#adsense

حكومة ميقاتي على فوهة بركان!

حجم الخط

شف مصدر ديبلوماسي على صلة وثيقة بدوائر القرار في الأمم المتحدة، أنّ التغييرات على مستوى منطقة الشرق الأوسط وضعت على نار حامية، وقد تقاطعت كلّ الأحداث التي شهدتها الدول المحيطة مع بعضها البعض، رغم رهان البعض على سياسات غلب عليها طابع الغوغائية والتعتيم الإعلامي والتضليل طمساً للحقائق. ويؤكّد المصدر أنه بالإمكان تسمية الحقبة الحالية التي تعصف بالمنطقة بـ"حقبة التحوّلات الكبرى" بعد الأحداث التي شهدتها العراق وتونس ومصر وليبيا فسوريا.

وفي حين لا يخفي المصدر الديبلوماسي "غباء" بعض الأنظمة التي لم تكتفِ بإدارة ظهرها للعاصفة، بل راحت تواجه "الرياح العاتية والأمواج العالية". أشار إلى أنّ تجارب حصلت في العديد من الدول التي تحكّمت بها الديكتاتوريات على مدى قرون من الزمن، لكنها سقطت مع أول هبّة ريح. لافتاً إلى أنّ هذا الأمر لا بدّ وأن ينسحب على الوضع الداخلي اللبناني، حيث سيسقط رهان البعض على "ممانعات" ثبتت هشاشتها بعدما استفاض هؤلاء في تبعيّتهم لها، على خلفية أنّها قادرة على مواجهة أيّ عدوان إسرائيلي، في وقت تبيّن أنّ هذه الأنظمة، ومن بينها النظام السوري، كانت تتلطّى بورقة تين ما لبثت أن سقطت، والمفارقة أنّ مَن أسقطها شعب أعزل من السلاح يواجه الدبابات بصدور عارية.

وفي ظلّ أزمة النظام السوري، تابع المصدر الديبلوماسي، تترنّح شعارات كانت مؤيّدة له وَلـِ"مُمانعته". مؤكّداً أنّ السقوط سينسحب حتماً على من حملها وذهب بعيداً من أجلها بدون الالتفات إلى الوراء، وعلى حدّ قول نائب سابق في 14 آذار، فإنّ هؤلاء ومن بينهم رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" ميشال عون "قد أخطأ في اعتماد حصان خاسر" لا يمكنه إعادة النظر بخياره الذي اتّخذه، وهو الذي وصل إلى برَاد للدفاع عنه والالتحام به لاعتباره ورقة رابحة إلى الأبد.

من هذا المنطلق، اعتبر المصدر الديبلوماسي أنّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي باتت اليوم على فوهة بركان وهي حكومة "الخيار الواحد والمصير الواحد" المرتبط عضويّا ومعنويّا وسياسيّا بمصير النظام السوري، الذي في حال سقوطه ستنهار معه كلّ الخيارات السورية ـ الإيرانية التي سبق والتحقت برِكاب قوى الثامن من آذار. وأكّد أنّ ما بعد سقوط النظام في سوريا سوف يكون يوم آخر، وهذا ما يدفع بالكثيرين إلى إعادة تقويم حساباتهم للأوضاع السياسية، وفي مقدّمهم النائب وليد جنبلاط، بينما يواصل النائب ميشال عون في الضفّة المقابلة على تصعيد حملاته السياسية وكأنّه خسر كلّ أوراقه ولم يبقَ له سوى الورقة الأخيرة التي لا حول ولا قوة له إلّا للعبها.

أمّا على الصعيد الدولي، أضاف المصدر الديبلوماسي ذاته، فكلّ المؤشّرات التي كان عنوانها التحوّلات الكبرى، تبدو متّجهة نحو الحسم، أقلّه السياسي، عبر تشديد العزلة على النظام السوري، وفي مقدّمها البيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي حظي بإجماع أعضائه الأربعة عشر، ومن ثمّ اللهجة التصعيديّة الروسية المفاجئة، والتي أربكت الرئيس السوري، قبل أن يسجِّل رئيس الحكومة التركيّة موقفا أكثر تشدّداً إلى حدّ اعتباره إنذارا أخيرا للنظام السوري بـ"وَقف حمّامات الدماء فورا"، ما يؤكّد بَدء تطبيق حقبة جديدة تقوم على عزل النظام السوري على غرار ما جرى في الماضي من عزل للعراق سبق حربا حاسمة أطاحت برأس النظام لانتهاكه شرعة حقوق الإنسان والقرارات الدوليّة.

وطرح المصدر أسئلة كثيرة عن ما يدفع الرئيس السوري إلى "متابعة السباق نحو الهاوية وارتكاب المجازر في الداخل السوري" رغم الإجماع الدولي على دعوته فوراً للكفّ عن سفك الدماء بحقّ شعبه، وما الذي أجبر السلطة السياسيّة في لبنان، والتي جاءت بانقلاب دبّرته قوى 8 آذار، على مخالفة المنحى السياسي العالمي القاضي بإدانة النظام السوري؟ وعلى ماذا يتّكل العماد عون في الإفراط بتفاؤله حول مناعة النظام السوري واعتباره ـ على حدّ تعبيره ـ أنّ ما يمارسه الأسد في سوريا لا يُعتبر قمعاً؟

أسئلة قد تحمل أجوبتها الأيّام القليلة المقبلة مع اشتداد حرارة التحرّكات الدولية التي ربّما لن تقتصر على حملات الإدانة والاستنكار، بل ستتخطّاها إلى تدابير فعليّة قد تفرض العزلة السياسيّة والاقتصادية، وربّما العسكرية، على نظام الرئيس الأسد، وعلى لبنان الذي شاءت حكومته الوقوف جنبا إلى جنب مع هذا النظام على فوهة بركان مشتعل قد ينفجر في أيّ لحظة، وقد لا يبقى بمنأى عن تردّداته دول المنطقة بأسرها.

وختم الديبلوماسي مؤكّداً أنّ سوريا قد تواجه وضعا مأسويّا في حال لم تؤدِّ زيارة وزير الخارجية التركيّة داود أوغلو لدمشق إلى نتائج إيجابية. مُعتبرا أنّ الرئيس السوري "خسر صديقا مهمّا هو أردوغان، وأنّه كان على الرئيس الأسد التنبّه إلى التغييرات التي تحصل في المنطقة وفي تركيا بالتحديد، لافتاً إلى أنّ تركيا اليوم تسيطر على جيشها بشكل كامل مع قيادة عسكرية جديدة، ولها علاقات قوية مع الدول العربية والاتّحاد الأوروبي وواشنطن، لذا كان على الأسد أن لا يشكّك في نصائح أنقرة لأنّها تدرك ما قد يؤول إليه الأمر بسبب سياساته الحاليّة!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل