كتبت صحيفة "الجمهورية": في الحلقة الخامسة والأخيرة من المحضر السرّي للقاء الأخير الذي عقد بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري ووزير الخارجية السورية وليد المعلم في قريطم قبيل استشهاده في العام 2005،قال الحريري: انا على خلاف مع سوريا وطالع ديني من تصرفاتن" وأشعر بالقهر.انتم تتدخلون الى حد تعيين مدير مستشفى ولو كان سارقا؟ أما المعلم فاعترف بوجود مصالح شخصية وراء تدخلات السوريين وقال: إذا عاد عون سيخرب لبنان مجددا.
وكشف "ان عون طلب حوارا مع سوريا، فأجبته أنني لا أقبل أن أتحاور معكم وأنتم تضعون يدكم في يد اللوبي الإسرائيلي". هنا الحوار:
الحريري: أنا حاضر للتعاون معك لكن الأمور اليوم أصعب من الشهر الفائت وبعد شهر ستصبح أصعب. فقانون الانتخاب ليس سيئا فقط بسبب التقسيمات فهو يتضمن مادتين "رح يقيّمو الدني علينا وعليكن"، مادة تتعلق بالإعلام والإعلان وهي غير موجودة في أي دولة في العالم لجهة إقفال التلفزيونات إذا عرضت إعلانات وقد أقفلوا قناة الـ"M.T.V" بموجبها.
المعلم: إذا اعتمد قانون المحافظة، هذه الأمور ستنتهي.
الحريري: ليست هذه المادة فقط، هناك مادة عن إلغاء النيابة غير موجودة في العالم إلا في غواتيمالا، ولا أعتقد أن هناك علاقة لسوريا بهذا الأمر.
المعلم: ما عندي خبر.
الحريري: أنا أقول لك، لا علاقة لسوريا بهاتين المادتين، هذا عمل جميل السيد وغيره، لم يكن هذا الأمر موجودا في الاتحاد السوفياتي. سأقرأ لك إحدى هاتين المادتين، وأنت لن تصدق بأذنيك: "يحرّم على كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وكذلك المكتوبة غير السياسية تعاطي الإعلان الانتخابي خلال الحملة الانتخابية المحددة من تاريخ دعوة الهيئات حتى إجراء الانتخابات وإعلان نتائجها تحت طائلة التعطيل والإقفال التام بقرار يصدر عن محكمة المطبوعات".
أصبحت الثقة في القضاء صفرا. هذا الأمر لن يسير "رح تقوم لقيامة". يُعطى للمعارضة المسيحية وغير المسيحية ولوليد جنبلاط ولنا نحن في شكل أو آخر هدايا مجانية.
أما المادة الثانية: "يتعرض إلى إبطال انتخابه إضافة إلى العقوبات المنصوص عليها في القانون كل مرشح يحاول أن يؤثر في اقتراع اللبنانيين بإنفاقه في مجموع استلزامات الدعاوى مبلغا يزيد عن 150 مليون ليرة (لم يضعوا ما معنى إنفاق على أساس إمكان إصدار مراسيم في ما بعد يفسروها كما يريدون، أي إذا احتسيت فنجان قهوة معك قد يعتبر إنفاقا)، باستغلال إمكاناته المالية بأي وسيلة كانت لتقديم عروض (يعني إذا وضع صاحب سوبرماركت إعلان أنه يريد عمالا وتقدم ثلاثة بطلب يقول لهم أنا سأترشح إلى الانتخابات وإذا انتخبتموني أوظفكم)، بإثارته النعرات الطائفية والمذهبية أو الحساسيات الفئوية أو الحزبية (يعني إذا انتقد أحدهم حركة أمل أو حزب الكتائب تلغى نيابته)، باستغلاله أي وسيلة من وسائل الترغيب والترهيب ( إذا شهد اثنان إن فلان الفلاني هدد بطردي إن لم أصوت له تبطل نيابته)".
في وقت يطالب العالم بوضع رقابة دولية على الانتخابات نضع موادا مماثلة، ماذا نفعل؟ هل حدثك أحد بهذا الموضوع؟
المعلم: كلا.
الحريري: أنا أحدثك الآن، هل هذا الكلام مقبول في المجتمع الغربي.
المعلم: كلا طبعا.
الحريري: لماذا هذا الإصرار ولماذا اليوم، لا أريد أن "تتبهدل" بلادي وأن "تقوم العالم علينا" وعلى رغم ذلك أنا أبرئكم من التقسيمات لكن الآخرين قد لا يبرئونكم.
المعلم: أي شيء تريده مني سيصل رأسا إلى الرئيس مباشرة.
الحريري: بدي سلامتك، على فكرة في موضوع رستم ولقائي وليد جنبلاط، لقد قلت له إنني سأرى رستم.
المعلم: أنا أحترم وليد جنبلاط وهو رجل وطني.
الحريري: جنبلاط حليفي، وقلت له أنني "مش قاطع مع سوريا، أنا مختلف أنا وياهن وطالع ديني من تصرفاتن" أنا قومي عربي قبل كل العالم، لكن أنا مختلف معهم وأشعر بالقهر. قلت له سيأتي رستم ونتكلم وسأخبرك ما سيحصل، وقلت لرستم أنني أنا ووليد نحترم سوريا احتراما كبيرا كل على طريقته.
أتى أبو عبدو لزيارتي موفدا من الرئيس، وقال لي "كلام كويس" مثلك تماما والترجمة في مهمتك لا تتماشى مع الكلام ولا يقنعني أحد أن لا علاقة لكم بالموضوع "هيدا الكلام ما بفوت براسي". إذا كنت سأسير في الموضوع لا تطلب مني السكوت. "إنو خللي يللي ضد سوريا يطلعوا ولا الحريري ياخدن". وهذه الخريطة (يشير إلى الورقة أمامه) عندما تضع المسيحيين مع بعضهم في الأشرفية من سيربح هل سيربح قومي عربي؟
المعلم: كلا سيربح متطرفون.
الحريري: صحيح، (…) الأساس ماذا تريد سوريا من لبنان، لا يمكن أن نكمل على هذا المنوال، لا نحن ولا أنتم، فنحن نرفض مسار الأمور ولا مصلحة لكم بها، فإذا تأذيتم نتأذى وإذا ضعفتم نضعف وإذا قويتم نقوى.
المعلم: هل أنتم متفاهمون على خطة عمل؟
الحريري: "يا خيي"، أنت أبي لكن لا أتحمل أن تقول لي بمن يجب أن أرتبط وماذا أرتدي وأي أسماء اطلق على أولادي وإلى أي مدرسة أرسلهم. هل تعلم أن هناك تدخلا في "الصغيرة والكبيرة" في البلد. مدير مستشفى أنتم تعينوه ولو كان سارقا؟
المعلم: هيدي منا شغلتنا.
الحريري: على أيام الهراوي، كان يحكى بالترويكا، أي أنا والهراوي ونبيه بري، وأننا "كنا آكلين البلد وبالعينو"، أما الآن فمن؟
المعلم: سوريا.
الحريري: لماذا، أفهم أن تكونوا داعمين لرئيسي الجمهورية والحكومة وموافقين عليهما، لكن أن تتدخلوا في رئاسة الجمهورية والحكومة والوزراء والنواب والمديرين العامين والقضاة، لماذا؟
المعلم: هناك مصالح شخصية.
الحريري: مصالح سوريا الاستراتيجية "برقبتي وما عم ربحكن جميلة" فهذه مصلحتنا وواجبنا، لكن يا ولاد الحلال لستم مضطرين أن تصلوا إلى هنا. شو قصة ميشال عون؟
المعلم: لا أعلم
الحريري: إذا إنت بتعرفو أنا بعرفو، أنا مش شايفو
المعلم: أتى إلي شخص يدعى غبريال عيسى ناقلا إلي رسالة خطية منه يدعونا فيها إلى اجتماع، فقلت له نحن نرفض، قال لي العماد يريد حوارا مع سوريا، فأجبته أنني لا أقبل أن أتحاور معكم وأنتم تضعون يدكم في يد اللوبي الإسرائيلي.
الحريري: ليش وقفوا.
المعلم: لا علاقة لي.
الحريري: لا يمكن أن تقول أن لا علاقة لك، فهذه القصة "عليكم وعلينا". هيدا جايي لهون ومعتبر إنو بدو يقسم المعارضة .
المعلم: إذا أتى سيخرب لبنان مجددا .
الحريري: سأعلمك شيئا. كلمني السفير الفرنسي وقال لي إنه آت وإنه يتوقع أن تأخذ الحكومة اللبنانية مجموعة خطوات حتى يعود.
المعلم: أنا متأكد "إنو ما في شي".
الحريري: السفير الفرنسي أبلغني.
المعلم: ما العمل الآن؟
الحريري: بالنسبة إلى عون، أنا من الأساس قلت له "تعا" لكن في هذا الظرف "شو جايي يعمل"؟
المعلم: خطر والله خطر، سيضرب الوضع مجددا
الحريري: عم "بتولعو الأفاعي" بالبلد، ليجب أحدهم عن سؤالي، لماذا سيأتون بميشال عون، هل أصبحت السلطة حرة مستقلة ذات سيادة. في القانون اعتمدنا القضاء وسيعود ميشال عون.
المعلم: ماذا يجب أن يحصل حتى لا يعود؟
الحريري: لا يمكنكم أن تمنعوه من المجيء بعد الذي حصل، يقولون إن هناك ملفا قضائيا في حقه.
المعلم: فهمت عليك.
الحريري: لا تذهب مع عمر كرامي أبعد من هذا الأمر، لا تسأله ماذا يجب أن نفعل. يمكن عضوم ما بحبو لكنه رجل discret، "إذا بيتوشوش بساوي" لا تتكلم مع كرامي ، مع عضوم ومع وزير الداخلية. كرامي يخبر سائقه ماذا يحدث فتجد المعلومات في الصحيفة ،أما عضوم فلا يتكلم.
السفير الفرنسي أبلغني أن عون أبلغ موفد شيراك عن اتفاق حصل بينه وبين الحكومة اللبنانية وأنه سيعود بعد عشرة أيام ويتوقع أن يصدر قرار من مجلس الوزراء يقفل ملفه القضائي وقال أنا ممنون وأشكركم وإذا أمكن أن أزور الرئيس شيراك.
المعلم: سأستفسر عن عودته.
الحريري: كيف بدو يفكك المعارضة، أصلا المعارضة ما بيطلع منا شي إذا نحنا ما كنا فيها. تريدون فقط وضع رفيق الحريري ووليد جنبلاط "برا" ،يصبح لديكم أكثرية 70 نائبا مقابل 60 ماذا يمكنكم أن تفعلوا بـ 70 ونحن ضدكم. هذا جنون "ما بكفّوكون".
المعارضة وضعت حبلا في يدي وتشدني فيه وبدلا من أن تمسك سوريا كتفي وتهدّيه فانها تكسره وتشدني في اتجاههم. بكرا إذا إجا ميشال عون وأنا بالمعارضة شو بعمل؟ نحن مختلفون مع سوريا لكننا لا نعاديها. أنا أنقل رأي الناس وهم لا يريدون أن نصل مع السوريين إلى آخر الدنيا، فكيف سأسير في معارضة فيها عون والقوات… أنا أرسل إشارات غطاس خوري، باسل فليحان، ماذا تنتظرون؟ لا طالب "إطلع عالشام ولا شوف الرئيس ولا طالب أعمل رئيس حكومة ولا طالب إنو يطير إميل لحود". أنا أطلب أن تتعاملوا معنا بعقلانية وإذا أردتم التعاون معنا فأنا أول شخص. وهذا الكلام تأخذه مني وعد شرف ولا يمكن أن يفكر رفيق الحريري في أن يكون له مركز في الدولة اللبنانية إذا لم يطلب مني ذلك شخصيا بشار الأسد. أنا مقتنع بأن لبنان لا يحكم من دون رضا سوريا لكن لا يحكم أيضا بتعيين مدير مستشفى.