#adsense

أوغلو و”مهمة الحافة”؟!

حجم الخط

إذاً المسألة الآن مسألة ايام. هذه الايام قد تنتهي مع الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها السبت المقبل، الرئيس التركي عبد الله غول الى الرياض الحريصة على وقف حمام الدم في سوريا. لكن السؤال الاهم هو: ماذا يستطيع النظام السوري ان يفعل في ثلاثة ايام؟ هل يوقف النار فوراً ويبدأ سحب الجيش الى الثكنات، تمهيدا لفتح صفحة الاصلاح الذي يطالب به السوريون في الداخل ويؤيده العالم في الخارج؟ ثم هل يستطيع ان يقوم بهذا بعدما اوغل بعيداً في العنف، وبعد اتساع وطأة الضغوط العربية والدولية المتزايدة عليه، وان يبقى بالتالي ذلك النظام الذي يريده اهله؟

محادثات الساعات الست التي اجراها احمد داود اوغلو مع الرئيس بشار الاسد، تجاوزت التراشق بـ"الحزم" الذي سبقها، لتتحول نوعاً من الملاكمة السياسية الواضحة. فإذا كانت بثينة شعبان لوّحت بحزم اشد رداً على رسائل الحزم التركي، فإن الدبابات السورية تعمدت اطلاق رسائل نارية بمحاذاة الحدود التركية رافقت وصول اوغلو. ثم إن انكار دمشق تلقي رسائل تركية في وقت تحدث اوغلو عن رسالتين واحدة من غول والثانية من اردوغان، يؤكد ان ما جرى هو فعلاً ملاكمة سياسية.

تعمّد الاسد استقبال اوغلو بالحديث عن "عدم التهاون في ملاحقة المجموعات الارهابية المسلحة"، وعن "التصميم على الاصلاح والانفتاح على مساعدة الدول الشقيقة"، ولكن تصريحات وزير الخارجية التركي شكلت رداً قوياً عندما قال: "تركيا طالبت الحكومة السورية بوقف قتل المدنيين… تحدثنا بوضوح وصراحة عن التدابير الواجب اتخاذها لوقف المواجهة بين الجيش والناس، وكي لا تتكرر احداث مثل التي شهدتها حماه… ان الايام القليلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة الى تطلعات الشعب السوري".

وعلى رغم ان اوغلو حرص على القول انه ليس حامل بريد دولي وانه ينقل رسائل تركية فقط، بدا وكأنه في "مهمة الحافة" أو "المبادرة الاخيرة"، او كأنه وزير خارجية العالم ينقل رسالة حازمة الى النظام السوري، تدعوه الى وقف العنف والمباشرة في الاصلاح تحت طائلة اجراءات عقابية قد تفتح الابواب على ما لا تحمد عقباه عند احد. ليس سراً ان الزيارة جاءت محاولة اخيرة لوقف دورة القتل، الذي يعتبره اردوغان "شأناً داخلياً تركياً" بات يستدعي الحزم، وهي محاولة من الواضح انها منسقة على الصعيدين الاقليمي والدولي. صحيح ان اوغلو نفى ان يكون قد حمل رسائل من الآخرين، لكن التنسيق قائم على مدار الساعة مع واشنطن. واتساع الدعوات الدولية لوقف العنف يؤكد اهمية "مهمة الحافة" التي قام بها. فقد علقت هيلاري كلينتون عليها بالقول: "يبدو ان الاسد لا يستمع الى الاصوات العالية للمجتمع الدولي".
كانت ملاكمة سياسية اكثر منها زيارة حاسمة، لكن من الواضح انها مهمة على حافة زلزال اقليمي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل