تواترت الأنباء، ليل أمس، عن احتمال التوصل الى حلول في سورية بين النظام والأهالي المنتفضين لكرامتهم وحريتهم. وفي تقديرنا أنّ مثل هذه الحلول مستبعدة لأنّ التجارب العديدة مع النظام انتهت، سابقاً، بالخيبة، وليس ما يشير الى أنّها لن تلقى المصير ذاته اليوم. ولو شئنا أن نعدّد لتحدثنا ولا حرج، إلاّ أننا نكتفي بالتذكير ببعضها:
قال النظام إنّه سيطلق سراح المعتقلين السياسيين، فإذا السجون تغصّ بمن كانوا في الاعتقال وبمن أضيفوا إليهم.
وقال إنّه سيسمح بالتظاهر… فإذا به يقمع التظاهرات السلمية التي يمشي فيها الناس الأبرياء العزّل من أي سلاح… ويختطف منهم الكثيرين الذين تختفي أخبارهم.
والنظام ذاته هو الذي أضاع فرصاً عدة ابتداءً من إصراره على التمديد لاميل لحود… وكانت أمامه عروض لبدائل عديدة قبل ببعضها ثم لم يلبث أن تراجع وأصرّ على لحود، وكانت فاتحة للمآسي في لبنان.
الرئيس سعد الحريري توجّه الى دمشق عاضاً على جراحه الأليمة مقدّماً أكبر التنازلات في سبيل مصلحة لبنان وسورية معاً، وعاد بسلّة من الوعود البرّاقة، وكانت النتيجة مذكرات التوقيف الشهيرة!
وحتى الـ»سين-سين« والمساعي التي قام بها الامير عبد العزيز بن عبدالله والتوصل الى اتفاق تسوية في لبنان لم يلبث النظام أن نسفه ما دفع بخادم الحرمين الشريفين الى أن ينفض يده من المساعي ويضع حداً للـ»سين-سين« بعدما تبيّـن أنها لم تكن أكثر من خديعة أراد منها النظام أن يكسب الوقت.
وقبل هذا كلّه ثمة أمرٌ في وجدان الشعب السوري ألا وهو أنّ من يقتل الناس لا يقدر على الاصلاحات ولا على الديموقراطية بالطبع… فأي إصلاحات يقودها نظام أسقط، حتى الآن، عشرين ألف ضحية من الشعب؟
إنّ عامل الثقة مفقود.
لذلك نرى أنّ من يراهن على صفقات وتسويات يقع في الخطأ… ونأمل أن نكون نحن الخاطئين لأنّ جلّ ما يهمنا مصلحة الشعب السوري الشقيق وحقه في الحياة الحرّة الكريمة.