كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": تصاعدت الخروق الاسرائيلية البرية في الأيام الأخيرة، من دون انقطاع الإنتهاكات الجوية اليومية. ودلّ تقديم الشكاوى الرسمية الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون لإحالتها على مجلس الأمن لتوزيعها وثيقة، على أنها تبقى دون نتائج عملية رادعة. والملاحظ ان الجيش على الحدود بالمرصاد لأي خرق مهما صغر حجمه بالأمتار، ويتخذ الاجراءات الميدانية التي ترغم جنود العدو الذي يخرق "الخط الأزرق" او الخط التقني للسياج الحدودي على التراجع.
واللافت ان ثلاثة خروق اسرائيلية برية ُسجّلت في مدة اسبوع. الأول في الثاني من آب الجاري عندما عبرت قوة مشاة قوامها 15 جنديا "الخط الأزرق" في الوزاني مسافة 50 مترا، فأطلق الجيش اللبناني النار في الهواء، وانسحبت بعدما ردت برمايات مباشرة على موقع الجيش وعلى متنزهات مجاورة. اما في الثامن من الجاري فحصل خرقان في يوم واحد، أحدهما عندما خرقت قوة مشاة اسرائيلية الخط الحدودي عند تلال بلدة كفرشوبا مسافة قدرت بنحو 200 متر ونفذت عملية تمشيط محدودة مدى نصف ساعة ثم انسحبت الى مزارع شبعا المحتلة. والآخر عندما اجتازت قوة مشاة من 12 عنصرا تحميها دبابة "ميركافا" السياج التقني وخط الانسحاب من مركز السماقة في أعالي مرتفعات كفرشوبا، وتقدمت غرب موقع رويسة العلم المشرف مباشرة على كفرشوبا، ونفذت عملية تمشيط لمدة ثلاثين دقيقة وانسحبت الى المزارع المحتلة. وقبالة العباسية الحدودية رفع الاسرائيليون قبل يومين سواتر ترابية على مسافة لا تتجاوز 20 مترا من السياج التقني. والمعالجة التي تلي كل خرق هي فتح تحقيق مشترك من الجيش وقوة "اليونيفيل" لتحديد المسؤوليات واتخاذ اجراءات لمنع تكرار مثل هذه الخروق التي على ما يبدو تتكرر في مدد متقاربة.
هل ظاهرة الخروق البرية متعمدة ام أنها مجرد مصادفة او هي استطلاع واستكشاف وتمهيد لعدوان بري جديد؟
لا تستبعد مصادر ديبلوماسية أوروبية ان تشن الدولة العبرية عدوانا شاملا على لبنان في أيلول المقبل، لا يستهدف مخازن اسلحة "حزب الله" ومنازل قياديين فيه فحسب، بل ايضا بنى تحتية لمؤسسات رسمية من نقل ومياه وكهرباء وثكن عسكرية. وتملك هذه المعلومات دولة اوروبية بارزة تساهم بفاعلية في عديد "اليونيفيل".
ولفتت الى ان تل ابيب وضعت خطة عسكرية تعتبرها القيادة العسكرية اكثر فاعلية، مستفيدة من الحسابات الخاطئة ومن التقديرات غير الموضوعية لقوة الحزب العسكرية، بتدريبات وأسلحة متطورة تدعي انها ستكون ضامناً لأي مواجهة عسكرية جديدة.
وافادت ان التبرير الذي يساق لعدوان جديد هو نسف ما يسعى اليه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لجهة انتزاع اعتراف بالدولة الفلسطينية خلال الدورة العادية المقبلة للجمعية العمومية بعد تأكيدات تلقاها من 122 دولة بالتصويت على ذلك.
وتجدر الاشارة الى ان الحكومة الاسرائيلية تعارض بشدة توصل السلطة الفلسطينية الى مثل هذا الاعتراف، لذلك جندت ديبلوماسيتها وقوى الضغط اليهودية من أجل منع حصول ذلك.