#dfp #adsense

سمير قصير.. قصة الأجهزة التي لا ترحم

حجم الخط

لم يكن الصحافي سمير قصير ليستكين أو يعرف الراحة منذ اغتيال رفيق الحريري وهو يكثر من نشاطه السياسي ولقاءاته، يحاجج، يتحدث بصوت عالٍ، يبشّر بالتغيير في كتاباته وفي نقاشاته مع طلابه في "اليسوعية" ومع شباب ساحة الحرية وداخل حركة "اليسار الديموقراطي" التي ساهم في تأسيسها وكان عضواً قيادياً فيها. أطلق شعار "انتفاضة الاستقلال" وأراد أن تعمّ لبنان حريته وأن يستعيد سيادته، كما أراد ان تزهر هذه الانتفاضة ربيعاً في دمشق.

كان يناقش قانون انتخاب العام 1960 وأخطاء اعتماده في انتخابات الـ2005. وربّما تنبأ بأن سلوك 14 آذار لم يكن مبرّراً في هذه الانتخابات، كما لم يكن مبرّراً بالنسبة إليه التراجع عن اسقاط حكم لحود في الشارع. طالب بـ"انتفاضة داخل الانتفاضة" وكان محقاً في رأيه، على الأقل هذا ما بينته التجربة، التي أتاحت لقوى النظام السوري – اللبناني الأمني المشترك الانقضاض من جديد على مكتسبات ثورة الـ2005، عبر المراوغة والكلام المعسول عن الوحدة الوطنية و"الشعب الواحد" الذي أدّى لاحقا الى القرار المنفرد في افتعال حرب مع اسرائيل عام 2006، وخسارة لبنانيين لحياتهم ومالهم وحلمهم، حفاظاً على سلاح كان يسمّى سلاحاً للمقاومة منذوراً للدفاع عن النفس ضد العدو، فاذا به سلاح الاستقواء على الشريك في شوارع بيروت بيد قوى "القمصان السود" التي تذكّر بعناصر جهاز الأمن الألماني "الغستابو" في عهد هتلر، وهذه المرة في عهد السيد حسن نصر الله "المقدس".

حكاية قصير مع النظام الأمني طويلة، وليست مصادفة انه كان أول من استشهد بعد الرئيس الحريري، إذ اغتيل في الثاني من حزيران 2005، في رسالة واضحة الى قوى الاستقلال والحرية للقول إن خروج الجيش السوري في 27 نيسان من لبنان لم يغيّر شيئاً وأن قواه في الداخل مستعدة للدفاع عنه وزرع الموت في شوارع العاصمة حتى لا تزهر أحلام "الانتفاضة".

لاحق النظام الأمني السوري – اللبناني سمير قصير بسبب جرأته في كتاباته ومقالاته السياسية في الزميلة "النهار". وكان أبرز من كتب في مواجهة الهيمنة السورية على لبنان وحكم لحود وأجهزته الأمنية، مما دفع اللواء المتقاعد جميل السيد، المدير العام للأمن العام حينها والرجل الأول في التركيبة الأمنية الى تهديده هاتفياً، ثم إرسال سيارات تطارده وصولاً الى مصادرة جواز سفره في مطار بيروت الدولي في نيسان 2001 قبل ان تتم إعادته اليه بعد حملة استنكارات سياسية وثقافية.

وتروي زوجة الشهيد قصير الزميلة جيزيل خوري ان "السيد عندما تم رفع صور قادة الأجهزة الأمنية في انتفاضة الاستقلال في ساحة الحرية، طلب من جهاز الأمن العام توجيه اسئلة لشركة ساتشي اند ساتشي وللمطابع لمعرفة ما اذا كان سمير قصير وراء فكرة رفع صور قادة الأجهزة والمطالبة بإسقاطهم".

والأكيد ان مقالات سمير وسلوكه جعلته هدفاً للأجهزة الأمنية. ونشرت تقارير صحافية عدة تشير الى ان السيد أعلن أكثر من مرة انه "سيحوّل حياته وحياة زوجته جيزيل خوري الى جحيم".
وكشفت عن "فرز السيد سيارة للأمن العام بعناصرها" لملاحقة سمير وجيزيل مما دفع سمير الى الاتصال بصديقه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، ناقلا اليه حالته وتهديد السيد له، فوضع جنبلاط مرافقا مع سيارته في تصرّف سمير، لكن السيد لم يرتدع وظلّ يلاحق سمير وزوجته، حتى أن سيارة الأمن العام لاحقت الاثنين الى عشاء برفقة الرئيس رفيق الحريري الى مطعم في الوسط التجاري لبيروت وبعد انتهاء العشاء سارت سيارة سمير مع عنصر الحزب "التقدمي" مع موكب الحريري منذ وصوله الى منزله في قريطم. واقتربت سيارة الأمن العام من سيارة سمير وزوجته، لكن عنصر "التقدمي" نزل من سيارته حاملاً مسدساً في يده ووجّهه الى صدر أحد العناصر في السيارة قائلاً: "أمر.. شو بدهم الشباب". فتراجعت سيارة الأمن العام وعناصرها وتوقفت الملاحقة عن سمير بهذه الصفة، ليفتعل بعدها السيّد مشكلة جواز السفر بحجة ان سمير فلسطيني الجنسية.
ويروي فواز طرابلسي في مقالة له في "السفير" ان الرئيس الشهيد اكد له ملاحقة السيد لسمير قصير وحجز جواز سفره ومعارضته لهذا الأمر وكان ذلك امام عدد من السفراء الأجانب.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل