#dfp #adsense

من يتحمل مسؤولية تسريب أسئلة مادة علم الاجتماع؟…وزير التربية لـ”السفير”: التحقيق مستمر ولن أغطي أحداً

حجم الخط

كتب عماد الزغبي في صحيفة "السفير": إصرار روابط الاساتذة والمعلمين وتحديداً رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي على معرفة وكشف المتورطين في عملية تسريب جزء من أسئلة مادة علم الاجتماع في شهادة الثانوية العامة – فرع الاجتماع والاقتصاد التي حصلت في الدورة الأولى، لا تهدف الى تسجيل النقاط بقدر ما تريد الانتهاء من هذا الملف الذي بات يشكل لها مصدراً للقلق على قول رئيس الرابطة حنا غريب.

وأي محاولة لإقفال هذا الملف وطي صفحته يعني السكوت عن تجاوزات خطيرة تضع سمعة رابطة الأساتذة على المحك، وأيضاً سمعة الشهادة الثانوية، وبالتالي لا يمكن بعدها الوثوق بالشهادة أولاً في داخل البلاد، وثانياً في الخارج. وسبق ان عانى لبنان من هذه التجربة أبان الحرب الأهلية، إلا أنه تمكن من الخروج منها، من خلال إعادة المصداقية الى سمعة الشهادة الرسمية، أما وأن يأتي شخص أو أكثر في زمن السلم، ليشوه سمعة الشهادة فهذا ليس مقبولا، وأيضا لا يمكن السكوت أو تمرير القضية على طريقة "تبويس اللحى"، أو أن تكون النتيجة معاقبة إدارية لهذا المسؤول أو ذاك فقط، علما أن المسؤولية الإدارية، مسؤولية مشتركة بين جميع العاملين في دائرة الامتحانات، ومنها يجب البدء.

والزيارة الأخيرة لوفد الروابط الى المفتش التربوي العام شكيب دويك، أظهرت مدى جدية التفتيش التربوي في متابعة الملف حتى النهاية وما تأكيد دويك انه مؤتمن على الحقيقة وانه لن يتهاون في الملف مهما تكن الأسباب والنتائج وأيضا ما كشفته المصادر من أنه تم التحقيق مع العشرات من الموظفين، وكذلك الأمر مع عدد من الطلاب، وأن التحقيقات الأخيرة تتركز على عشرة أو 15 اسماً للتأكد من مدى مسؤوليتهم المشتركة أو المنفردة في السماح لمخطوطة أن تنقل خارج مركز الامتحانات، وهل كان الأمر بالتوافق بين من "هرب" ورقة "الباريم الخطأ" قبيل الساعة الحادية عشرة والدقيقة الأربعين عشية وضع أسئلة امتحانات مادة علم الاجتماع ليل 19/20 حزيران الفائت، أم أن من حصل على المخطوطة، أراد تهريبها لتقديم خدمة لعدد من الطلاب، أو أراد من خلف ذلك إشاعة البلبلة في صفوف الطلاب، أم أن هناك غايات أخرى.

وأوضحت مصادر التحقيقات لـ"السفير" أن وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب حول قرار التفتيش التربوي المتعلق بالتحقيقات الى النيابة العامة لإجراء المقتضى القانوني، خصوصاً أن الأنظار تتجه نحو عدد معين من أرقام الهواتف النقالة، التي من خلالها جرت الاتصالات ليلة التحضير لوضع الأسئلة و"باريم" المسابقة. كما أن هناك بعض أرقام الهواتف التي تم منها إرسال رسائل نصية، بغية معرفة ما احتوته تلك الرسائل، وعما إذا كانت رسائل عادية أم لا.

ويؤكد الوزير دياب لـ"السفير" أنه على استعداد لبذل أي جهد ممكن لكشف حقيقة التسريب، ومعرفة من يقف وراءه، خصوصا أن العملية غير برئيه وحصلت بعد اقل من أسبوع من تسلمه حقيبة التربية.

وشدد الوزير على أهمية الوصول بالتحقيقات الى النهاية، وأنه لن يغطي أحداً يثبت ضلوعه، وأن لا غطاء على أحد بعيدا عن أي اعتبار. وقال: "فعلت الوزارة ما عليها، عندما وقعت حادثة التسريب، وشكلت لجنة داخلية مواكبة لعمل التفتيش التربوي، للمساعدة والإسراع في الكشف عن الفاعل إن وجد، لكن التحقيقات لم تصل الى نتيجة ملموسة، لكنها لم تتوقف وهي مستمرة حتى النهاية".

ما لم يقله الوزير دياب علنا، قالته مصادر مقربة، من أن الموضوع لن يمر مرور الكرام، وسيتم في أعقاب انتهاء الامتحانات البدء بـ"نفضة تربوية" يتخللها تغييرات وتبديلات، لأنه من غير المعقول أن يبقى شخص في موقعه سنوات وسنوات، وبعيدا عن المحاسبة، لأن هذا الموقع أو ذاك "مسجل باسمه"، وأن التغيير من القاعدة الى القيادة، والعكس.

والحماسة التي يبديها رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب في الكشف عن المتورطين في عملية التسريب، تنطلق من وعي للمشكلة المحيطة، وقال: "لا نستطيع أن نبقى شهود زور ونحن كرابطة ندرس جدياً رفع الغطاء النقابي عن هذه القضية، ولا سيما أننا أعضاء في غرفة العمليات في وزارة التربية، أي إننا المرجع لحل الشكاوى فكيف نتحول إلى مصدر للشكوى؟". هذا الموقف أبلغه غريب للمفتش التربوي العام، لرفع أي مسؤولية يمكن ان تترتب على الرابطة.

بدوره يعمل التفتيش التربوي بكامل طاقته على الرغم من النقص الواضح في هيكليته، وفي عدد المفتشين التربويين، وعلم أن مجلس الخدمة المدنية سيجري مباراة من أجل أخذ نحو أربعين مفتشاً يشكلون حاجة التفتيش للقيام بعمله.

إذن وزارة التربية تعمل والتفتيش التربوي يعمل، والجميع يقر بتحمل المسؤولية، إلا أنه يبقى من يتحمل مسؤولية التسريب، وهل سنشهد فعلا "نفضة" بعد الامتحانات.

وهنا ينتقد مرجع تربوي ما حصل ويحصل في الامتحانات الرسمية منذ سنوات، بدءا من وضع الأسئلة مروراً بالامتحانات نفسها ومراقبتها، معتبرا أن خير دليل هو شكاوى الطلاب الكثيرة والعديدة. ففي غرفـة تكون الصرامـة، وإذا حدث أن طالباً أدار رأسه فالمراقب له بالمرصـاد، وفي الغرفـة المجاورة يكـون الامتحان أهليّة بمحليّـة…

وعلى الرغم من هذه الانتقادات، إلا أن المرجع التربوي يرى في النتائج التي صدرت لدورة العام الحالي تشابهاً الى حد كبير مع نتائج السنوات السابقة. إلا أن ما لفت هو نسب النجاح المرتفعة في محافظتي الجنوب والنبطية، في امتحانات شهادة الثانوية العامة، الأنظار إليها، خصوصا بعد نسبة النجاح الأولية التي حصدها "الجنوب" في شهادة العلوم العامة وبلغت 96.61 في المئة، وتزامنت مع ما أثير عن تسريب جزء من اسئلة مادة علم الاجتماع، مما أثار جملة اسئلة حول ما يحصل في الامتحانات الرسمية، وهل النتائج تعبر فعلا عن المستوى التعليمي، تبعاً لما حصده الطلاب من نتائج؟ ولهذه القضية بحث آخر.

 

المصدر:
السفير

خبر عاجل