أوضح مصدر رسمي معني باجتماع المجلس الأعلى للدفاع لصحيفة"السفير" انه "في ما خص انعكاس الأحداث في سوريا على لبنان، فإنه جرى مناقشتها من زاويتين:
الأولى، مسألة اللاجئين السوريين الذين يعبرون الحدود باتجاه لبنان خوفاً من تعرضهم لأي مكروه، وجرى التشديد على متابعة الوزارات والأجهزة المعنية مهامها وإجراءاتها المتخذة في هذا الشأن، ان لجهة منع استغلال أي جهة لهؤلاء في عملية تعكير العلاقات الأخوية بين البلدين ام لجهة تأمين الخدمات اللازمة لهم لحين عودتهم إلى ديارهم، وهذا ما تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية حيث قدم الوزير وائل ابو فاعور شرحاً مفصلاً حول هذا الأمر خلال الاجتماع الذي لا يحضره عادة وزير الشؤون الاجتماعية إلا بناء على طلب رئيس الجمهورية. وأشار أبو فاعور في تقرير رسمي الى نتائج جولته في منطقة عكار والأرقام الحقيقية التي رصدتها الوزارة وما تقدمه اليهم من مساعدات بالتنسيق مع هيئات دولية، وأشار الى وجود مبالغات في طرح الأرقام (مئات اللاجئين وليسوا بالآلاف).
الثانية، مسألة تهريب السلاح من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي السورية، اذ بينت المعطيات وجود ناشطين في هذا الاتجاه بعضهم يبغي الربح والتجارة من دون النظر إلى مخاطر ذلك والبعض الآخر مرتبط بأطراف سياسية لبنانية توظف قدراتها اللوجستية في سبيل ذلك، وقد طلب من الجهات المعنية في جهاز الأمن العام ومديرية الجمارك وقوى الأمن الداخلي اتخاذ الإجراءات الكفيلة الهادفة الى وقف هذا العمل المشبوه وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم واتخاذ ما يلزم قانوناً بحقهم. لا سيما ان السلطات السورية تعد ملفات مفصلة بكل الخروقات والتدخلات على أنواعها وهي تتعاون مع السلطات اللبنانية من منطلق الاتفاقات الثنائية الموقعة بين البلدين ومنها الاتفاقية الدفاعية والأمنية فضلا عن تناقضها مع روحية الطائف ومعاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين".
وأضاف المصدر الرسمي انه "تم البحث في موضوع التظاهرات والتجمعات التي تشهدها بعض المناطق اللبنانية والتي تزايدت وتيرتها في الآونة الأخيرة، على خلفية الأحداث في سوريا، والتي تنذر في حال عدم ضبطها بتصعيد يهدد بأن يتخذ منحى الفتنة، في ظل بعض الصدامات التي حصلت أو التي يمكن أن تتكرر، كما ان جميع التحركات هي خلافاً للقانون وغير مرخصة، لذلك طلب من الوزارات والأجهزة المعنية وضع حد لهذا الاستهتار بالقوانين التي تحكم أي تحرك لجهة وجوب التقدم بطلب إلى وزارة الداخلية، إضافة إلى ضرورة وعي أي جهة ان الشعارات يجب ان لا تتعارض مع الدستور والقانون لجهة عدم تعريض علاقات لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة للخطر".
وقال المصدر ان "مسألة تمتين التعاون بين السلطات اللبنانية وقوات "اليونيفيل" وحماية تنقلاتها في لبنان، تمت مقاربتها أيضاً من جانبين:
الأول، اتخاذ اجراءات جديدة من خلال التنسيق بين كل الأجهزة الأمنية وإجراء عمليات الاستقصاء والمراقبة لمنع تكرار حوادث التفجير الإرهابية التي تستهدف "اليونيفيل" على ان لا يتعارض ذلك مع ما نص عليه القرار الدولي الرقم 1701، وبما لا يفسر على انه توسيع في مهام هذه القوات او تغيير في"قواعد الاشتباك" (حماية القوافل وتنويع الخطوط التي تعتمدها في تنقلاتها).
الثاني، التأكيد على ان عديد هذه القوات جاؤوا من دول مختلفة في مهمة سلام، وبالتالي فإنهم يضحون بمجهودهم وحياتهم في سبيل لبنان، وهذا الأمر ذو حساسية عالية لدى اللبنانيين الذين يعرفون معاني هذه التضحيات، الأمر الذي يفترض احتضانهم ومساعدتهم على الصعد كافة".
وأشار المصدر إلى انه "جرى التطرق إلى ارتفاع معدلات الجريمة، لا سيما منها عمليات السطو المسلح وجرائم القتل، الأمر الذي ينعكس حالة من عدم الاطمئنان لدى المواطنين توجب اتخاذ إجراءات استثنائية للحد من هذه الظاهرة، خصوصاً ان لبنان في جزء من اقتصاده يستثمر على السياحة والاصطياف مما يفترض تأمين البيئة الآمنة من السلم والاستقرار التي تعكس الصورة المحفزة على هذا الصعيد".
ولفت المصدر الانتباه إلى انه "تم التشديد على وجوب متابعة وتكثيف رصد ومتابعة وكشف الخروقات الإسرائيلية أمنياً وتجسسياً، لأن العدو يستثمر عادة في مناخ التوترات لكي يزيدها اشتعالاً، مستفيداً من أي حالة انقسام سياسي في البلاد".