Site icon Lebanese Forces Official Website

معركة تحقيق مكاسب لن تصدّع الحكومة

الاقتراح العوني لم يقنع الحلفاء عبر مبدأ التضامن
معركة تحقيق مكاسب لن تصدّع الحكومة

على رغم التصدع الذي أسبغته مواقف رئيس التكتل العوني العماد ميشال عون على الحكومة في مواقفه المعلنة او في أداء وزرائه في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء بسبب إصراره على إقرار اقتراحه للكهرباء الذي كان قدمه باقتراح قانون الى مجلس النواب وسقط في الجلسة التي عقدت منتصف الاسبوع المنصرم، فان مصادر وزارية لا تقيم وزناً كبيراً لمظهر التصدع، بمعنى التأثير على الحكومة وفق ما هدد به عون واحتمالات انفراط عقدها. إذ في مؤتمره الصحافي الاسبوعي الاخير، قال رداً على سؤال يتعلق بمواقف النائب وليد جنبلاط التي فسرها كثر بأنها قد تحمل تغييراً واحتمال تأثيرها على فرط الأكثرية "ان من يمكنه ان يلعب هذه اللعبة فليلعبها ولنر ما سيجري". فيما ذهب نفسه في اليوم التالي الى التهديد بفرط الحكومة لعدم استجابة مجلس النواب لاقتراح القانون الذي قدمه الى المجلس طالباً إعطاء وزارة الطاقة مبلغ مليار و200 مليون دولار، في ما عد موقفاً سياسياً وشعبوياً بامتياز، اذ كان لا قدرة أو غير مسموح لأحد راهناً بخربطة الوضع الحكومي بناء على ما أوحى، فضلاً عن غياب المصالح لدى فريق 8 آذار بأكمله في اظهار فشله في تسلّم البلد في حال أسقطت هذه القوى بنفسها الحكومة.

لهذه الأسباب بالذات لم تؤخذ هذه التهديدات بتطيير الحكومة أو الانسحاب منها على محمل الجد، بل يتم توظيف قدرة ضغط من أجل تحقيق أهداف محددة. لكن المشهد الحكومي بدأ يعكس إرباكاً، وفق ما يقول وزراء نتيجة اعتبارات متعددة، من بينها إظهار رئيس التيار العوني الحكومة كأنها ضده وهو يواجه معركة تستهدفه، في حين لا يتعدى الموضوع مناقشة مشروع للكهرباء تمهيداً لإعادته الى مجلس النواب. ومن بين هذه الاعتبارات أيضاً أداء لا يوحي الثقة في قدرة الأفرقاء المشاركين فيها على إدارة الأمور اليومية التي هي خارج القضايا أو الشؤون السياسية المربكة التي لا اتفاق لبنانياً حولها. إذ انه على رغم البيان الوزاري الطموح من حيث المبدأ، فان الحكومة تعطي انطباعات أنها حكومة غير مؤمنة باستمرارها على رغم بدء إعداد أعضائها عملياً ومادياً وبقوة للانتخابات النيابية المقبلة في 2013 على مستوى مباشر، وكأن هذه الانتخابات تجرى غداً، الى جانب الحديث عن إعداد قانون جديد للانتخابات. وقد برز هذا الارباك وتعزز في الايام القليلة الماضية في عدم تقديم الحكومة صورة واضحة لما يجري من حوادث متفرقة على الصعيد الأمني، بدءاً من موضوع خطف الاستونيين وصولا الى انفجار انطلياس، فيما يحرص وزراء على إظهار ضيق صدر فعلي بوسائل الاعلام، كان آخرها الضيق بتعامل وسائل إعلامية مع انفجار العبوة في انطلياس بعدما كان التحفظ في جلسات سابقة ولا يزال على أسلوب تعامل إعلامي يعزى بحسب الوزراء المعنيين بهذه التحفظات الى سوء فهم لما يجري في سوريا.

وحصد موقف عون ووزارئه في الحكومة الذين طالبوا المجلس أكثر من مرة بالموافقة في الجلسة التي عقدت الخميس على اقتراح قانون الكهرباء انتقادات وزارية كثيرة وخصوصاً في ضوء محاولة ممارسة ضغوط على الوزراء تقضي إما بالرد فوراً على رفض مجلس النواب للمشروع وإما بتهديد هؤلاء بالانسحاب من الجلسة. وهو أمر رفضه وزراء عدة أبرزهم وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي الذين حرصوا على تأكيد عدم وجود خلفية سياسية وراء اعتراضهم على اقتراح القانون، بما لا يجوز البناء عليه أو تحميله أكثر مما يحمل رداً على اعتبار وزراء عون ان التضامن معهم وتمرير الاقتراح أمر كان لا بد منه من ضمن حكومة الفريق الواحد.

ويضع الوزراء المعنيون اقتراح عون في خانة محاولة تحقيق مكاسب سياسية استعداداً للانتخابات النيابية المقبلة، من خلال اقتراح القانون الذي تشوبه ثغر قانونية، لجهة ان سقف الانفاق تحدده السلطة التنفيذية وليس مجلس النواب، الى جانب ثغر تقنية أخرى تطرّق إليها النواب في الجلسة، في حين لم يرد زعيم التيار العوني ان يسجل عدم الفوز باقتراح تقدّم به شخصياً ولم يقدمه أحد نوابه ربما من أجل ضمان الموافقة عليه من الاكثرية النيابية الحالية وعدّه ضربة له من حلفائه، قبل ان تكون من المعارضة، بحيث رغب وزراؤه في الرد عليها عبر قرار للحكومة متضامنة كخطوة مباشرة. وحين فشل ذلك جرت محاولات من أجل عقد جلسة لمجلس الوزراء السبت او الثلثاء، اي قبيل الجلسة الاسبوعية يوم الخميس المقبل من أجل إرضائه، لكنها محاولات لم تنجح بعدما رفض وزراء الضغط عليهم من أجل إقرار القانون بالقوة، وخصوصا في ظل خطاب سياسي على طاولة مجلس الوزراء وردت فيه عبارات رآها بعض الوزراء مهينة في حق النواب. وقد طرحت تساؤلات عن أسباب هذا الالحاح ما دام المجلس أمهل الحكومة خمسة عشر يوماً للعودة الى المجلس بمشروع الكهرباء، ولا تزال المهلة متاحة أمام مجلس الوزراء، وخصوصا ان مشكلة الكهرباء لن تحل في الأيام القليلة المقبلة. ولا تستطيع الحكومة التسليم بمشروع هو من ضمن خطة برنامج لسنوات عدة يفترض ان تلحظ له اعتمادات تباعاً.

فهل تخاض مجدداً معركة من ضمن الحكومة بين أفرقائها، كما إبان تأليفها، في محاولة تسجيل النقاط والمكاسب، علماً ان أحداً في المعارضة او في الأكثرية لا يرفض مشروع تحسين الكهرباء؟ هذا ما يعتقد كثر أنه المسألة برمتها.

Exit mobile version