#adsense

ضغوط على ميقاتي للاقتصاص من أمنيين… واستكمال “الانقلاب”

حجم الخط

يتعرّض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لضغط شديد يحاول تفاديه من حلفائه في الحكومة، لتسريع عملية الاقتصاص من الرموز الأمنيين والمدنيين الذين عملوا في الادارة والامن في السنوات الست الماضية.

وما ظهر من زيارة الوزير جبران باسيل الى دمشق ولقائه الرئيس بشار الاسد، كان رأس جبل الجليد، فالموفد العوني أراد تكرار الضغط على ميقاتي الذي نجح سابقا وأنتج ولادة مرسوم تشكيل الحكومة، وهو سيناريو يُراد استعماله مرة ثانية لإفهام ميقاتي ان هذه الحكومة يجب ان تنفذ أجندة واضحة، أي أجندة انقلاب كامل وليس نصف انقلاب.

وتتحرك هذه القوى بإيقاع سريع، استباقا لأيّة تطورات قد تحصل في الداخل السوري، لا يعود بعدها الوضع صالحا لإتمام الانقلاب الكامل، فهؤلاء مستعجلون و"على نار" للبدء فورا باستئصال الرموز الأمنيين، وأبرزهم اشرف ريفي ووسام الحسن اللذين، على ما يبدو، قَرّرا الصمود حتى النهاية في وجه الانقلاب، على قاعدة أنّ الانصياع او الخروج من المواجهة سيؤدي الى تقديم رأس فرع المعلومات الى حزب الله، وبذلك تكون الساحة قد افتقدت الجهاز الامني الأبرز الذي بني خلال ست سنوات، لكي يَصون مرحلة ما بعد الخروج السوري من لبنان.

وليس سِرّا ان الرئيس نجيب ميقاتي مُربك الى حد بعيد، فالحلفاء يحاصرونه من الامام، والهروب الى الوراء غير متيسّر، لأنه يعني السقوط في الفخ الذي كان الرئيسان عمر كرامي وسليم الحص قد سقطا فيه، ولهذا لجأ ميقاتي مرة جديدة الى دار الفتوى، وأغاثته هذه الدار بشروط معروفة تتراوح بين التمسّك بالمحكمة وتحريم تغطية الانقلاب في الادارة.

ويجد الرئيس ميقاتي في النائب وليد جنبلاط حليفا طبيعيا داخل الحكومة، كما انه يجد بالرئيس نبيه بري حليفا مُموّها، وبالرئيس ميشال سليمان موقعا يمكن من خلاله مواجهة من يريدون سَلبه ورقة التوت الاخيرة، ويبدو ميقاتي متمسّكا الى حد بعيد ببقاء اللواء اشرف ريفي والعقيد وسام الحسن في موقعيهما، في ظلّ تقدير مُسبق بخطورة إقالة ريفي بقرار من مجلس الوزراء، حتى ولو جاءت هذه الإقالة عبر تصويت الأغلبية واحتفاظ ميقاتي بحقّ الاعتراض على القرار.

وفي ظلّ قيام العماد عون بالمطالبة، بتكليف من حزب الله، بإقالة ريفي، فإنّ الاخير نجح في بناء متراس حمائي لفرع المعلومات يصعب القفز فوقه، فعلاقة المدير العام بالمرجع الأول عادت الى طبيعتها بعد انتكاسة وقتية، وعلاقته التراتبية بوزير الداخلية فاقَت بسلاستها العلاقة التي كانت تجمعه مع وزراء الداخلية المنتمين الى 14 آذار، وربما يعود سبب هذه العلاقة الى التركيبة المتناغمة للرجلين، لكنها تعود بشكل اساسي الى أنّ ريفي شعر بأن الوزير شربل حَمى -عكس سواه- مؤسسة قوى الامن الداخلي، ووفّر عليه عبء الخروج عن الأعراف للتصدّي لمن قاموا بالحملات المبرمجة على قوى الأمن كلما كانت تحقّق إنجازا امنيا.

وفي انتظار معرفة مسار استهداف قوى الامن الداخلي في مجلس الوزراء، ومدى الضغوط التي سيمارسها وزراء حزب الله والعماد عون على ميقاتي وجنبلاط، فإنّ لعبة الوقت لا تسير لصالح عون وحزب الله. فوزير الداخلية الذي رفض الاقتصاص من اللواء ريفي، لا يملك صلاحية إقالته، وهو لا يريد التعرّض له أصلا، ويعكف الوزير شربل على دراسة اقتراحه لمجلس الوزراء بملء الشغور في مجلس قيادة قوى الامن، وذلك بعد استمزاج رأي المدير العام.

وفي المعلومات انه بَاتت لدى الوزير شربل صورة واضحة عن الأسماء، وسط تعدّد الخيارات التي يبقى أحد أبرزها، إمكان التوافق على بعض او جميع الذين شَغلوا بالتكليف عضوية مجلس القيادة، من دون أن يعني ذلك عدم البحث بأسماء لضبّاط آخرين، دَرَس الوزير ملفّاتهم بدقة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل