أوغلو نقل في لقائه الصعب والأسد مجموعة اقتراحات
مهلة أسبوعين للنظام والعقوبات الدولية
تركز الاهتمام في اليومين الاخيرين على ثلاثة محاور في ما يتعلق بالتطورات في سوريا، احدها هو مضمون المحادثات التي اجراها وزير الخارجية التركي داود اوغلو مع الرئيس السوري بشار الاسد ومعاونيه في دمشق. والثاني هو اي تغيير يمكن ان يطرأ على الارض نتيجة هذه المحادثات؟ وهل سيتوقف قمع المحتجين باعتبار ان تغيير المشهد السياسي ووقف العمليات العسكرية هما جزء لا يتجزأ مما يفترض ان يكون مسارا جديدا اطلق مع هذه المحادثات ونال الاسد على اساسه مهلة اسبوعين، وفق ما اعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بعد محادثات وزير خارجيته في دمشق؟ والثالث هو طبيعة الاصلاحات التي تعهد الرئيس السوري اجراءها خلال هذه المدة والصدقية التي يمكن ان يحظى بها لدى المعارضة السورية.
تفيد معلومات توافرت لمصادر ديبلوماسية رفيعة في بيروت ان الجلسة التي عقدها اوغلو مع الرئيس السوري وامتدت ست ساعات ونصف ساعة، منها ثلاث ساعات وجها لوجه بين الاسد واوغلو من دون اي مرافقين او مساعدين، كانت صعبة جدا، وان الرئيس السوري امضى ما يزيد على نصف هذا الوقت في محاولة اقناع زائره بوجهة نظره او روايته لتطورات الاحداث في المدن السورية، والتي عمد على اساسها اوغلو الى تقديم نصائح له بادخال الإعلام التركي والاجنبي الى حماه والمدن السورية من اجل التأكد من صحة هذه الرواية التي لا تجد لها اي صدى ايجابي يذكر لدى المجتمع الدولي، في غياب الاثباتات التي تدعمها في مقابل الاثباتات على العنف الذي تمارسه القوات الامنية السورية ضد المواطنين السوريين. وهو امر اعلنه لاحقا وزير الخارجية التركي، مشيرا الى اعداد لزيارة صحافيين اتراك وأجانب لحماه وسواها من اجل التأكد من طبيعة الاوضاع فيها.
وبحسب هذه المصادر، فإن الطرف التركي لم يذهب الى دمشق صفر اليدين، بل محملا ورقة تتضمن بنودا متعددة هي خلاصة الاتصالات الدولية والاتصالات المتاحة بالمعارضة السورية، او ما يعتقد انه يمكن ان يشكل الحد المقبول منها قدم للرئيس السوري مجموعة اقتراحات تفصيلية عن الاجراءات الواجب اتخاذها بسرعة فائقة، تجنبا لما يمكن ان يواجهه النظام السوري في حال استمر في ابقاء صوت الرصاص يعلو على صوت الاصلاحات، وذلك في كلام صريح توجه به اوغلو الى الرئيس السوري في حال رغب في انقاذ الحكم. ومن بين هذه الاقتراحات ما يبدو معروفا ومتداولا به لجهة المباشرة فورا في وقف قمع المحتجين وسحب الجيش السوري الى ثكناته، وصولا الى تحديد موعد لانتخابات رئاسية وانتخابات تشريعية حرة مع تحديد تفاصيل اجرائها وافساح المجال لاشراف دولي عليها ومراقبتها والغاء المادة الثامنة من الدستور المتعلقة بحصرية حزب البعث، وافساح المجال عمليا وليس نظريا لمشاركة الاحزاب والمجموعات، الى مجموعة من الاقتراحات التفصيلية التي لا تحتمل انتظارا او تسويفا ومن شأنها ان تدل على جدية النظام وصدقيته في نقل سوريا الى مرحلة اخرى جديدة مختلفة عن الماضي.
وبحسب هذه المصادر، فإن الاتراك تعهدوا للنظام السوري ان سيره بالاقتراحات التي قدمت، والتي تجاوز عددها العشرة، يسمح لتركيا بالعمل مع الدول المؤثرة في المجتمع الدولي من اجل ارجاء اتخاذ اجراءات عقابية جديدة ضد النظام السوري لإعطائه فرصة لبدء عملية الاصلاح واظهار جديته ازائها. وتقول هذه المصادر إن المسؤولين الاتراك اتصلوا فعلا بنظرائهم في الولايات المتحدة الاميركية والسعودية واوروبا لاطلاعهم على الاجواء وارجاء اتخاذ مواقف عقابية تصعيدية ضد النظام من ضمن المهلة المحددة التي اعلنها اردوغان، اذ ان الضغوط وصلت الى درجة محرجة بالنسبة الى النظام السوري مع انتقال الدول العربية المؤثرة وفي مقدمها المملكة العربية السعودية الى توجيه انتقادات اعتبرت بمثابة رفع الغطاء الاقليمي عن النظام السوري، بحيث اندلعت في عدد من الدول العربية موجة مواقف منددة بممارسات النظام السوري ضد معارضيه، كما تصاعدت المواقف مطالبة بترحيل السفراء السوريين المعتمدين لدى بعض هذه الدول وعدم امكان القبول بممثلي النظام الحالي. في حين تقول المصادر نفسها إن ما قاله الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز لجهة ضرورة وقف ما سماه "آلة القتل"، وما قاله ايضا رئيس الوزراء التركي من ان الجيش السوري "يوجه مدافعه ضد شعبه"، من شأنهما ان يشكلا مرتكزا لادانة لاحقة للنظام، في الوقت الذي كان يشهد مجلس الامن جلسة استمع فيها الى معلومات عن تجاوزات كبيرة لحقوق الانسان في سوريا تمهد لقرار قاس وربما عقوبات ضد النظام.
وتقول المصادر المعنية إنه على رغم ان الوقائع تتحدث عن مهلة امام الرئيس السوري، وفق ما قال اردوغان، تتجه الانظار الى ما يجري يوميا من تظاهرات وما يحتمل ان يجري اليوم الجمعة وكيفية مواجهة النظام لها، باعتبار ان اي تكرار للمقاربة السابقة، كما جرى في العملية العسكرية في حماه وسواها، او مواصلة هذه المقاربة يخشى ان ينسفا اي مهلة سماح اضافية، وخصوصا في ظل تضارب للمعلومات عن انسحاب عسكري من حماه وعودة الجيش او استمرار وجوده فيها، اضافة الى استمرار وقوع ضحايا.