تنبيه وكالة التصنيفات المالية «ستاندرد أند بور» الى أزمة مالية جديدة قد تجتاح آسيا بشكل أقوى من الأزمة السابقة يشكل قلقاً كبيراً على مستقبل الطلب على النفط ومستوى أسعاره وعائدات الدول المنتجة للنفط. فالأزمة المالية التي تضرب اكبر اقتصاد عالمي هو الاقتصاد الاميركي أدت الى تراجع سعر برميل النفط ثلاثة دولارات غداة تخفيض «ستاندرد أند بور» تصنيف الولايات المتحدة. فلا شك ان التباطؤ الاقتصادي الحاد في الولايات المتحدة وفي دول آسيا إذا تحقق سيؤدي الى انخفاض ملموس في الطلب على النفط، مما يتطلب معالجة سريعة من الدول المنتجة للنفط في «أوبك» كي تسحب كميات الانتاج التي زادتها في الاشهر الاخيرة الماضية توقعاً للزيادات المتوقعة على الطلب على النفط في غياب الانتاج الليبي. فلم يتوقع أحد عندما اجتمعت دول «أوبك» في حزيران (يونيو) مثل هذا التطور. وما حدث في 2008 من أزمة مالية بدأت بمديونية البنوك الاميركية للعقارات انتقلت الآن الى مديونية الحكومات وفي طليعتها حكومة أكبر وأهم اقتصاد في العالم وهو الاميركي. اما الآن مع هذه الأزمة الجديدة والركود الآتي الى دول آسيا فلا شك ان هناك ضرورة لإعادة النظر في التوقعات وبشكل سريع للدول المصدرة للنفط كي لا تشهد عائداتها تراجعاً كبيراً. فقد تعلمت دول «اوبك» في العقد الاخير ادارة انتاجها بشكل علمي في الأزمات. والآن سيكون من مسؤولية الجميع في «اوبك» ان ينظروا بدقة الى التطورات المالية والاقتصادية لمنع تدهور اسعار النفط، التي بالتأكيد ستتأثر بما يحدث على الصعيد المالي والاقتصادي في العالم، ولولا تحرك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل لمحاولة تجنب الانهيار المالي العالمي والأزمة الأوروبية نتيجة مديونية اسبانيا وايطاليا، لما تدخل البنك المركزي الاوروبي لتجنب الانهيار، فتعبئة رؤساء دول مجموعة السبع التي تترأسها فرنسا مع البنوك المركزية ينبغي ان تكون مثالاً لجميع دول «اوبك» الكبيرة والصغيرة لمنع تدهور سعر النفط الى مستويات اقل من 80 دولاراً للبرميل وهو مستوى يبقى مقبولاً للاستثمارات في قطاع النفط. والمهمة صعبة لأن عوامل كثيرة تدخل في مستوى سعر النفط، فهي ليست فقط عوامل السوق أي العرض والطلب ولكن ايضاً مضاربات المستثمرين الذين يحققون ارباحاً حتى عندما تكون المراهنات على الاسعار نزولاً.
أظهرت السعودية وهي أكبر منتج في «أوبك» حرصها دائماً على استقرار الاسواق النفطية وتلبية السوق لتجنب أي نقص، كما راعت دائماً ظروف الاقتصاد العالمي كي لا تكون أسعار النفط في مستويات تمنع عودة الانتعاش الاقتصادي، فهي لا شك في طليعة قيادة المنظمة في الخيارات الاساسية ولكنها ليست وحدها التي تتحمل المسؤولية عندما ينبغي تخفيض الانتاج وهو الأصعب للمنظمة عندما تنخفض الأسعار، لأن الكل مسؤول عن تخفيض حصته عندما تقرر «اوبك» تخفيض الإنتاج. الا ان من السابق لأوانه توقع ان تجتمع «اوبك» للتخفيض وفي إمكانها اتخاذ القرار بالتنسيق من دون عقد اجتماع. إلا ان المؤكد ان الدول المنتجة للنفط تراقب بدقة ما يجري على الساحة المالية والاقتصادية في الغرب وفي آسيا كون نمو الصين والدول الصاعدة اساسي للطلب على النفط.