ولفت النائب جنجنيان في تصريح لـ "الأنباء" الى أن تعاطف قوى "14 آذار" مع الشعب السوري نابع من تجربتها مع النظام الأمني السابق في لبنان الذي مارس بحق اللبنانيين منذ إتفاق الطائف حتى العام 2005 أقصى درجات القمع وكبت الحريات وأبشع وسائل التنكيل والإعتقالات التعسفية وإسكات الأصوات الحرة، خصوصا وأن أحداث السابع من آب ما زالت شاهدة على ما عاناه اللبنانيون من مآس خلال تلك الحقبة من تاريخ لبنان، معتبرا بالتالي أنه لا يمكن لقوى "14 آذار" وإنطلاقا من إدراكها لمعنى القمع بكل أبعاده، إلا أن تتعاطف مع الشعوب المقموعة أيا يكن مستوى صداقتها مع أنظمتها الحاكمة .
على صعيد آخر وردا على سؤال حول مستقبل "حزب الله" في ظل ما قد ينتج عن التطورات في سوريا، لفت النائب جنجنيان الى أنه وفي ظل تسارع وتيرة الإنتفاضة الشعبية فيها أمام "حزب الله" خياران لا ثالث لهما : إما الذهاب الى افتعال حرب إستباقية للتأكيد على استمراره خلال المرحلة المقبلة في محاولة لتثبيت مكانته في المعادلة اللبنانية والإقليمية، وإما الذهاب الى إجراء مصالحة مع الداخل اللبناني عبر تسليم سلاحه للشرعية اللبنانية وانخراطه في العمل السياسي الديمقراطي أسوة بباقي اللبنانيين، بدلا من اتباعه سياسة إخضاع مؤسسات الدولة لتوجهّاته وتطلعاته السياسية، مؤكدا بالتالي أن وجود "حزب الله" خلال مرحلة ما بعد النظام السوري محفوظ ضمن المعادلة اللبنانية إنما على قاعدة أن الدولة حاضنة للجميع وليس الدولة الخاضعة لسلطة الدويلة تحت شعار "الجيش والشعب والمقاومة" واحتكار قرار الحرب والسلم بمعزل عن رؤية المؤسسة العسكرية، مشيرا بالتالي الى أنه من الأجدى لـ "حزب الله" الإنتقال الى مشروع الدولة وذلك لاعتباره أن السياسات والتحالفات الخارجية تتبدّل وفقا للمعطيات والتطورات بينما الثابت الوحيد هو شرعية الدولة بكامل مؤسساتها الدستورية .
وعن أبعاد توقيت استبدال وزير الدفاع العلوي في سوريا بآخر مسيحي، رأى النائب جنجنيان أن هذه الخطوة ليست سوى محاولة من النظام السوري للإيقاع بالمعارضة وبالتالي تفريقها طائفيا لحصرها بالطائفة السنّية، وذلك في رسالة وهمية لكل من الداخل السوري والخارج بأن المسيحيين في سوريا يقفون مع النظام في مواجهة انتفاضتها،هذا من جهة ومن جهة ثانية لزجّ المسيحيين في الخطوط الأمامية لعمليات القمع بحجة أن وزير الدفاع مسيحي، معربا عن رفض قوى "14 آذار" محاولة النظام السوري اللعب على الوتر الطائفي كون مثل هذه المناورات تؤدي الى إقامة جزر طائفية سرعان ما تتحول لاحقا الى حالة تقسيمية عامة، مشيرا الى أن إستغلال العصبيات الطائفية وبالرغم من خطورة نتائجه دليل إفلاس النظام من الحلول أمام قرار المعارضة بالـ "لا عودة الى الوراء".
وختم النائب جنجنيان مشيرا الى أن الوضع في سوريا بات أشبه بكرة الثلج بحيث تطورت الإنتفاضة من المطالبة بالتغيير الى المطالبة بإسقاط النظام ككل، وهو ما يفسّر خروج حلفائه من الدول العربية والمحيط السوري وبعض الدول الغربية عن صمتها كقطر وروسيا وتركيا، معتبرا في المقابل أن الموقف السعودي إزاء الأحداث في سوريا جاء في الإطار الطبيعي لمواقف المملكة كونها جزء لا يتجزأ من العالم العربي وحريصة على عدم استمرار النزف الدموي فيه وهو ما كان يتوجّب على الحكومة اللبنانية الإقتداء به في مجلس الأمن حيال بيان إدانة سوريا بدلا من النأي بلبنان عن اتخاذ الموقف الإنساني المناسب تجاه سقوط الأبرياء العزل أمام وطأة الآلة العسكرية، معتبرا أن مخالفة التوجّهات الدولية حيال الوضع الإنساني في سوريا وعدم اتخاذها موقفا قوميا حيال الأمر إن دلّ على شيء فعلى ضعف الحكومة في مواجهة لحظات تاريخية ودليل على عدم قدرتها على مقاربة المتغيّرات في المنطقة والعالم العربي
