المثال يرى أن الحكومة لن تستطيع البقاء وحتى الأكثرية الحالية لن تعود أكثرية. ولكن السؤال سيكون في رأيه: "هل نستطيع نحن تأليف حكومة وحدنا كما فعلوا هم (8 آذار)؟".
يقود الاستفهام إلى آخر تتعدد الأجوبة والتكهنات في شأنه: كيف سيتصرف "حزب الله" في ضوء العاملَيْن الضاغطين، فقدان حليفه الإقليمي المباشر جغرافياً، وإعلان اتهام عناصر منه بارتكاب "جريمة العصر"؟ يقول فريق من الحضور إن الحزب سيوحي أنه في موقع قوي وغير قلق على الإطلاق ويجمع من حوله حلفاءه ومن يمكن وصفهم بـ "أيتام الأسد"، وهذا طبيعي، لكن الأرجح أنه سينحو، في موازاة إظهار عضلاته وأنيابه، إلى إبداء الرغبة في الحوار والتفاوض على حل مع خصومه المحليين، سعياً إلى المحافظة ما استطاع على عناصر قوته في الداخل، وذلك في ضوء تعذر توجهه نحو الحدود الجنوبية، لأن الطائفة التي يمثلها لن تسير معه في هذا الخيار المدمّر.
يستذكر هنا أحد المشاركين في الحلقة رفض الأمين العام للحزب اقتراح الرئيس سعد الحريري التنصل من المتهمين وعقد مؤتمر مصالحة. ويلفت زميل له إلى أن وضع هذا الحزب يزداد صعوبة مع الوقت في التعامل مع المحكمة الدولية ، ويكشف معلومات تسربت إليه من مصادر ثقة فحواها أن مدعي عام التمييز سعيد ميرزا سيستدعي في القريب العاجل وزيرين سابقين ويبلغهما رسمياً أن قضيتي تعرضهما لمحاولتي اغتيال أصبحتا في عهدة المحكمة الدولية من الآن فصاعدا، بعدما تبين لهذه المحكمة من التحقيقات أن منفذي المحاولتين هم أنفسهم المشتبه في ارتكابهم جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
ينتقل الحديث إلى الموقف الذي يتوجب اتخاذه في حال فرضت الدعوة إلى الحوار نفسها، وهي دعوة افتراضية غير التي تحدثت عنها أوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان والتي يتوافق جميع أطراف 14 آذار على عدم التجاوب معها في الظروف الحالية، فترى غالبية أن الأفضل من غير مقارنة هو التمسك باتفاق الطائف نصاً وروحاً، مع طرح رؤية لتطوير لبنان نحو دولة مدنية. لأن أي مس بهذا الاتفاق لن يكون في مصلحة عنصر رئيسي من عناصر العائلة اللبنانية، هو المسيحي الذي سيفقد في أي تسوية جديدة المزيد من الحضور في الدولة، خلافاً لما تدعو إليه مراجع للمسيحيين روحية وزمنية تنطلق في رؤيتها للوضع اللبناني والإقليمي الشديد التعقيد من زاوية تبسيطية، فتقول إنه مجرد خلاف سني – شيعي لا دخل للمسيحيين فيه من قريب أو بعيد. وإن اتفاق الطائف أفقد رئيس الجمهورية صلاحيات حان الوقت لاستعادتها، وإن المنخرطين في تحالف مع المعسكر السياسي الشيعي كما المتحالفين مع المعسكر السياسي السني غير قادرين على فرض وجهة نظرهم في فريقهم بسبب ضعفهم ومصالحهم واختلافاتهم الكبيرة. لذا لا بدّ من قيادة جديدة للمسيحيين بدأت تتكوّن عملياً وستعلن مواقفها تباعاً في الظرف المناسب.
طبعاً يستنكر المشاركون هذه الرؤية ويخوضون في أسباب تراجع وزن المسيحيين في المعادلة السياسية والوطنية، تراجع يعود في رأيهم إلى أسباب شتى أبرزها تحوّلات النائب الجنرال ميشال عون وتقاعد البطريرك السابق الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.