توقفت الحرب العالمية الثانية بإبرام اتفاقية الصلح في العام 1946 بعد صراع دموي مرير حصد مئات الملايين من الناس في مختلف أنحاء المعمورة.
وأخذت الدول العظمى تخوض حروباً محلية وإقليمية خصوصاً في العالم الثالث وتحديداً في آسيا وأفريقيا وبعض بلدان اميركا اللاتينية… خاضت العواصم الكبرى تلك الحروب بالواسطة. فهي كانت تتفرّج على فقراء هذه الارض يتذابحون في ما بينهم، بينما تقطف هي ثمار مذابحهم ازدهاراً في اقتصادها وتعزيزاً في صناعة الصلب والاسلحة لديها… مكتفية بالحرب الباردة التي محوراها الشرق بزعامة الاتحاد السوڤياتي السابق والغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية… وقد استقطب هذان المحوران سائر بلدان المعمورة باستثناء بلدين أو ثلاثة بلدان اعتمدت الحياد مثال الڤاتيكان وسويسرا والنمسا…
ولكن الوضع اليوم مختلف. فالحرب بالواسطة لم تعد قائمة بعدما باتت السكين على الأعناق في الدول العظمى ذاتها التي أدت أزمتها الاقتصادية المالية الاخيرة الى خسائر بالتريليونات، خلال أيام، تفوق اقتصادات فرنسا وإيطاليا واسبانيا مجتمعة!
كما يتسبّب تراجع الدولار بضربة كبيرة الى الصين التي تعتبر أكبر شارٍ في العالم «للاميركان بوند»، وهي لن تقبل بأن يتبخّر احتياطيها من العملات الصعبة تحت وطأة الازمة الاقتصادية في الغرب.
ومن المفارقات في هذه المرحلة ما تتخبط فيه دول اوروبا من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة من مظاهرها البارزة ما يجري في شوارع لندن ما دعا رئيس وزراء بريطانيا الى التلويح بإنزال الجيش لضبط الوضع وبفرض نظام منع التجوّل في عاصمة أعرق ديموقراطية قائمة في العالم!
وحتى العدو الاسرائيلي الذي عرف الهدوء الامني والاقتصادي طويلاً دخل في الدوّامة وتتوالى فيه تظاهرات الغضب الاجتماعي التي يسير فيها 300 ألف متظاهر. واليوم ستشهد «إسرائيل» 20 تظاهرة.
أمّا في عالمنا العربي فحدّث ولا حرج عن الاضطرابات والثورات والانهيار الاقتصادي الذي يصيب غير بلدٍ… بينما تتفاقم الامور والأوضاع في الصومال حتى الجوع… ويزداد التوتر بين الهند والباكستان البلدين الأكثر احتواء للفقراء، ما يشكل وضعاً عالمياً متفجّراً ربما تشعل فتيله حادثة معينة كمصرع غرونديق النمسا الذي فجّر الحرب العالمية الاولى!
ومن لم يمت بالصاروخ والقذيفة يموت جوعاً… والدولة التي لا تسقط بهجوم الجيش تسقط تحت وطأة الازمة الاقتصادية.
ولا يفوتنا أخيراً أن نتذكر المثل الذي كان الأجداد يردّدونه: «عند تغيير الدول احفظ رأسك». فهل من مظلّة تقي الرؤوس إذا حصل الانفجار الكبير؟