تبدو حملة قوى 14 آذار على النظام في سورية منطقية ومفهومة داخلياً وخارجياً.
فيما تبدو الإنتقادات الموجهة الى خصوم سورية في لبنان لا منطقية ولا مفهومة، «لأن الأذى السياسي والأمني الذي لحق بفريق الأكثرية قد حولها الى أقلية، وافقدها بالتالي الإمساك بزمام الأمور». وهذا منطقي ومفهوم في علم السياسة، بدليل تحول قوى 8 آذار الى جهاز سوري سياسي وديبلوماسي وأمني في لبنان بصورة منطقية ومفهومة لا تقبل الدحض، خصوصاً أن هؤلاء الأصدقاء والحلفاء قد ادركوا مسبقاً أن «سقوط حكم البعث ونظام آل الأسد سيعيد الأكثرية الى حجمها الطبيعي في حال استثنينا سلاح حزب الله!
الخطأ في نظرة حلفاء الأسد في لبنان أنهم لم يعملوا الى الآن حساباً لما يمكن ان يطرأ من متغيرات في حال سقط نظام البعث وسقط معه التغيير الأكيد من فهم سوري واضح لكل من كان مع الأسد من اللبنانيين، فضلاً عن خطأ آخر يرتكبه الحلفاء بمعزل عن فهم رد فعل خصوم البعص عندما يحين أوان تسلمهم السلطة واجراء جردة حساب بالنسبة الى كل من كان مع خصومهم في السلطة السورية!
أيضاً وأيضاً، ليس من يفهم لدى حلفاء سورية أن نظام الأسد يعاني الأمرين داخلياً وخارجياً. حيث يستحيل على المؤيدين القول أن الولايات المتحدة الأميركي هي الخصم اللدود لأن الأسد ومعها الإتحاد الأوروبي ومعظم الدول العربية والإسلامية. إضافة الى ما يردده حلفاء سورية من أن الحصيلة ستصب في مصلحة العدو الإسرائيلي؟!
هذا الإجتهاد يؤخذ به في صلب المعمعة السياسية في دمشق، لكن من الواضح إن نظام الأسد قد لا يكون قادراً في المستقبل المنظور على القول انه متكل على جماعته في لبنان كما على حليفه إيران، حيث ظهر بوضوح استعداد خصوم الداخل اللبناني لأن يشمروا عن سواعدهم ويعلنوا حرباً سياسية – شعبية مكشوفة ضد الرئيس بشار الأسد أسوة بالحرب السياسية والشعبية في سورية، من غير أن تقدر جيوش النظام وأجهزته الأمنية على وقف التعبير عن عوامل رفض النظام والمطالبة بإسقاطه؟
يظن البعض، ان تغيير وزير من هنا ومحافظ من هناك يمكن ان يمد في عمر نظام الأسد، فيما يؤكد الواقع ان مشهد آل مبارك (الرئيس المصري المخلوع ونجليه واركانه في قفص الإتهام)، مرشح لأن يتكرر في وقت غير بعيد في دمشق، وعندها لن تنفع بيانات التذكير بقوى الممانعة والتصدي، لاسيما أن نظام الأسد لم يترك صديقاً له في الداخل (…) وفي أنحاء كثيرة من العالم، طبعاً باستثناء الأصدقاء والحلفاء في لبنان وإيران الذين سيحتاجون تلقائياً الى من يدافع عنهم عندما تحين الساعة؟!