#dfp #adsense

مشهدا لبنان وسوريا

حجم الخط

في مطلع السنة، ولأسباب ليس هنا مجال تعداده، قام ثلاثة أطراف محليين بتسليم السلطة الى "حزب الله" والنظام في سوريا عبر "انقلاب" دستوري في الشكل، مسلّح في الجوهر. في البداية كان انتقال وليد جنبلاط من 14 آذار الى منزلة بين منزلتين في مرحلة أولى، ثم اتخاذه خياراً واضحاً وعلنيا، ليس المهم البحث في أسبابه، بالالتزام مع "حزب الله" والنظام في سوريا وتاليا انتقل ثلثا كتلته النيابية الى مشروع تغيير المعادلة السياسية في لبنان نحو محور طهران – دمشق. ثم أتى نقض نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي لتعهداتهما الانتخابية، الأول بتقدمه ليثبت أنه "رجل بشار الأسد" في لبنان بطموحه المَرَضي الى موقع رئاسة الحكومة، والثاني بوضع نفسه في خلفية الصورة كبديل مستعد لنهش "جثة" نجيب ميقاتي السياسية اذا سقط أو قرر "أبواه الشرعيان" في رئاسة الحكومة التخلي عنه. أما ميشال سليمان فبقبوله وضع وزير تابع لـ"حزب الله" في خانته هو عدنان السيد حسين سلّم الحزب المذكور ورقة إسقاط الحكومة مسبقاً. وكانت مناورة ميشال سليمان بتأجيله الاستشارت أسبوعاً، لمّا كانت الأكثرية مع سعد الحريري، وبإبقاء الموعد الثاني بعد ضمان أصوات وليد حنبلاط، مشهداً معبراً لانتقال سليمان بالأفعال الى موقع آخر.

ليس المهم البحث في أسباب الأطراف الثلاثة، بل المهم ملاحظة النتيجة: لقد جرى تسليم القرار السياسي الفعلي في البلاد الى كل من السيد حسن نصرالله وبشار الاسد، وعلى هذا الاساس جرى تشكيل "حكومة المطلوبين" وإن بعد مضي خمسة أشهر. فالقرار بالتعجيل كان سورياً، ومشى فيه الأطراف الثلاثة من دون الالتفات الى أن ثمة حقائق مستجدة على أرض الواقع جعلت الانقلاب في صيغته الأولى يفرغ من مضمونه، فيفقد زخمه، حتى بدا المشهد كأن لبنان دخل بكل تلاوينه في غرفة الانتظار.

حكي الكثير في موضوع الحوار الوطني. فوليد جنبلاط لم يتوقف عن التحدث بطريقة "غاندية" عن محاسن الحوار، ومساوئ انقطاع التواصل بين القوى السياسية الرئيسية في البلاد، وميشال سليمان ما انفك يعلن أنه في صدد الدعوة الى طاولة الحوار ولكن لبحث أكثر من موضوع. وفي الأثناء بقيت المشكلة الأساس المتمثلة بسلاح "حزب الله" الميليشيوي الفئوي، وحتى الفوضوي من دون بحث جدي، وكأن الاستسلام للقوة الميليشيوية صار "فرض عين" على اللبنانيين إن لم يرغبوا في التعرض لغزوة جديدة على غرار غزوات بيروت والجبل. لذلك صار الحديث عن حوار وطني ضرباً من المزاح الثقيل في ظل الانهزامية المخيفة أمام فريق بات فوق ذلك كله طرفاً متهماً بقتل قادة ثورة الأرز وفي مقدمهم رفيق الحريري.

في لبنان مشهد مخجل يعكسه الخائفون من سلاح "حزب الله"، وفي سوريا مشهد رائع يعكسه ثوار سوريون يخرجون كل يوم للاستشهاد في سبيل الحرية والكرامة، ويواجهون الدبابات بالصدور العارية، ومع ذلك لا تتراجع عزيمتهم، ولن تتراجع حتى يسقط قتلة الأطفال. إنهم أمثولة لكل العرب وأولهم اللبنانيون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل