رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فريد حبيب أنه من غير المستغرب خروج النائب ميشال عون كعادته الى العلن لمهاجمة الآخرين عبر إتهامهم بالفساد المالي والسياسي، معتبرا أن اللبنانيين إعتادوا على معزوفة العماد عون الأسبوعية وباتوا يدركون أبعاد وخلفيات تصاريحه العدائية، إنما ما لم يعتادوا عليه هو إدعاؤه زورا الشفافية ونظافة الكف في وقت تمتلىء فيه المصارف المحلية والخارجية بالأموال والغنائم العائدة له ولصهره الوزير باسيل، والتي يحصل عليها شهريا لقاء تأمين الغطاء المسيحي للمشروع السوري ـ الإيراني في لبنان ولقاء سكوته عن إستباحة "حزب الله" للمؤسسات الدستورية بصفته الممثل الأعلى للمشروع المشار اليه، هذا من جهة متسائلا من جهة ثانية ما إذا كان لدى العماد عون وقبل إتهام الآخرين بالفساد المالي، الجرأة الكافية للإعتراف بأسباب حرقه لمبنى وزارة المالية في منطقة العدلية والذي أقدم عليه بهدف إخفاء حجم الفساد المالي الذي ارتكبه بحق المال العام بعد تعيينه خطأ رئيسا للحكومة العسكرية.
وأشار النائب حبيب في تصريح الى أن اللافت في موقف عون أمام وفد "التجمّع من أجل لبنان" أنه وبغض النظر عن دلالته على إنفراط عقد التضامن الوزاري، يتحدث عن وجود مختلسين للمال العام ويشكو من عدم وجود شفافية في إنفاقه، في وقت يسعى فيه الى إعطاء صهره الوزير باسيل مبلغ مليار ومئتي مليون دولار دون إخضاع المبلغ المذكور للرقابة والمحاسبة، معتبرا أن هذا الأسلوب في تعاطي عون بموضوع المال العام يؤكد مقاربته للملفات المالية بشكل إستنسابي بحيث يبيح لنفسه ما يعتبره عدم شفافية لدى الآخرين.
واعتبر حبيب أن جلّ ما يطمح اليه عون من خلال إقتراحه مشروع قانون لإنتاج الطاقة هو إيهام من تبقّى معه من قواعده الشعبية بأنه الحريص على توليد الكهرباء لخدمتهم ولو بشكل ينهك خزينة الدولة وذلك جريا على عادته وتطبيقا لخصائله في التشويش على صدقية غيره من القيادات اللبنانية غير المتوافقة معه سياسيا.
أما على المستوى الحكومي، فقد لفت حبيب الى أن كلام عون أكد هشاشة التضامن الحكومي وتزعزعه عند أول إختلاف في وجهات النظر بين أعضاء الحكومة الميقاتية، وهو ما كان متوقعا نتيجة تركيبتها السحرية وغير المتجانسة، متسائلا ما إذا كان الرئيس ميقاتي قد لمس من خلال جلسة الأمس صعوبة استمراره مع فريق يتناقض بالشكل والمضمون مع مشروع بناء الدولة، وما إذا كان قد أدرك حجم الفخّ الذي أوقعه به "حزب الله" وحلفائه نتيجة تسميتهم له رئيسا للحكومة في مواجهة قوى "14 آذار" لضمان إستمرار الهيمنة بقوة السلاح، وذلك لإعتباره أن "حزب الله" أراد من خلال تسمية الرئيس ميقاتي الإلتفاف على المحكمة الدولية وخوض معركة وجوده مسلحا على الساحة اللبنانية تحسّبا لأي نتائج سلبية قد تطرأ على التحالفات التقليدية على مستوى المنطقة الإقليمية ككل، هذا في حال استثنيت حتمية المواجهة لاحقا بين أعضاء الحكومة بعيد إبلاغ لبنان الدفعة الثانية من القرار الإتهامي التي قد تُسمّي أشخاصا غير مجهولي محل الإقامة، بحيث لن يعود بمقدور لا الرئيس ميقاتي ولا وزير الداخلية ولا الضابطة العدلية التذرّع بعدم وجودهم على الأراضي اللبنانية كما حصل مع من سمّتهم النسخة الأولى من القرار الإتهامي للمحكمة الدولية .
على صعيد آخر، رأى النائب حبيب أن عون بات قلقا من الحوادث في المنطقة وتحديدا مما قد تؤول اليه الأوضاع في سوريا، كونه يعتبر أن سقوط نظام الأسد سيكشف حقيقة موقعه السياسي وحجمه الشعبي على المستوى الإنتخابي، وسيؤدي حكما الى إضعاف هيمنته التي يمارسها من خلال "حزب الله" وسلاحه على المعادلة اللبنانية، وسيُثبت أن ورقة التفاهم لن تترك له مكانا بعد تغيّر واقع التحالفات في المنطقة، ما يعني أنه كان على عون أن يدرك قبل إبرام صفقته في فرنسا مع النظام السوري أن لا الحج الى براد ولا قصر المهاجرين ولا حتى حارة حريك سيستطيعون مهما طال الوقت الحلول محل الثابت الوحيد المتجسّد بشرعية الدولة التي رفضها وتحالف مع غيرها من خارج قناعاته لقاء وصوله الى سدّة الرئاسة في قصر بعبدا .
وردا على سؤال بشأن كلام عون بأن "بذة الموالاة ضيقة عليه وتتمزق"، اشار النائب حبيب الى أنه وعلى الرغم من أن هذا الكلام موّجه الى الرئيس ميقاتي أكثر منه الى الآخرين، يبقى الأكثر تجسيدا لمزاجية العماد عون في التعاطي السياسي، معتبرا أن هذا التوصيف أكده تاريخ عون السياسي والعسكري عبر محاولاته الدائمة الإنقلاب على حلفائه لإلغائهم بهدف الإستفراد بالسلطة لإرضاء غروره نتيجة شعوره بالعظمة، وما محاولته اليائسة سابقا لإلغاء "القوات اللبنانية" وإنقلابه لاحقا على مشروع الدولة وحتى على طروحاته الشخصية حيال وحدة البندقية وشرعيتها، إلا خير دليل على أن بذّة الموالاة ضيّقة عليه ولا تتناسب مع طموحاته الشخصية .