#dfp #adsense

“طائف سوري”… أفشلته إيران؟!

حجم الخط

ليس في دمشق الا الصمت وربما التأمّل حيال خطاب خادم الحرمين الشريفين، الذي نبّه الرئيس بشار الاسد الى انه بات يواجه اختيارين، اما الحكمة واما الفوضى. ولكن لماذا هذا الصمت في حين كانت دمشق قد سارعت الى الرد بقوة مثلاً على البيان الذي اصدره مجلس التعاون الخليجي؟

تؤكد تقارير ديبلوماسية ان خطاب الملك عبدالله تميّز عن كل ردود الفعل العربية والدولية المتصاعدة في انتقادها للنظام السوري وتوجيه الادانات الى قمعه الدموي للمتظاهرين، بأمور ثلاثة مهمة جداً:
اولاً: ان هذا الخطاب صيغ بعناية كبيرة ليس على قاعدة الانتقاد والتنديد بل على قاعدة التنبيه ولفت النظر الى ان امام الاسد اختياراً من اثنين: الحكمة او اندفاع البلاد الى الفوضى. وليس خافياً ان في هذا رهاناً واضحاً على ان ينحو الرئيس السوري في طريق الحكمة فينفّذ ما وعد به تكراراً في اطار الاصلاح.

ثانياً: ان الخطاب لم يكن مفاجئاً للاسد، بل جاء بعد اشهر من الاتصالات الحثيثة بين البلدين، وقد رعاها الملك عبدالله من منطلق السعي الدؤوب لانهاء الازمة والبدء في حوار وطني يقر الاصلاحات التي طالما قال الاسد انه يريدها. وفي هذا السياق كانت هناك اتصالات سعودية متواصلة بغية الحل، ولكن هذه الجهود التي صدمتها سياسة القمع المتصاعد، وقد وصل الى حد استخدام الدبابات داخل المدن، واجهت حائطاً مسدوداً وهو ما احبط خطة طموحة اعدتها الرياض لعقد مؤتمر مصالحة سورية – سورية، اي طائف سوري على طريقة "مؤتمر الطائف" يجمع النظام مع المعارضة ويصنع اتفاقاً يحقق الامن والاستقرار في سوريا.

ثالثاً: كان المساعي السعودية قائمة على مدار الساعة، الى درجة ان السفير السعودي في دمشق عبد الله بن عبد العزيز العيفان، كان قبل خطاب الملك بساعة يقيم مأدبة افطار في فندق "فور سيزنز" بحضور رسمي وشعبي تخلله تشاور حول الاحداث في سوريا.

اكثر من ذلك، لم يتوقف الدعم الاقتصادي السعودي لدمشق، فقبل اسابيع ورغم مرور اشهر على تصعيد العنف ضد المتظاهرين، منح الصندوق السعودي للتنمية سوريا مئة مليون دولار لتمويل مشاريع انمائية فيها.
تقول التقارير الديبلوماسية انه خلال هذا الوقت، قطع الاسد وعوداً متواصلة للملك عبدالله بتهدئة الوضع والاحتكام الى لغة الحوار والمباشرة بالاصلاح، الا انه لم يف بأي من وعوده، ربما لان ايران تسهر على افشال اي حل يعطي سوريا توجهاً اصلاحياً جديداً وقد يبعدها عنها!

من خلال شبكة المشاورات والاتصالات الدولية الدقيقة التي تجريها الرياض، ازدادت المخاوف من ان يصل الامر في سوريا الى ما وصل اليه في ليبيا، وهو ما لا يريده الملك عبدالله، الذي سارع الى توجيه خطابه الى الاسد، مراهناً على ان يختار حكمة التفاوض والاصلاح بدلاً من الانزلاق الى الفوضى والضياع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل