#adsense

حوادث سوريا محور اهتمام الحريري في “غيبته الصغرى”… “النهار”: لا اتجاه حالياً لدى “المستقبل” إلى مسيرات دعم والخيارات مفتوحة

حجم الخط

كتب رضوان عقيل في "النهار": يتابع الرئيس سعد الحريري أدق تفاصيل الاوضاع في بيروت والمناطق من مقر اقامته في جدة، ولا تغيب عن باله الحوادث في سوريا التي قال فيها كلاماً واضحاً في بيانين حيال رؤيته لما يحصل في هذا البلد الذي يحتل مسار تطوراته الامنية والسياسية مقدم اهتمامات سائر الافرقاء لمعرفة ما سترسو عليه الامور، وخصوصا ما حملته زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو بعد التحذيرات الخليجية للرئيس بشار الاسد من الاستمرار في قمع المتظاهرين في اكثر من محافظة.

يدقق الحريري في المشهد السوري من النافذة السعودية وينقل عنه من يلتقيه انه كان يميل قبل رمضان العودة الى بيروت، وسط موجة من الحصار تواجهه من فريقه الاستشاري الامني والسياسي وتدعوه الى البقاء خارج لبنان والتأقلم في "غيبة صغرى" عن بيروت لن تصل الى "غيبة كبرى".

ويواصل الحريري عبر فريقه الضيق واعضاء كتلته النيابية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة اعداد خطط المواجهة والرد على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والوقوف في وجه الاكثرية في الجلسات التشريعية في مجلس النواب والتصدي لرئيسه نبيه بري. وكان قد عقد في نهاية الاسبوع الفائت جلسة مطولة مع النائب نهاد المشنوق الذي سبق كتلته النيابية في التصويب على النظام السوري ورفضه ممارسات القوى الامنية التي تستهدف التظاهرات وحركة المحتجين في الشارع.

وسيطر العنوان السوري على لقاء الحريري والمشنوق، فضلا عن التطرق الى مسار القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعرض سياسته فريق "الاكثرية المسروقة" بحسب وصف قوى 14 آذار التي اوصلت ميقاتي الى السرايا الحكومية. ولا يفوت المشنوق الفرصة للهجوم على ميقاتي، اذ يرى ان السوريين عملوا على ايصاله وتأليف حكومته على غرار ما فعلوه في التمديد للرئيس اميل لحود.
ويرفض "المستقبليون" اتهام فريقهم بارسال اسلحة الى سوريا على قاعدة انهم لا يشاركون في تنفيذ أعمال من هذا النوع ترفضها قيادتهم.

ودفع الكلام الذي نشر في وسائل الاعلام عن توقيف مجموعة كانت تعمل على تهريب اسلحة المعارضين السوريين من طريق البحر، الى سؤال قادة أمنيين محسوبين في السياسة على الحريري عن صحة هذه المعلومات المتداولة، وكان الجواب نفيا لكل ما يتناقله اعضاء في الحكومة وبعض افرقاء 8 آذار التي طرحت هذا الموضوع في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء.

ويدعو قياديون في "تيار المستقبل" وكتلته النيابية الجهات الامنية والقضائية المعنية الى الكشف عن هذا الموضوع، مؤكدين ان الاشخاص الذين جرى تداول اسمائهم ليسوا أكثر من تجار اسلحة صيد يعملون في السوق المحلية، وليسوا على صلة بفريق 14 آذار وهذه التسريبات والشائعات التي تعمل الاكثرية على اطلاقها لا يمكن اقحامها في النزاع السياسي القائم في البلد. ولا يخفي التيار تعاطفه مع حركة الشارع السوري.

ويعود هذا التعاطف بحسب "تيار المستقبل" الى سببين: الاول هو ان تجربة العلاقات اللبنانية – السورية لم تكن مشجعة في الاعوام العشرة الاخيرة ولم تثمر اكثر من اقامة علاقات ديبلوماسية ولم تتجاوز حدود الشكليات.
اما السبب الثاني فهو سعي جمهور الحريري الى تحقيق الحرية والعدالة والكرامة للشعوب المظلومة، وان ما يحدث في سوريا لا ينبغي السكوت عنه والتفرج على معاناة المتظاهرين والدماء التي تسيل من شبابهم واطفالهم.
وكان الحريري في بيانيه الاخيرين وتعليقه على الاحداث في سوريا قد سبق الموقف الذي اطلقه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وروت غليل جمهور "تيار المستقبل" وحاكت مشاعره حيال المشاهد الدموية التي وصلت من المدن السورية والتي كان اعنفها من حماه، وما تمثله هذه المحافظة في وجدان الطائفة السنية ولا سيما عند "الاخوان المسلمين" الى اي بلد انتموا.

وفي المناسبة لا يتجه "تيار المستقبل" حتى الان الى القيام بمسيرات كبيرة لاعلان دعمه للشعب السوري، وهذه هي وجهة الحريري الذي بقي كلامه في خانة التحذير، ويطالب فريقه يومياً بالدفع اكثر الى الامام في اعلان الدعم لـ"الثورة السورية". وان ما يحصل حتى الان في طرابلس وعدد من البلدات في البقاع هو نتيجة حراك افراد ودعوات شخصية وخطباء مساجد الى نصرة السوريين، وثمة مجموعة لا بأس بها من المشايخ والوجوه ولا سيما في الشمال تتهم دار الفتوى بالتقصير في الرد واعلان التضامن مع الشعب السوري.

ويميل اصحاب العقول الباردة في "تيار المستقبل" من نواب وشخصيات الى الاكتفاء بهذا القدر من التحركات بعد كلام الحريري والموقف الذي صدر عن رأس القيادة السعودية. ويتطلعون الى تركيا وحركة وزير خارجيتها داود اوغلو الذي وجه رسالة واضحة الى الاسد تقضي بعدم الاستمرار في النهج العسكري الذي يتبعه جيشه ضد المدنيين.

ويعرف هؤلاء في "تيار المستقبل" ان انقرة لم تقل كلمتها في ازاحة الاسد عن سدة الحكم، وان ما تسعى اليه هو اشراك وجوه من المعارضة في الحكومة او اجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وعلى خط آخر، ينظر التيار بارتياح الى مواقف رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط من الحريري والكلام الذي يقوله عن "الثورة السورية"، لكن الرجل في نظر هذا الفريق الذي يشكل صلب المعارضة "لم يحدث تغييراً استراتيجياً حتى الآن"، على الرغم من كل ما يدلي به. والمهم هو "تجميد" الخلافات بين الاثنين بعد تبادلهما الكلام المعسول ولو عن بعد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل