#dfp #adsense

سقوط مُبكّر لـ 8 آذار في السلطة ؟

حجم الخط

سجّل المراقبون في الساعات الأخيرة الماضية جملة مواقف كشفت مزيدا من "التضعضع" على مستوى العلاقات بين مكوّنات الأكثرية الجديدة. وفيما كان يعتبر رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون- وبغطاء كامل من "حزب الله" الذي يشكّل "مايسترو" اللعبة السياسية داخل الأكثرية الحالية- المحور الأساس الذي يمسك زمام قوى الثامن من آذار ومقوّماتها التنفيذية، فإنّ التفكك بات جليّا ضمن هذه القوى، وقد تَظَهّرَ ذلك في السجالات البرلمانية خلال الجلسة النيابية الأخيرة التي ناقشت مشروع قانون مدّ وزارة الطاقة باعتمادات تفوق المليار ومائتي مليون دولار أميركي، من دون أن تدرج فيه أيّة آلية تحدد معايير صرفها، ما يُعرّض المال العام للهدر والتسيّب.

ويقول العارفون في هذا الشأن إنّ الوضع بلغ الخطوط الحمر، بل تخطّاها بأشواط إلى حدّ لامس الانفجار، بعدما هدّد العماد عون بفرط عقد الأكثرية عبر حلّ الحكومة، عن طريق تقدّم الوزراء العشرة التابعين له باستقالاتهم، ما يوجب اعتبار الحكومة مستقيلة حُكما باستقالة ثلث أعضائها. وتأتي هذه التهديدات من قبل رئيس تكتل" التغيير والاصلاح" بمثابة قنبلة في وجه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لثَنيه عن مواقفه المُسايرة لبعض القوى ضمن الحكومة الواحدة. فيما اعتبر بعضهم أنّ عون أراد بذلك توجيه رسائل متعددة الاتجاهات، من بينها رسالة إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وإلى النائب وليد جنبلاط الذي سجّل في الأسابيع الماضية إعادة تموَضع جديد، أضرّ بالأكثرية الجديدة وشكلّ عقبة جديّة في وَجه مشروعها.

أمّا الأبعاد الحقيقية لاتخاذ عون مواقفه التصعيدية الأخيرة، والتي أبلغها إلى كلّ من يَعنيه الأمر بأنّ "جسمه أكبر من بَزّة الموالاة" التي كادت تتمزق، وكذلك أنّ كل من وزيري العدل والمال، فقد جاءت على خلفية إدراكه أنّ إسقاط مشروعه الرامي إلى فتح اعتماد لصهره وزير الطاقة جبران باسيل ما هو إلّا "وَضع عصي في دواليب" محاولات هذا الاخير توظيف المشاريع والتلزيمات التي يزمع عقدها قبل الانتخابات النيابية المقبلة في العام 2013، لتحقيق بعض المكاسب، أقلّه الانتخابية. في حين أنّ استمرار تفاقم أزمة الكهرباء التي تقضّ مضاجع اللبنانيين سترتدّ سلبا على مصداقية الوزير، كما ستكشف زيف شعارات عون الاصلاحية، خصوصا أنّ رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" اعتبر منذ تشكيل الحكومة الحالية في 13 حزيران الماضي، أنّه لم يعد من مبرّر للشَلل، وأنّ الحكومة باتت متجانسة، أما وأنّه "عرّابها" السياسي والمعنوي، في حين أدرك من خلال النصائح التي تلقّاها من الكثير من المقربين والمحيطين، أنّ أي فشل على مستوى الأداء الحكومي، من شأنه أنّ يصيبه بسهامه وينهش من رصيده السياسي والشعبي على حدّ سواء.

من هذا المنطلق، يبدو أنّ العماد عون أدرك أنّ العد العكسي لتراجع الأداء الحكومي قد بدأ، وأنّه ليس وحده من يتحكّم بالقرارات الحكومية وبالمجلس النيابي، بل ثمّة حيثيات لأطراف وقوى أخرى تتمايز عنه في حساباتها وخياراتها السياسية، ومن بين هؤلاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي بات يوازن بين مصالحه ويراعي دار الافتاء، وحتى خصمه الرئيس السابق سعد الحريري، وكذلك النائب وليد جنبلاط الذي اختار ألّا يتموضع لا مع هذا الطرف ولا مع ذاك، بل مع مصلحته ومصلحة طائفته، فضلا عن خصوصية لوزير المال محمد الصفدي الذي لا يعتبر نفسه بعيدا عن توجّهات رئيس الحكومة فِكرا ونهجا وأداء، وهذا ما جعل الجنرال نفسه داخل سِرب يغنّي من فيه كلّ على ليلاه، ووفق مقتضيات مصالحه الآنية.

هل يصحّ ما توقعه كثيرون عن أنّ عمر الحكومة سيكون قصيرا؟ وهل ما تخفيه الأيام القليلة المقبلة ما هو إلّا اعتكاف أم استقالة؟ أم أنّ إحدى الحلول التي طرحها عون نفسه من احتلال لمجلس النواب سيكون ضربا من الجنون، بعدما سدّت في وجهه السُبل، فحمل على كلّ من قمة الثمانية والامم المتحدة فأسماها بـ"القرَط" على حد تعبيره، كما وصف الولايات المتحدة بأنّها "لم تعد قادرة على تحصيل شِنتانها"، وأنّه سوف يَلوي ذراعها قريبا.

لا شك في أنّ كلام عون مفصلي في هذه المرحلة البالغة الحساسية، وقد انقسمت الآراء عليه، على أنّه قد يكون استباقيا وتحذيريا، فيما يراه البعض الآخر توطئة لإجراء ما سيتخذه حسب ما نقل عن قيادي في التيار العوني وقريب جدا لعون، عن أنّه يبحث مع بعض المقربين، وبعدما آلت إليه الأوضاع المحلية والإقليمية ولا سيما في سوريا، لإحداث نقلة نوعية في تَموضعه الحالي.

هل سقطت تجربة 8 آذار في السلطة قبل أن تبصر النور؟ وهل بات من الثابت القول إنّ "المايسترو" الحقيقي و"بيضة القبّان" هو النائب وليد جنبلاط ؟ الأيام القليلة المقبلة كفيلة بإيجاد الجواب الحقيقي!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل