تعاملت قوى المعارضة اللبنانية بسخرية تامة مع تسريب انطباعات وخلاصات عن الجلسة الاخيرة التي عقدها البرلمان (الاربعاء) وجرى خلالها اسقاط اقتراح قانون تقدّم به زعيم "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون ويرمي الى تخصيص مبلغ مليار و200 مليون دولار للكهرباء تحصر صلاحية التصرف بها بصهره وزير الطاقة جبران باسيل، ذلك ان بعض هذه التسريبات تحدّث عن اهتزاز الوضع الحكومي تحت وطأة الحملة الغاضبة التي شنّها عون على خصومه وحلفائه ولم يوفّر فيها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي داعياً الناس الى "احتلال مجلس النواب" ومنذراً بإسقاط الأكثرية.
وقالت مصادر بارزة في المعارضة لصحيفة "الراي" الكويتية ان الوقائع غير المعلنة تثبت ان عون نفسه كان اول العالمين بان اقتراحه سيسقط ولن يحظى باكثرية في مجلس النواب نظراً الى الشوائب الكثيرة التي تعتريه والتي سبق لبعض حلفائه انفسهم في الاكثرية ان اعترضوا عليها قبل جلسة البرلمان. ولكنها اشارت الى ان زعيم "التيار الحر" اراد تحويل هذا الموضوع مادة شعبية مستغلاً النقمة المتصاعدة في البلاد على انقطاع التيار الكهربائي وأزمة الكهرباء ورمي تبعاتها على خصومه وحلفائه سواء بسواء لاعادة تعويم وضعه والافادة من ملف خدماتي شديد الحساسية.
واضافت المصادر ان عون يدرك ان رئيس الحكومة يعقد جلسات عمل متواصلة بعيداً عن الاضواء تمهيداً لتبني خطة شاملة لمعالجة ازمة الكهرباء تستند الى بعض ما اورده عون في اقتراحه انطلاقاً من قرار سابق لحكومة الرئيس سعد الحريري. لكن عون استعجل الامر ورمى باقتراحه امام مجلس النواب بصفة المعجل سعياً الى كسبٍ شعبي وبداعي المزايدة.
وتعتقد المصادر "ان عون الذي يواجه انتقادات شديدة وحملة اعلامية شرسة من جراء مواقفه المستغربة حيال الازمة السورية ودفاعه عن النظام السوري الى حد انكار حصول اجتياحات دامية لحماة ودير الزور، قد يكون اراد ترميم صورته بمادة شعبية الى حد تحريض الناس على احتلال مجلس النواب".
واشارت الى "ان محاولته تبدو محفوفة بالاخفاق نظرا الى الاستياء الشديد الذي يسود حلفاءه من جراء اسلوب المزايدة المكشوفة عليهم لاسيما تجاه رئاسة الحكومة. كما ان اقتراح القانون الذي قدمه كشف في بُعده الحقيقي انه يخطط لاهداف انتخابية معروفة، عبر حصر القرار المالي بوزارة الطاقة التي يتسلّمها صهره، وقد اثار ذلك في وجهه مضاعفات سلبية اضطر معها الى الهجوم الدفاعي حيال الاتهامات المبطنة والعلنية التي وُجهت اليه والى الوزير باسيل من خلال هذا الاقتراح".
وتوقعت المصادر ان يصار الى وضع اطار جديد للاقتراح بالتوافق بين الحكومة والمجلس النيابي، ومن شأن ذلك ان يضع عون نفسه امام الاحراج مجدداً، اذ لن يكون في امكانه الاعتراض على اتجاه كهذا ما دام يؤمّن الهدف المعلن من اقتراحه بمعالجة ازمة الكهرباء، لكنه سيضطر في المقابل الى مجاراة الحكومة والبرلمان والتنازل عن امور جوهرية طلبها في الاقتراح ولن يكون ممكناً تلبيتها.
ولكن ما لم يفت المصادر الاشارة اليه هو ان هذا الموضوع كشف مجدداً حالة اللاثقة المستحكمة بين عون ورئيس الحكومة من جهة وبين عون والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة اخرى اذ ان نواب الحزب ووزراءه لا يجارونه اطلاقا في الملفات الداخلية التي يثيرها.