لم يدرك زعيم المختارة أنّ انتقاله الى الضفة الأخرى من "النهر"سيكون مُكلفا الى هذا الحَدّ، أو الى الحَدّ "القاتولي".
فزعيم المختارة، الآتي من مناخ نضالي ثوروي قوامه الشعب والفقراء ونصرة الضعفاء، لم يعد يمكن أن يقف موقف المتفرّج أمام هَول ما يحصل من مشاهد دموية في شوارع سوريا، لذا أتَت مواقفه الأخيرة وبالحدّ الأدنى لتنسجم مع إرث والده "المعلم" كمال جنبلاط والحزب الذي ينتمي اليه.
الى مشهد إراقة دماء الابرياء، أتَت حادثة اختطاف المعارض السوري الدرزي شبلي العسيمي من عقر داره في عاليه، واستخدام النظام لدروز سوريا في وجه السنّة. أتت هذه الحادثة لتضيف المزيد من الإحراج غير المعلن، على الأقلّ لزعيم الجبل.
أزعجت مواقف جنبلاط التي أطلقها من روسيا، وكذلك زيارته تركيا وتأييد مواقف رئيس حكومتها، النظام في سوريا وحلفائه في لبنان.
فبدأت رسائل حزب الله تَرد تِباعا الى وليد جنبلاط …
كان أوّلها زرع راجمات صواريخ على تلة "888" موجهة مباشرة باتجاه عاليه، وهي التلة الاستراتيجية لحزب الله والمليئة بالذكريات بالنسبة للحزب الاشتراكي. ووفق المعلومات، فإنّ هذه الحادثة استتبعت باتصال هاتفي أجراه النائب أكرم شهيب، وبناء لطلب جنبلاط، بالمسؤول عن لجنة الارتباط والتنسيق المركزية في حزب الله الحاج وفيق صفا، الذي سارع الى استنكار نصب الصواريخ، داعيا شهيّب لمرافقته الى التلة لإثبات حسن النوايا وإزالة الراجمات، وهذا ما حصل.
إلّا أن الرسالة كانت قد وصلت…
وأكمل حزب الله وعلى طريقته، التعبير عن استيائه من أداء "البيك"، فأرسل دوريّات مسلحة على الطريق التي لطالما تجنّبها زعيم المختارة في حرب أيار، وهي طريق كفريّا-الشوف، فأدّت الدوريات واجبها بالكامل في هذا الاتجاه.
تلقف جنبلاط الرسائل المتتالية، فطلب موعدا لزيارة سوريا، ولم يأت، إلّا بواسطة رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب الذي أبلغه موافقة السوريين على استقباله، فذهب مصطحبا لأوّل مرة زوجته ومعهما الوزير غازي العريضي، إلّا أن الاستقبالات اقتصرت على معاون نائب الرئيس اللواء محمد ناصيف. وعلم أن الزعيم الدرزي، أراد من خلال الزيارة تبرير مواقفه الأخيرة المستندة، وفق ما يقول، الى خطاب الاسد وما قاله مرارا عن اعترافه بضرورة تحقيق الإصلاحات، وهو ما استند اليه جنبلاط في كلامه عن الوضع السوري، بالإضافة الى نَفي أي علاقة له بالمواقف الروسية أو التركية التي أتت بعد زيارته الى البلدين. وينقل عن جنبلاط أنه وجد لدى الجانب التركي خيبة أمل من الرئيس السوري، لا سيما على الصعيد الشخصي، بعد علاقة الصداقة التي ربطت اردوغان وزوجته بالاسد وزوجته ايضا. لكن جنبلاط يستبعد، وفق زوّاره، أيّ تدخّل عسكري تركي في سوريا لمعالجة الوضع، وأن الخارج، بما فيه تركيا، يراهن على المعارضة لتنهي المسألة.
ينشغل جنبلاط في الفترة الحالية، وفق كل من يلتقيه، بمتابعة الوضع السوري بشكل يومي، وهو يتخوّف من تداعياته على لبنان، ويتحدث عن عودة الاغتيالات، مُدركا أنه المستهدف الاول. كما وينتقد في مجالسه الخاصة تعاطي قوى الرابع عشر من آذار مع الموضوع السوري، ويكرر دعوته لزعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري لإجراء حوار مع الطائفة الشيعية، وهو على يقين أن 7 أيار قد يتكرر في أي لحظة، وهم قادرون على ذلك كما يقول.
لا يتحدث جنبلاط عن لقاء وشيك بزعيم المعارضة الرئيس سعد الحريري، ويستغرب الكلام عن لقاء جمعهما في الرياض، مؤكدا أنه باستثناء الاتصال الهاتفي بينهما لم يحصل أيّ تواصل آخر.
وتتحدث المعلومات أن زعيم المختارة قد طلب مؤخرا موعدا لزيارة المملكة العربية السعودية للقاء المسؤولين هناك، ولم يَتلقّ بعد أي جواب!